• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الجمعة 06 أبريل 2007

مثلما سعت شركات إنتاج الألبان والعصائر إلى تشكيل تكتل ورفع جماعي لأسعار منتجاتها، سعى أحد الموردين الرئيسيين لنوعية معينة ومعروفة ومشهورة جدا من الرز البسمتي إلى رفع سعر هذه المادة الاستهلاكية الحيوية دون مبرر منطقي أو سبب مقبول.. الفرق بين سعي شركات إنتاج الألبان والعصائر وموزع هذا النوع من الرز، هو أن الأخير يتحكم لوحده بالسوق، ويزود الجمعيات التعاونية الكبرى ومحال السوبرماركت وتجار التجزئة بالدولة، بحوالي 65% من استهلاك المجتمع بأسره من الرز أو ''العيش'' كما نسميه نحن أهل الخليج!

وبالطبع رفضت وزارة الاقتصاد طلب الموزع الوحيد والرئيسي لهذه النوعية من الرز الذي لا يخلو بيت من بيوت المواطنين منه، وهو بالمناسبة هندي الجنسية، وحذرته من رفع سعر الرز.. ولكن الأخير لم يستمع إلى التحذير من قبل ورفع سعر الرز بنسبة 10% خلال العام الحالي.. الغريب أن أحدا من المستهلكين لم يحتج على هذا التصرف، بل مر ارتفاع سعر الرز مرور الكرام.. والسؤال المهم هو: لماذا لم يتحرك أحد كما تحرك الجميع في قضية شركات منتجي الألبان والعصائر؟

الإجابة في غاية البساطة.. فالأخ الذي يوزع هذا النوع من الرز، يدرك أن أكثر من 90% من المستهلكين هم من المواطنين، ويدرك أيضا أن المواطنين هم أقل فئة من بين فئات المجتمع تتقدم بشكوى إلى الجهات الرسمية للاحتجاج على ارتفاع في الأسعار أو قيام تاجر أو موزع باستغلالهم.. فالبعض يستحي والبعض الآخر لا يبالي بارتفاع متوسط في الأسعار، وفئة ثالثة لديها الاستعداد بالقبول بأية زيادة بدلا من أن يصدع أحد منهم رأسه بالاحتجاج أو التقدم بشكوى للجهات الرسمية.. وهذه نقطة مهمة، فمواجهة احتكار التجار والموزعين والتكتلات التجارية، هي مسؤولية الجميع وليست مسؤولية مقصورة على فئة دون أخرى.

وأود أن أوجه كلامي إلى الأخوة المواطنين الذين يشكلون السواد الأعظم من جمهور هذا النوع من الرز البسمتي، وأقول لهم إن هذا الموزع الهندي، يتحكم بهم وبمصيرهم ويفرض أسعارا على بضاعته حسب مزاجه، مستغلا صمتهم وقبولهم بالواقع وعدم لجوئهم إلى الجهات الرسمية التي توفر الحماية للمستهلك.. وأود أن أقول لهم أيضا إن هناك عشرات الأنواع من الرز البسمتي التي تحمل نفس الصفات والجودة التي يحملها الرز الذي يستوردها هذا الموزع، ولكنها بأسماء مختلفة، فلماذا الإصرار على شراء نوع معين واحد؟!

ما حدث لشركات إنتاج الألبان والعصائر ومواجهة وزارة الاقتصاد لها، هو درس لبقية الشركات والتجار والموزعين الذين قد يسعون في المستقبل إلى التكتل والتلاعب واستغلال الناس.. فرفع أسعار السلع الاستهلاكية ليس لعبة سهلة يمارسها التجار والموزعون والشركات المنتجة والمستوردة، بل هي قضية مصيرية تتعلق بسيادة المجتمع.. ونتمنى مواجهة موزع الرز بنفس الطريقة..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال