• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: السبت 31 مارس 2007

نكتب منذ يومين عن كارثة الاختناقات المرورية، ونعود اليوم إلى بعض الأفكار التي طرحناها سابقا، ونعيد طرحها لعل وعسى أن تساهم في إنعاش ذاكرتنا فنسارع إلى إصدار تشريع لوقف تدفق السيارات إلى الشوارع بهذه الصورة الهزلية..

أولا - لابد من تذكير الأخوة المسؤولين بالدولة بأن أغلب دول العالم المتقدم والمتحضر، لديها قوانين وتشريعات تحدد نسب الزيادة في أعداد السيارات، لكي لا تتحول تلك المدن إلى ما يشبه سوق الحراج.. فهناك دول أوروبية لا تسمح للمقيم الأجنبي فوق أراضيها بتملك السيارات إلا إذا استوفى هذا المقيم شــروطا تعتبر بالنسبة له تعجيزية، إلى درجة أنه يفضل استخدام المواصلات العامة و''القطارات الأرضية'' أو مترو الأنفاق (Under Ground) بدلا من شراء سيارة خاصة به، لعدم قدرته على استيفاء الشروط المطلوبة..

ففي أغلب الدول الأوروبية، تلزم قوانين حماية البيئة المشددة، كل مالك مركبة تتحرك على الطرق، بتركيب جهاز تصفية التلوث في السيارات المستعملة.. وهذا الجهاز تبلغ قيمته حوالي 20 ألف يورو، وتتحكم الجهات الرسمية في بيعه وشرائه وترفع سعره لكي لا يقدر كل من هب ودب من المقيمين على شرائه لسيارته المستعملة والتي عفا عليها الزمن.. وهناك دول أوروبية تمنع تسجيل السيارة إذا مر على إنتاجها خمس سنوات، لكي لا تطيل عمر بقاء السيارة على الطرق لأكثر من هذه المدة.. وأنا أعتقد أن الحل عندنا لا يتحقق بفرض مدة خمس سنوات، لأنها مدة كبيرة، بل يجب تقليلها إلى ثلاث سنوات فقط، لكي لا تستطيع الغالبية العظمى من الراغبين في تملك السيارات، شراء سيارات مستعملة أو متوسطة العمر، فيساهموا في الاختناقات المرورية.. وهناك دول آسيوية تمنع المقيم من تملك السيارة إلا إذا كان رجل أعمال ولديه ''بيزنس'' فقط، أما الموظف البسيط فلا يحق له تملك السيارة.. ومن المهم أن نستفيد من تجارب هذه الدول، ونصدر قوانين تحد من تملك المقيمين لهذه الأعداد غير المحدودة من السيارات..

ومن الضروري أولا أن نحدد أصحاب المهن التي يحق لها تملك السيارات، فالسيارة ضرورية على سبيل المثال لا الحصر، للطبيب والمهندس والمدير والاستشاري والصحفي والأستاذ الجامعي ولأصحاب كبرى الشركات والمؤسسات.. ولكنها غير ضرورية على الإطلاق للموظف البسيط وموظف الكاونتر والاستقبال وأصحاب محلات البقالة والمصابغ والبنشرجية والخياطين وعمال المطاعم وكل أصحاب المهن البسيطة والمتوسطة!

ومن الضروري كذلك تحديد عدد السيارات المسموح بتمليكها للمقيمين بسيارة واحدة لكل عائلة مهما كان حجمها، وعدم السماح بتسجيل السيارة التي يزيد عمرها عن ثلاث سنوات أو خمس سنوات كأعلى تقدير.. وهناك اقتراح أخير بفرض ضمان مالي يوازي قيمة السيارة أو ضعفها لكل مقيم يريد تملك سيارة خاصة به.. هذه بعض الأفكار لتقليل أعداد السيارات في شوارعنا، والله من وراء القصد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال