• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الإثنين 12 مارس 2007

ركز البندان الأول والثاني من باب معايير منح جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، على نقطتين في غاية الأهمية هما: (القيادة) و(السياسة والاستراتيجية).. وهذان العنصران يعتبران من أهم أركان نجاح أو فشل أية إدارة.

في البند الأول (القيادة)، تصف معايير الجائزة من يستحق حمل هذا اللقب بالآتي: ''القادة المتميزون هم الذين يقومون بصياغة الرؤية والرسالة المؤسسية، وبذل كافة السبل لتسهيل تحقيقها على أرض الواقع، كما يقوم القادة المتميزون أيضا بتطوير نظم وإجراءات العمل وتبني القيم المؤسسية اللازمة لضبط السلوك نحو تحقيق النجاح المستدام وإعطاء القدوة الحسنة في أعمالهم وتصرفاتهم.''

وأكاد أجزم بأن القليل من المسؤولين القياديين في القطاع الحكومي، يعرفون معنى التعريف العلمي السابق.. فمنهم من لا يعرف كيفية صياغة الرؤية والرسالة المؤسسية، ناهيك عن معرفته لهذا المعنى والتعبير أصلا.. ومنهم من لا يعرف كيفية بذل أي جهد أو إيجاد أية طريقة لتسهيل تحقيق الرؤية والنظرة المستقبلية والرسالة المؤسسية.. كما أن السواد الأعظم من المسؤولين القياديين ليس لديهم أدنى درجة من القدرة والدراية والمعرفة والخبرة التي تؤهلهم لتطوير نظم وإجراءات العمل وتبني القيم المؤسسية اللازمة لضبط السلوك نحو تحقيق النجاح المستدام..

إن أولى خطوات التميز هي وجود القيادي المبدع، ولكي نخلق القيادي المبدع، لا بد من تأهيله وفقا لمعايير وأسس علمية لكي يتشرب من فنون الإدارة الناجحة كما في الدول المتقدمة.. وحتى تتم هذه الخطوة لا بد من توافر خطط مدروسة ومعاهد ودورات وحلقات دراسية وبرامج تثقيفية جادة، لتلقين كل قيادي ومسؤول وموظف وفني وعامل، مهما علا شأنه أو تدنى مستوى المسؤوليات الملقاة على عاتقه، أكثر فنون الإدارة والتعامل مع الآخر ومعرفة القوانين والتشريعات والعمل بها، لكي نقول إن هذا القيادي في عمله قادر على التميز..

أما البند الثاني (السياسة والاستراتيجية)، فإنه يقول: ''المؤسسات المتميزة هي تلك التي تقوم بتحقيق رؤيتها ورسالتها من خلال استراتيجية تركز على احتياجات جميع المعنيين (stakeholders) وتأخذ بعين الاعتبار المجال المتخصص الذي تعمل فيه.''.. وهنا لا نريد أيضا أن نشير إلى أن أغلب المؤسسات والقطاعات الحكومية، بحاجة لعقود طويلة قبل أن تدرك معنى الكلام السابق، وقبل أن تصيغ كل مؤسسة رؤيتها الخاصة بها ورسالتها التي تميز طبيعة أهدافها، وقبل أن تضع استراتيجية خاصة بها للتعامل مع جميع المعنيين بهذه المؤسسة..

وعودة إلى إطلاق جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، فإن المطلوب ممن هم في مواقع المسؤولية، قراءة بنودها وأسس منحها ومعايير اختيار من يحق لهم شرف الحصول عليها، لأن هذه الجائزة سوف تطهر الكثير من المؤسسات الحكومية من الفاشلين ومن الذين يستندون على ''فلان'' و''علان'' و''فلتان'' للظهور في الصورة بأي شكل من الأشكال..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال