• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2007

وصلت مع والدي المريض إلى المستشفى الملكي في بانكوك في حوالي التاسعة مساء، وما أن وصلت مع مريضي إلى المدخل الرئيسي للمستشفى وتوقفت بنا السيارة، حتى وجدت أمامي كل المستلزمات التي يحتاجها أي مريض في العالم، بغض النظر عن طوله أو عرضه أو شكله أو لونه أو دينه أو جنسيته.. هناك من يفتح له باب السيارة، وهناك من يستقبله بابتسامة، وهناك من يقول له: ''مرحبا''.. و''كيف حالك''.. و''السلام عليكم''.. و''أهلا وسهلا.. وهناك من يسليه وهو جالس في غرفة الانتظار، ومن يصف له مبنى المستشفى بكل احترام وأدب ورقة ولطف وتواضع جم.. عالم آخر من الرعاية والاهتمام، بالتأكيد لم يسمع به أحد عندنا من الإخوة المسؤولين عن الرعاية والخدمات الصحية.. عالم غريب لم يمر بمخيلتنا ولم نسمع به هنا في بلداننا النفطية الغنية، والتي تتغنى بأنها من أغنى دول العالم تقريباً.. عالم من الرعاية بكافة جوانبها الإنسانية والترفيهية والفخامة والعملية والطبية والصحية، وآخر دلع على الإطلاق..

كل شيء متوافر وكأن الأرض انشقت عن هؤلاء البشر لتخرجهم إلى المريض ليكونوا في رعايته وخدمته من دون مقابل يذكر، أو كأن شخصاً حك مصباح علاء الدين السحري ليخرج المارد الجبار من تحت الأرض، فيوفر للمريض الزائر هذا الطاقم الكبير من الخدم والحشم والإداريين المدربين قائلا له: ''شبيك لبيك.. عبيدك المطيعين بين يديك..''..

كل شيء متوافر مع وصول السيارة التي تقل المريض، من الكرسي المتحرك، السرير المتحرك، الطاقم المؤهل والمدرب، الإداريين، الممرضين والممرضات، إلى سائقي وسائل النقل الترفيهية كالتي يستخدمها أشهر لاعبي الجولف في أفخم ملاعب الجولف في العالم تقف إلى جانب السيارة التي تقل المريض لعله يريد التنقل بين مباني المستشفى.. الأدوات كافة التي تساعد المريض على الحركة والابتسامة والتواصل مع الممرضات.. ولم يستغرق الوقت أكثر من بضع دقائق حتى كانت كافة الإجراءات منتهية، وتسلمت رسالة رسمية رقيقة بموقع المريض وغرفته مع شرح تفصيلي عن كل ما فيها من وسائل الراحة والترفيه.. ومنها جهاز تلفزيون آخر موديل بشاشة مسطحة وبحجم 36 إنش!؟

تذكرت غرف بعض المستشفيات عندنا، فشعرت أنني سوف استفرغ كل ما في جوفي من شدة القذارة وتواضع الأدوات وقدم التجهيزات وتساقط الأصباغ من فوق الجدران وتآكل الأبواب الخشبية التي تكاد تتساقط فوق سرير المريض..

خلال دقائق معدودات كانت كل الأمور تحت السيطرة.. لم أبحث عن واسطة ولا عن إنسان يساعدني أو يفضلني على الآخرين، أو يكرمني لأي سبب من الأسباب.. فقط الحاجة الوحيدة التي كانت سبباً في توفير كل هذه الخدمة هو وجود مريض.. المهم عند هؤلاء البشر هو أن يحظى المريض بما يستحقه من رعاية واهتمام إنساني يستحقه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال