• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الإثنين 02 أبريل 2007

لم تنتظر وزارة الاقتصاد كثيرا، ولم تترك الأمور لكي تذهب إلى ما هو أبعد، ولم تغمض عينيها عما يجري.. فتكتل منتجي وشركات الألبان والعصائر، أراد أن يفرض على السوق إرادته ويملي على المجتمع سياسته، عن طريق تشكيل ''لوبي'' يحتكر السوق ويفرض السعر الذي يراه مناسبا.

الشرارة الأولى انطلقت حين أعلنت مجموعة شركات الألبان والعصائر اتفاقها على رفع أسعار منتجاتها بنسبة كبيرة لا يمكن لأي مستهلك تحملها.. وحتى لو كانت نسبة الزيادة في حدود تحمل المستهلك، فإن مبدأ رفع الأسعار بصورة عشوائية ودون أي مبرر منطقي وعلى شكل تكتل احتكاري، ودون الرجوع إلى الجهات الرسمية المختصة مثل وزارة الاقتصاد، هو في الأساس أمر مرفوض قانونيا وأخلاقيا.. وزارة الاقتصاد توعدت الشركات بعقوبات رادعة جدا تصل إلى حد الإغلاق والتوقيف لفترات مختلفة عن ممارسة النشاط الاقتصادي لكل من يقوم بمخالفة قرارها برفض أي زيادة للأسعار في أسواق الدولة. سعادة عبدالله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد، أكد أنه لا تراجع عن قرار رفض أي زيادة في الأسعار، سواء كانت هذه الزيادة في أسعار الألبان ومشتقاتها أم في أسعار أي سلعة أخرى.

ومساء الخميس الماضي اتصلت بسعادة عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، الذي كشف لي عن أن منتجي الألبان والعصائر ومشتقاتهما، مارسوا ومازالوا يمارسون ضغوطا مكثفة ومتواصلة وبصورة شبه يومية على الجهات الرسمية، ومن بينها وزارة الاقتصاد، لكي يرفعوا أسعار منتجات شركاتهم ويفرضوا رفع الأسعار على الجميع كأمر واقع لا فكاك منه. ولكن الوكيل أوضح أن تشكيل تكتلات و''جماعات'' ضغط من مجموعة من الشركات للتحكم في الأسعار، هو أمر مخالف للقانون، وسوف تتصدى لها الوزارة بكل قوة مهما كانت مبررات هذه الشركات.

ومع أن وزارة الاقتصاد تدخلت بكل قوة وحزم ولجمت شركات إنتاج الألبان والعصائر وحافظت على استقرار السوق ووفرت الحماية للمستهلك، إلا أنها لم تغلق أبواب النقاش مع الشركات لكي لا يقال إن الوزارة تمارس البطش والديكتاتورية في التعامل مع القطاع الخاص. فقد أوضح وكيل الوزارة أن ''الاقتصاد'' قد تنظر في طلب أي شركة لرفع أسعار منتجاتها وفقا لمبررات منطقية تتم دراستها من قبل لجان مختصة وخبراء معينين يعرفون حركة السوق ومسائل العرض والطلب، ودراسة نسب الزيادة المطلوبة والمقترحة ومقارنتها بأسعار التكلفة وبتقلبات الأسعار العالمية.. ولكن الوزارة، كما قال الوكيل، لن توافق على الإطلاق على رفع الأسعار لتكتل جماعي للشركات.. فهذا مبدأ مرفوض لأنه يمس بسيادة الدولة والحكومة ويضر باقتصاد البلد.

قضية تكتل شركات إنتاج الألبان والعصائر، وتصدي وزارة الاقتصاد لها، نقطة اختبار وتحول مهمة في مسألة حماية المستهلك.. ولهذا حديث طويل سنكمله في الغد بإذن الله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال