• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الخميس 19 أبريل 2007

ما زالت ملامح استراتيجية الحكومة التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''رعاه الله''، تلاقي أصداء واسعة في كل أرجاء الوطن. وعلى الرغم من أهمية كل جزئية من استراتيجية الحكومة لصياغة المستقبل، إلا أن أجزاء معينة منها تحمل من الأهمية إلى درجة أنها تجبرنا على التوقف عندها قليلا لنتمعن فيما ورد فيها من معان وعبر، ونظرة متعمقة وقراءة شاملة للمستقبل، تدل على قدرة المخطط الاستراتيجي على التحليل والتشخيص وطرح الحلول.

فمن بين القطاعات التنموية المهمة التي ركز عليها سموه بشكل موسع، قطاعا التعليم والصحة، حيث وضع يديه على الجرح، مذكّرا الجميع بأن جزءا كبيرا مما أنجزناه خلال السنوات الماضية من عمر الدولة، لم يكن بحجم الطموح، وأنه كان بالإمكان أكثر وأبدع مما كان.. قال سموه مشخصا هذه الحالة: ''وقد أنفقت الدولة مئات المليارات على التعليم والرعاية الصحية والإسكان والرعاية الاجتماعية والثقافة والشباب والرياضة، لكن برغم حجم الانفاق الكبير فإن المردود كان أقل من الممكن ودون مستوى الطموح...''

ولم يكن سموه يشير في كلامه إلى الميزانيات والمخصصات المالية للقطاعين المذكورين، فالدولة لم ولن تبخل في يوم من الأيام في الصرف على التعليم والصحة وقطاع الشؤون الاجتماعية، ولكنه كان يريد أن يلفت كافة الأنظار إلى أن النظم التي تخطط وتدير القطاعين الرئيسيين التعليم والصحة، هي نظم بالية ولم تعد تواكب التقدم الذي يشهده العالم في هذين المجالين.. فحين أشار سموه إلى مقولة إن ضعف الميزانيات هو سبب تواضع المخرجات، قال بوضوح إن ''هذا تبرير خاطىء وسأشرح لماذا هو خاطىء.. ميزانية التعليم تزيد عاما بعد عام ومنذ عشرين سنة وأكثر ونحن نرى خططا ومشاريع واقتراحات وسياسات ووعودا..''.. ثم أكمل قائلا: '' أسأل هنا: ما شأن الميزانية بتخلف طرق ومحتوى التعليم؟.. هل الميزانية تفرض نوعية المناهج؟.. هل الميزانية تجبر أهل التربية على التمسك بطرق التعليم القائمة على التلقين والحشو والحفظ كأنما هدف التعليم هو فقط قياس سعة ذاكرة الطالب وليس تزويده بالمعارف الضرورية للحياة وبالقدرة على التفكير والاختيار؟.''

ويتضح من كلام سموه، أنه يركز على الكيف وعلى النوعية وليس على الشكل أو الكم.. فمع قناعة الجميع بأن المال هو عصب الحياة في تطوير أي قطاع، وأن مقياس النجاح في التعليم والصحة تحدده قوة الميزانيات المرصودة لهما، إلا أن وجود المال دون وجود عقلية تديره بطريقة سليمة، ودون وجود نظم متقدمة تواكب ثورة التطور التي يشهده العالم من حولنا، لن يجعلنا نتقدم خطوة واحدة..

إعادة هيكلة قطاعي التعليم والصحة بأكملها، أولى خطوات تنفيذ رؤية واستراتيجية صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.. فالقطاعان هما العصب الرئيسي لانطلاقة قاطرة التنمية..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال