• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الأحد 22 أبريل 2007

في تشخيصه لمستوى الخدمات الصحية عندنا، أشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لدى عرضه لملامح استراتيجية الحكومة، إلى أن الوضع لا يسر صديقاً ولا عدواً، وأننا بعد كل هذه السنوات الطويلة، ما زلنا نعاني من ضعف شديد في مستوى الخدمات في القطاع الصحي..

وعندما قال سموه ''عندنا أطباء لم يجددوا معلوماتهم، ولم يحضروا مؤتمراً طبياً منذ عشرين سنة''، تذكرت حكاية طبيب مواطن من الإمارات، قضى أكثر من 15 عاماً في دراسة طب الأسنان، في أرقى الجامعات الأميركية.. وتعلمون مدى صعوبة حصول الطالب غير الأميركي على القبول لدراسة طب الأسنان هناك.. ولكن نظراً لحصوله على المراكز الأولى مع مرتبة الشرف، وتفوقه على كل الطلاب الأميركيين الدارسين معه، فإنه وجد بيئة خصبة وجاذبة وقبولاً دون شروط.. فدرس ''البكالوريوس'' ثم ''الماجستير'' ثم ''الدكتوراه''، وأخيراً تخصص في جراحة نادرة في الأسنان والفم بتفوق جعل إدارات الجامعات التي درس فيها في مختلف الولايات الأميركية، تعرض عليه عروضاً خيالية للبقاء في الولايات المتحدة..

لكن الدكتور الإماراتي فضل العودة إلى الوطن لخدمة بلاده، ولكنه حين عاد لم يكن يعلم ما الذي ينتظره.. فدائرة الخدمات الصحية رمته في غرفة لا تزيد مساحتها عن متر في مترين، وخصصت له ممرضة آسيوية، وحددت عمله بمقابلة وعلاج مالا يقل عن 60 مريضاً يومياً، لقلة عدد أطباء الأسنان وزيادة أعداد المراجعين!

تحمل هذا الوضع عدة شهور، وفي أحد الأيام سمع هذا الطبيب والجراح المواطن، أن هناك مؤتمراً طبياً عالمياً سيعقد في إحدى الدول الأوروبية في نفس تخصصه كطبيب جراح.. فتقدم بطلب للدائرة لحضوره، ولكنه فوجئ برفض الطلب لعدم وجود ميزانية لإرسال الأطباء المواطنين لمثل هذه المؤتمرات!.. لم ينتظر صاحبنا كثيراً، بل رمى عليهم الاستقالة، وأرسل إلى الجامعة التي حصل منها على شهادة الدكتوراه، موافقاً على التوقيع للعمل في كلية الطب فيها، ووافق كذلك على الحصول على الجنسية الأميركية للحصول على الامتيازات التي عرضت عليه.. اليوم يحمل هذا الطبيب المواطن الجنسية الأميركية، ويعمل طبيباً جراحاً في أحد أشهر عيادات الأسنان بالولايات المتحدة، وبروفيسوراً يدرس طب الأسنان لطلاب من مختلف الجنسيات، ومنهم أميركيون وأوروبيون، ويصدر نشرة طبية (JOURNAL) يحرص أربعة أخماس الطلاب على قراءتها.. ولا يقل دخله عن أربعة ملايين دولار سنوياً!

من يظن أننا لا نملك كفاءات بشرية، عليه مراجعة كل كلمة وكل حرف جاء في خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ويقرأ ما بين السطور بدقة.. فنحن لدينا قدرات وطاقات بشرية مواطنة لا تقل كفاءة عما تملكه أرقى المجتمعات.. ولكن، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد ''لدينا مشكلة في جودة الخدمات الصحية ومستوى هذه الخدمات ضعيف والسبب يكمن في إدارة الخدمات الصحية..''.. وصحَّح الله لسانك يا بوراشد..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال