• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الثلاثاء 27 مارس 2007

تحدثت أمس عن التطور المذهل في مجال توفر الأيدي العاملة الفنية، وقلت أن هناك ندرة في هذا المجال، وهناك ارتفاع مذهل في تكلفة الأيدي العاملة وفي سلم الرواتب، في حين أن عقليات أربعة أخماس المسؤولين، وخاصة في القطاع الحكومي أو الرسمي عندنا، لا تستوعب هذا التغيير الدراماتيكي.

هناك ''بورصة الموظفين المحترفين'' في العالم، أسوة ببورصة الرياضيين المحترفين.. ولو أنك سألت عن رواتب بعض المهن والوظائف المعروفة، لذهلت من الرواتب التي تقدمها العديد من الجهات وخاصة القطاع المصرفي والإعلامي على سبيل المثال، للموظف المحترف.

وللدلالة على ذلك يكفي أن أقول لكم على سبيل المثال لا الحصر، أنني شخصيا أعرف شابا مواطنا يعمل في أحد البنوك في منصب يعتبر جيدا من حيث الموقع الوظيفي، وصل راتبه إلى 60 ألف درهم شهريا، عدا الحوافز السنوية الأخرى التي تصل إلى حوالي ربع مليون درهم سنويا.. تلقى مؤخرا عرضا من بنكين آخرين، يعرض عليه الأول 100 ألف درهم شهريا، ونفس الحوافز التي يأخذها من منصبه الحالي، بينما يعرض عليه البنك الثاني ضعف راتبه الذي يتسلمه حاليا مع إضافة 100 ألف درهم على الحوافز السنوية التي يحصل عليها اليوم!!

مثل هذه الحوافز والرواتب التي قد يعتبرها البعض منا خيالية، ما كانت ستدفعها أية جهة، لو أنها لم تدرك أن ما سوف تستفيده من جهود وخبرات هذا المواطن، لا يوازي الراتب المعروض عليه...

اختصار القول أننا أصبحنا نعاني من ندرة في مجال الخبرات في أغلب المجالات، والموظف الذي يعشش في مؤسساتنا الحكومية على سبيل المثال، هو ذاته الموظف العربي الذي قدم إلى البلاد بنظارة سميكة وقلم حبر جاف وبدلة ''أبو منديل''.. ولم تتطور النظم الإدارية وتقنيات توفر المعلومات في غالبية مؤسساتنا الحكومية، إلا فيما ندر، بقدر ما تطورت النظم الإدارية في العالم الذي يشهد ثورة لا مثيل لها في مجال الإدارة مثلا.

وكنتيجة طبيعية لذلك، سادت العقليات التي تنادي بعدم المساس بسلم المعاشات، وعدم الاقتراب من بنود الرواتب والحوافز، وعدم إجراء أي تغيير في أي راتب أو حافز أو مكافأة يحصل عليها الموظف، مهما علا شأنه أو زادت خبرته وارتفع مستوى كفاءته..

اليوم لم تعد الخبرات تقاس بحجم العدد السكاني للدولة ولا بمساحتها الجغرافية ولا بقوة نفوذها السياسي، بل صارت دولة صغيرة الحجم في المساحة والسكان، مثل الإمارات، تنتج خبرات تعرض عليها رواتب بحجم الرواتب التي تعرض على الخبير الأوروبي والأميركي والياباني.. ولكن، وعلى الرغم من ذلك، فإن أغلب العقليات عندنا لا تستوعب هذا التغيير الدراماتيكي في مجال الوظائف والكفاءات والخبرات، والامتيازات والحوافز المعروضة عليها..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال