• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2007

نحن نعتقد أننا ننعم بخدمات طبية لا مثيل لها في العالم.. واعتقادنا هذا خطأ كبير.. ونحن نعتقد أن العلاج عندنا متقدم كما في بقية الدول المتطورة.. وظننا هذا ليس في محله.. ونحن نزعم أن مستشفياتنا تضاهي في الحجم والمساحة وفي الكوادر والكفاءات الطبية والأدوات والأجهزة القادرة على الكشف والعلاج واكتشاف الأمراض، ما لدى العالم المتقدم.. وهذا لعمري زعم باطل.

إذا أراد مريض عندنا الحصول على موعد مع أخصائي أو استشاري أو طبيب مهم لإجراء فحص أكثر أهمية، فعليه الانتظار لأسابيع وربما لشهور.. وإذا قرر الأطباء تحويله إلى قسم الأشعة، فعليه الجلوس في بيته عدة أسابيع بانتظار مكالمة تليفونية من المستشفى لتحديد موعد للتصوير، والانتظار يسري على الجميع، بدءا ممن يعاني من مغص وانتهاء بمن حطم الدسك فقرات ظهره وحوله إلى بقايا إنسان.. أما إذا كان تعيس الحظ وساءت أحواله، كما حصل مع والدي، وأراد أن يجد موقعا في مستشفى محترم، فعليه أن يموت غيظا وكمدا لأن جميع المستشفيات النظيفة عندنا ''فولي بوكد''.. أي ممتلئة على الآخر، ولا مكان حتى لسرير واحد.. وما على أهله سوى التوكل على الله وحمله إلى أحد مستشفيات دول شرق آسيا بحثا عن العلاج.

وأمام هذا الوضع المأساوي الذي وصلت إليه الخدمات الصحية عندنا، اكتسب العلاج في مستشفيات تايلاند وسنغافورة مثلا، شهرة واسعة بين أغلب المواطنين، الذين يشدون الرحال إلى هناك، حيث توفر العلاج المتطور الذي يسبقنا بعقود من الزمن أولا، وتوفر نظاماً هو الأرقى من بين جميع دول العالم تقريبا في فن التعامل مع المريض ثانيا، وحيث رخص تكلفة العلاج ثالثا.. فلماذا لا يشد المواطن الرحال إلى هذه الدول ما دامت قادرة على تقديم البديل له؟

في المستشفى الملكي في بانكوك على سبيل المثال لا الحصر، تبلغ نسبة المرضى من دولة الإمارات تقريبا أكثر من 65% من إجمالي الزائرين.. سألت أغلب الذين التقيت بهم عن الحالات التي لم يجدوا لها علاجا في الإمارات، فلم أجد حالات مستعصية لهذه الدرجة.. ولم أجد أيضا أن العلاج الذي تلقاه القادمون إلى المستشفى الملكي في تايلاند، يحتاج إلى معجزات خارقة لا يقدر عليها الطب والأطباء عندنا لكي يهرب الناس إلى الخارج..

وحين قارنت حالة والدي الذي وصل إلى مرحلة خطرة كاد أن يفقد معها حياته، بالحالات التي أشاهدها أمامي هنا أقول في قرارة نفسي: لا بد أن في الأمر سرا ما.. لا بد أن هناك خطأ ''مجهول التفاصيل'' عندنا لا نستطيع الوصول إليه، أو لا نريد الاعتراف بوجوده، ولهذا بقيت الخدمات الصحية عندنا في تدهور مستمر.. وغدا نواصل..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال