• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: السبت 21 أبريل 2007

كتبنا كثيراً عن الدور الاجتماعي لكبرى شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وقلنا إن مساهماتها في أعمال البر والخير لا تذكر قياساً إلى حجم استثماراتها ومداخيلها وأرباحها.. أضف إلى ذلك أنها تستفيد من المناخ الاستثماري ومن عدم فرض أي ضرائب على الدخل.. وقلنا في مقالات عدة سابقة أيضاً، إن هذه الشركات والمؤسسات الخاصة، قادرة على أن تحمل الكثير من الأعباء عن كاهل الحكومة لو أنها ساهمت ولو بجزء يسير من دخلها لدعم المؤسسات الخيرية وصندوق الزكاة ومشاريع الإسكان والزواج للشباب.. ولكن لم يلتفت إلينا أحد من القطاع الخاص وكأننا كنا ننادي في خرابة كما يقول المثل!

وجاءت لحظة الحسم والمواجهة، وكما يقول المثل ''جاك الموت.. يا تارك الصلاة..''.. ففي خطاب عرض استراتيجية الحكومة الاتحادية، ركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على الدور الاجتماعي لرجال المال والأعمال وشركات ومؤسسات القطاع الخاص.. في البداية حيّا سموه أولئك الذين يؤدون مسؤولياتهم الاجتماعية تجاه المجتمع بصمت، وقال عنهم كلاماً طيباً.. قال سموه: ''بداية أشكر الشركات ورجال الأعمال الذين يبادرون إلى تحمل مسؤولياتهم الاجتماعية وبعضهم لا تعرف يده اليسرى ما تقدمه يده اليمنى.. لكن هؤلاء الخيرين يمثلون الاستثناء لقاعدة عريضة تدير ظهرها للمجتمع.''

ولأنهم يمثلون الاستثناء كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فإن ذلك يعني أن القلة القليلة من رجال الأعمال وشركاتهم ومؤسساتهم التي تساهم في أعمال الخير هي التي تمثل الاستثناء، بينما الغالبية العظمى منهم ممن لا يساهمون في شيء هم القاعدة.. وهذا الوضع، كما أشار سموه، لابد أن ينقلب رأساً على عقب، ولا بد أن يصبح الاستثناء قاعدة، والقاعدة استثناء.. قال سموه: ''هذا وضع لا ينسجم مع قيمنا وعاداتنا ولا مع تعاليم ديننا.''.. مما يعني أننا كمجتمع له عاداته وتقاليده الاجتماعية العريقة، لم نتعود على أن يعيش الأغنياء في جزر معزولة عن غيرهم.

ولم يكن أمام سموه سوى أن يضع النقاط فوق الحروف، ويحدد المقصر، بل وينذره بنبرة تحمل الكثير من النصح والتوجيه والإرشاد، وشيئاً من التحذير.. قال سموه: ''وهو وضع سيضر إن عاجلا أم آجلا بمكانة المقصرين وسيؤثر على فرص نمو أعمالهم.. فأداء الشركات لمسؤولياتها الاجتماعية بات معياراً دولياً في تقييم الشركات وفرص منافستها ونجاح أعمالها...''

المجتمع لا يطالب القطاع الخاص بالمشاركة في أداء مسؤولياته الاجتماعية والمساهمة في أعمال الخير والبر وفي ميزانيات صندوق الزواج والزكاة والإسكان، بل يجبره على ذلك، لأن مثل هذه المشاركة أمر مفروغ منه.. وبعد خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يجب أن يأخذ التعامل مع أي مقصر في هذا الجانب، سواء من رجال المال والأعمال أو من الشركات والمؤسسات الخاصة، منحى آخر.. منحى يضع في الاعتبار مسألة منح الأولويات لمن لديه شعور بالوطنية وإحساس بالولاء تجاه الوطن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال