• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2007

مع ضخامة مشاريع الطرق والشوارع وإعادة تخطيطها، خاصة في إمارتي دبي والشارقة، يبقى السؤال الذي يدور في خلد الجميع: أما من طريقة لوقف تدفق هذه الآلاف المؤلفة من السيارات إلى شوارع الدولة سنوياً؟

نحن لسنا ضد أن يمتلك أي شخص سيارته الخاصة به، ولن نصادر حق أي شخص في شراء سيارة، ولكننا نذكر الجميع بأن أغلب دول العـالم، خاصـة التي تعاني من الأزمات والاختناقات المرورية، تفرض قوانين وتشريعات صارمة للحد من الزيادة المطردة في أعداد السيارات على طرقها.

بالطبع نحن لا نطالب بإصدار قوانين لمنع الناس من شراء السيارات، ولكننا نقول إن من حق الدولة، أي دولة، أن تصدر تشريعات وقوانين للمحافظة على اقتصادها وسلاسة وسهولة العمل فيها والقضاء على الأزمات المرورية الخانقة لتوفيرالأموال والجهود واختصارالزمن. ومثل هذه الأمور لا تتحقق إلا إذا وضعت تشريعات صارمة وملزمة للجميع.

على سبيل المثال لا الحصر: يجب أولاً تحديد الفئات التي ترغب في الحصول على رخص القيادة أو تسجيل السيارات الشخصية بأسمائها، فعامل البناء و''البايب فيتر'' وموظف الكاونتر والكاتب البسيط وصاحب البقالة والمصبغة وغيرهم من أصحاب المهن البسيطة، ليسوا بحاجة إلى سيارات خاصة بهم، وحاجة هذه الفئة للسيارات لا توازي حاجة الطبيب والمهندس والاستشاري والصحفي والمحاسب والمدير وغيرهم من أصحاب المهن الأكثر أهمية.

في دول كثيرة، تحدد القوانين الفئات التي يحق لها الحصول على رخص القيادة أولاً، والفئات التي يحق لها تسجيل سيارات بأسمائها ثانياً، ثم تلزم القوانين وضع مبالغ كبيرة لدى الحكومة مقابل الحصول على الموافقة بتسجيل السيارة الشخصية، أشبه ما يكون بمبلغ الضمان الذي يضعه صاحب أي منشأة تجارية لدى وزارة العمل، مقابل كل عامل مكفول لديه.. هذا المبلغ الرهن قابل للإعادة، ويعتبر نوعاً من الضمان مقابل أي تلف قد يسببه السائق في الممتلكات العامة عند وقوع أي حادث.

وفي بعض الدول الآسيوية يصل مبلغ الضمان إلى قيمة كبيرة بحيث يعجز نصف الأجانب والمقيمين عن توفيره، فيفضلون استعمال المواصلات العامة بدلاً من شراء سيارات خاصة بهم.. وهذه تعتبر إحدى الطرق والأساليب للحد من تزايد أعداد السيارات في هذه الدولة. وألمانيا تفرض على أي شخص يرغب في تسجيل السيارة باسمه، إحضار شهادة من المصنع بأنه قام بتركيب جهاز تحويل المواد المنبعثة من العادم لتقليل تلوث البيئة.. وهذا الجهاز غالي الثمن بحيث يعجز أغلب الراغبين في امتلاك السيارات عن شرائه، فيصرفون النظر عن شراء السيارات ويستعملون المواصلات العامة.

هناك أساليب وطرق لتقليل نسبة تزايد ومضاعفة أعداد السيارات في البلاد، ولا بد من التفكير فيها، وهذا حق لأي دولة تسعى للمحافظة على بيئتها واقتصادها وتعمل على توفير القدرات والطاقات المهدرة بسبب الاختناقات المرورية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال