• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الثلاثاء 27 فبراير 2007

ما الفرق بين الفضائيات التي تتاجر بأجساد النساء والراقصات الخليعات والأغاني الهابطة، والفضائيات التي تتاجر بالدين وتشوه صورة الإسلام وتحول كل حياة الناس إلى شعوذة ودجل وساحر ومسحور وتدعي القدرة على العلاج؟

بالمنطق والعقل، لا فرق بينهما.. هذه تتاجر ببضاعة فاسدة وتالفة وتلك تتاجر ببضاعة أكثر فسادا وتلفا.. الفرق بينهما التالي:

أن الفضائيات التي تتاجر بأجساد الراقصات ''المشخلعات'' تخاطب العيون والأبصار، وتسعى إلى تخريب الذوق العام ونشر الرذيلة والفساد الأخلاقي عن طريق إثارة الغرائز الجنسية.. أما الفضائيات التي تتعامل مع المشعوذين ومدعي التدين والمفهومية و''الفهلوة'' بالأمور الدينية، فإنها تدعي زورا وبهتانا بأنها تتعامل مع القرآن والأحاديث والأقوال الصادرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم)..

السؤال: أيهما أخطر على المجتمع؟.. الفضائيات الراقصة والمتاجرة بالأجساد، أم فضائيات الشعوذة والدجل والسحر والسحرة ؟

بالمنطق والعقل أيضا، نقول إن فضائيات الشعوذة والمتاجرة بالدين هي أكثر خطورة من القنوات وفضائيات الرقص الخليع.. لماذا؟.. ببساطة شديدة، لأننا نستطيع إقناع كل الفئات العمرية من أفراد المجتمع بخطورة ما تقدمه فضائيات الغناء والرقص الخليع، وبأن ما تعرضه من صور وكليبات ومواد راقصة، أمر مخالف لكل الأخلاقيات والمثل والمبادئ، ومخالف أيضا للسلوك البشري ويتعارض مع تعليمات كل الديانات السماوية.. ولكن هل تعتقدون أن من السهل إقناع كل أفراد المجتمع بخطورة ما تقدمه فضائيات الدجل والشعوذة ؟.. هل سيصدقنا الناس بأنها تبيع بضاعة فاسدة وملوثة للعقول والنفوس؟

خطورة القنوات القبيحة التي تدعي العلاج، وتتلاعب بالألفاظ والمصطلحات الدينية، تكمن في أنها تخاطب العقول، فتضرب على الوتر الحساس، وتضرب جذور التلوث الذي تسببه في أعماق النفوس التي قد تصدق أن كل من يلجأ إلى قراءة بعض الآيات القرآنية ويضع فوق رأسه عمامة بحجم سيارة ''تريلا سكس ويل''، ثم يدعي القدرة على العلاج، هو على حق!!

ركوب موجة التلاعب بالدين والقرآن لتلويث عقول وأذهان الشباب، أمر في غاية الخطورة.. وأي ولي أمر يسمح لأبنائه بتصديق دجالي ومشعوذي الفضائيات التي تبيع الأوهام للناس، وتخدرهم بالكذب والضرب على الأوتار الدينية الحساسة، هو في الحقيقة مسؤول مسؤولية كاملة أمام الله عن ضياع هذا الجيل بين تلك التيارات التي باتت لا تعرف من تصدق ولمن تلجأ.

الدين براء من كل ما يفعله الدجالون والأفاقون.. فهم يسهمون في نشر الشعوذة ويسعون لإقناع الناس بها، وبإبعاد الناس عن دينهم الحنيف، وقد نجح بعضهم في تلويث الكثير من العقول بأنهم ألبسوا شعوذاتهم وخرافاتهم اللباس الديني الذي يتذرعون به، بالإضافة إلى قراءة بعض الآيات القرآنية لإضفاء الصفة والهالة الدينية المقدسة حول ما يرتكبونه باسم الدين.. والدين منهم ومن دجلهم براء..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال