• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الخميس 05 أبريل 2007

قبل أكثر من شهر التقيت بمعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في ندوة مفتوحة نظمتها جريدة ''الاتحاد''.. وأتذكر يومها أنني سألتها سؤالاً واضحاً ودقيقاً هو: ''هل نطمئن المستهلكين بأن وزارة الاقتصاد جادة هذه المرة في توفير الحماية اللازمة لهم من خلال إدارة حماية المستهلك في الوزارة؟''.. الوزيرة أجابت بسرعة وبكل وضوح وحزم ومن دون أي تردد: ''نعم.. أقولها نعم بصوت عالٍ للمستهلكين: اطمئنوا.. الوزارة جادة في توفير الحماية لكم..''

اليوم تفجرت قضية التكتل الذي شكلته شركات إنتاج الألبان والعصائر، ليكون ''بالون اختبار'' لقدرة الوزارة على مواجهة المستغلين والمتحكمين بالأسواق والمتلاعبين بالأسعار وبمقدرات المجتمع.. وسوف يكون هذا الأسبوع حاسماً لوزارة الاقتصاد ولإدارة حماية المستهلك، وموضوع الحسم هو التكتل الذي شكلته شركات إنتاج الألبان والعصائر وطالبت برفع أسعار منتجاتها بصورة عشوائية ومن دون دراسة أو مبرر منطقي مقبول.

فمنذ عامين تقريباً حذرت وزارة الاقتصاد من خلال خطابات موجهة لشركات إنتاج الألبان ومشتقاتها، من مغبة التكتل لرفع الأسعار، ولكن يبدو أن شركات الألبان والعصائر ومشتقاتهما، لم تتعظ، وظنت أن الوزارة قد نسيت الموقف الذي اتخذته منذ عامين، وأنها سوف تسكت هذه المرة على التكتل الذي شكلته شركات إنتاج الألبان وسوف ''تبلع'' الصفعة التي ستوجهها هذه الشركات للمجتمع والمستهلك.. ولكن الوزارة لم تسكت هذه المرة، بل كشرت عن أنيابها وتوعدت بأقسى العقوبات في حال تنفيذ الشركات المذكورة تهديدها برفع الأسعار.. وكيل وزارة الاقتصاد سعادة عبدالله آل صالح قال إن البعض يظن أن الوزارة تقف ضد مصالح الشركات والأفراد من الموزعين والتجار، وهذا اعتقاد ساذج وغير صحيح وكلام باطل يراد به إثارة الآخرين على موقف الوزارة.. فالوزارة يهمها توفير حماية كافية ومطمئنة للمستهلكين، وفي الوقت نفسه الوقوف في وجه التكتلات والاحتكار.

ومكافحة الاحتكار غير مقتصرة على دولة الإمارات، فجميع الدول ذات الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق، لديها قوانين صارمة في مكافحة الاحتكار والتحكم والاستغلال.. وهذه القوانين لا تسمح بقيام تكتلات لفرض احتكار على المستهلكين، وما أكثر القوانين التي كسرت احتكار وتحكم شركات معروفة عالمياً، كما حدث مع شركة ''ميكروسوفت'' الأميركية التي أجبرها الكونجرس الأميركي في أواخر التسعينات بتفتيت الشركة في الجزئية الخاصة بتطبيقات تقنية معينة، بعد أن ثبت للجنة متخصصة بالكونجرس أن الشركة تحتكر بيع وتوزيع هذه التقنية وتمنع بقية الشركات العاملة في المجال نفسه من الوصول إلى المستهلكين.

الكرة اليوم في ملعب إدارة حماية المستهلك التي تقع على عاتقها مسؤولية مراقبة أسعار منتجات الألبان والعصائر ومشتقاتهما، وتوفير الحماية للمستهلكين.. وغداً نواصل..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال