• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: السبت 24 مارس 2007

شتحدثت أمس عن قرار أصدرته الحكومة التايلاندية، يقضي بمنح الزائر إلى البلاد تأشيرة دخول لمدة شهر قابلة للتجديد مرتين فقط، على ألا تزيد المدة التي يقيم فيها هذا الزائر عن 09 يوما.. وقلنا إن القصد من وراء صدور هذا القرار، هو قطع الفرصة أمام زائري تايلاند لخطف الوظائف من أبناء البلاد.. وطرحت في نهاية مقالي أمس سؤالا واضحا هو: ما الذي يحدث عندنا في مثل هذه الحالات؟

أولا لابد من التذكير ببعض الحقائق التي من أهمها أن عدد سكان تايلاند يبلغ أكثر من ستين مليون نسمة، ولا يشتكي المجتمع هناك من أي خلل في التركيبة السكانية، لأن نسبة المواطنين تبلغ أضعافا مضاعفة قياسا إلى نسبة الوجود الأجنبي.. وعلى الرغم من هذا الفارق الكبير بين أعداد المواطنين وأعداد الأجانب، وعلى الرغم من قدرة المواطن التايلاندي على فرض وجوده بسبب الكثرة العددية، إلا أن ذلك لم يمنع الحكومة من توفير الحماية لمواطنيها، وإصدار قرار يحفظ لهم كافة حقوقهم في الحصول على الوظيفة وعدم إعطاء فرصة قطف الوظيفة للأجنبي. وإذا كان هذا هو وضع الدول التي يزيد عدد سكانها الأصليين عن عدد المقيمين على أرضها بعشرات الأضعاف، فإن من الأولى أن تحذو الدول والمجتمعات التي تعاني من الخلل في التركيبة السكانية ويزيد عدد الوافدين فيها عن عدد مواطنيها بصورة خطيرة، مثل مجتمع دولة الإمارات، حذو تايلاند في حماية أبنائها وتوفير حق حصولهم على الوظيفة وإعطائهم الأولوية في التوظيف على حساب الأجنبي المقيم.

لم يقل أحد أن القرار التايلاندي قرار عنصري، أو يعتبر إجحافا بحق الأجنبي والمقيم على الأراضي التايلاندية.. ولم تنبر صحيفة مثل صحيفة 7 Days على سبيل التذكير، إلى مهاجمة القرار التايلاندي الذي يوفر الحماية لمواطني هذه الدولة، ويفضلهم على الأجنبي أو الزائر أو المقيم أو الوافد، في مسألة الحصول على الوظيفة...

لم يصرخ أحد مهاجما القرار التايلاندي ومعتبرا أنه ضد الإنسان وحقوقه، كما يحدث عندنا إذا أصدرت الحكومة قرارا يوفر الحماية للمواطنين.. فلو أن قرارا كهذا صدر من حكومة دولة الإمارات لاتهمتنا صحيفة عنصرية حاقدة مثل 7 Days بأننا دولة عنصرية، وبأن الحكومة تخطف الوظائف من الوافدين لتعطيها لمواطنيها من ''أبناء الفور ويل''!!

إن القرار التايلاندي هو درس لكل مجتمع يعاني أبناؤه من حرب شرسة يخوضها الأجنبي والوافد من أجل خطف فرصة الحصول على الوظيفة منهم.. فعلى الرغم من أن نسبة المواطنين التايلانديين يفوق بعدة ملايين نسبة الأجانب، إلا أن ذلك لم يمنع الحكومة من إصدار قرار لحمايتهم، حتى لو كان الأجانب هم الأقلية في البلاد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال