• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الجمعة 23 مارس 2007

في تايلاند أصدرت الحكومة مؤخرا قرارا يقضي بمنح الزائر من أغلب البلدان التي يأتي منها السياح إلى البلاد، تأشيرة دخول لمدة شهر في المطار، قابلة للتجديد مرتين فقط.. أي أن الزائر يستطيع الإقامة لمدة تسعين يوما كحد أقصى، ثم عليه المغادرة.. ولا يسمح القانون لمن يبقى في البلاد لمدة تسعين يوما، أن يعود إليها إلا بعد انقضاء فترة ستة شهور..

وخلال تواجدي في هذه البلاد لأسباب خاصة، سألت بعض المسؤولين التايلنديين عن سبب صدور مثل هذا القرار، فقيل لي أن السبب معلن ولا غبار عليه ولا خوف من الإفصاح عنه، وهو أن الحكومة تسعى إلى الحفاظ على الوظائف لمواطنيها، وعدم إعطاء أية فرصة لغير المواطنين التايلنديين في الحصول على وظيفة أو بالأحرى ''خطف'' وظيفة من المواطن التايلندي المطحون واللي ''طالع دينه'' في البحث عن وظيفة!

القرار التايلندي صدر بعد دراسة مستفيضة أفادت بأن الكثير جدا من الأجانب، ومنهم عرب وأفارقة بالدرجة الأولى، وأوروبيون، أغلبهم من الدول التي كانت تشكل منظومة دول أوروبا الشرقية الشيوعية بالدرجة الثانية، يأتون إلى تايلاند بحثا عن الاستقرار والوظيفة والعمل.. وبما أن المواطن التايلندي هو الأولى بأية وظيفة قد يشغلها الأجنبي، مهما كانت جنسيته أو عرقه أو لونه أو شكله، فإن القانون يخدم سواد عيون المواطن ويحميه ولا يسمح لكائن من كان أن يتعدى على حقوقه..

القانون التايلندي بعدم السماح لغير المواطنين بالإقامة لأكثر من تسعين يوما، أو الحصول على الوظيفة خلال هذه المدة، يأتي لتوفير الوظيفة لمواطني هذه البلاد، بغض النظر عما إذا كان الباحث عن الوظيفة في المقابل آسيويا أو أوروبيا أو حتى من أرقى الدول الغربية المتقدمة.. المهم هو ألا يحصل غير المواطن على فائدة أو مصلحة أو فرصة متوفرة لمواطن هذه البلاد.

تايلاند دولة كبيرة في عدد السكان.. فالأرقام شبه الرسمية تقول إن العدد الإجمالي يبلغ تقريبا 62 مليون نسمة، يعيش حوالي عشرة ملايين منهم في العاصمة بانكوك لوحدها.. وعلى الرغم من ذلك لا تجد في شوارع العاصمة ''شحاتين'' ومتسولين مثلما تجدهم في كل شوارع بعض البلدان العربية التي تفتخر بحجمها وسكانها وتاريخها وعراقتها!

ما أود قوله هو أن عشرة ملايين نسمة ليسوا بحاجة لقانون يحميهم من بضعة آلاف من البشر القادمين من أصقاع الأرض، ولكن، وعلى الرغم من ذلك، أصدرت الحكومة قانونا بحماية المواطن التايلندي وحماية حقه في الحصول على الوظيفة دونا عن غيره من الأجانب الزائرين.. ترى ما الذي يحدث عندنا؟..

غدا نواصل الحديث..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال