• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الإثنين 05 مارس 2007

يوم 26 فبراير الماضي، كتب الزميل الأديب والكاتب الأستاذ ناصر الظاهري في عموده اليومي الشائق (العمود الثامن)، مقالاً رائعاً عن الخدمات الصحية عندنا. وركز في مقاله على الخدمات الصحية في القطاع الخاص، مع إشارة بسيطة إلى أن الخدمات ذاتها في القطاع الحكومي، هي الاخرى لا تختلف كثيراً عن نظيرتها في القطاع الخاص.. وقال إن الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات والعيادات الخاصة في أغلبها، انحدرت إلى مستوى بشع من التدني والاستغلال والضحك على العقول.

والحقيقة أنني كنت أتوقع أن يكمل القلم الرشيق لزميلي ناصر الظاهري، حلقات من المقالات عن مستوى الخدمات الصحية على مستوى الدولة كافة، ولكن شاءت الصدفة أن أكون في اليوم نفسه الذي كتب فيه زميلنا الظاهري المقال، مسافراً إلى الخارج لمرافقة والدي الذي ألم به ظرف صحي عاجل، وعجزت مستشفياتنا وعياداتنا الحكومية والخاصة من إيجاد مخرج له، وكل ما استطاع الطب عندنا أن يفعله هو منحه سريراً في مستشفى، وتركه يلاقي مصيراً مجهولاً.

حملت الوالد إلى المستشفى الملكي في العاصمة التايلاندية بانكوك، بعد توصيات كثيرة من عدد من المقربين والأصدقاء وبعض زملاء المهنة.. وهناك صدمت بطريقة وأسلوب العمل والاستقبال ونظام الإدخال والعرض على أطباء الطوارئ، ونظام المواعيد وإجراء الفحوصات، وكانت صدمتي أكبر من نتيجة الفحوصات وطريقة العلاج والأدوية التي وصفت، لأنها تخالف تماماً ما وجده والدي هنا في مستشفياتنا.

ولم أستطع أن أتمالك نفسي، ودارت في ذهني أسئلة لا حصر لها: ألا نستطيع إنشاء مستشفى بضعف هذا الحجم، وبعدد أدوار ناطحات السحاب التي تملأ مدننا؟، لكي لا ينتظر المريض المواطن أسابيع أو شهورا ليحصل على موعد بالدخول أو للتصوير أو إجراء فحوصات أو تحاليل مختبرية؟!!.. ومتى يأتي اليوم الذي ينقل فيه المواطن إلى أي من مستشفياتنا، فيجد أمامه كل هذه الرعاية التي يجدها وهو أمام المستشفى الملكي أو الأميركي في بانكوك مثلا؟

حجم المستشفى الملكي في العاصمة التايلاندية على سبيل المثال، وخاصة عقب التوسعات والامتدادات الأخيرة التي أجريت عليه مؤخراً، يكفي لوضع ثلاثة أو أربعة من كبرى مستشفياتنا بداخله، فأصغر مبنى لا يقل حجمه عن عشرة أدوار، وبقية المباني في حجم 20 و30 دوراً بطول لا يقل عن طولي ملعبي كرة قدم.. أما عن الفخامة فحدث بلا حرج.. وشعرت بحسرة حين قارنت فخامة الغرف وأنظمة الاستقبال وترتيب المواعيد وأعداد الأطباء والممرضين والممرضات والمترجمين، بمستشفياتنا، ففضلت أن ''أمش بوزي'' وأسكت..!

تذكرت أنني حاولت إدخاله في ثلاثة من مستشفيات الدولة، وفشلت لعدم وجود أماكن شاغرة!.. وغدا نكمل

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال