• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

ليست مجرد حكايات

تاريخ النشر: الأحد 02 فبراير 2014

تمتلئ الحياة من حولنا بالقصص، وتفيض التفاصيل التي نعيشها كل لحظة بالمواقف والصور التي نرى ظاهرها فقط، دون أن نتلمس جوهرها، فيفوتنا الكثير الكثير، مشكلتنا الأزلية أننا نحكم سريعاً قبل أن نمنح أنفسنا فرصة التفكير لبضع دقائق فيما نرى وفيما نسمع، وفيما يجري أمامنا، فليس كل ما يعبر أمام أعيننا هو كما نراه نحن، هناك خلف الصورة صور، وخلف الدهشة سبب، وخلف الحزن حكاية لا تسمعها سوى القلوب الحقيقية، هناك ما نراه لكن ما تحسه قلوبنا أكثر سطوعاً، نحن نرى بأعيننا الجزء الأصغر من الحقيقة والأقل شأناً، بينما الحقيقة أعلى من أن تمنحنا أسرارها بالبساطة التي نتخيلها.. لذلك لا يتساوى المتفكرون والمتأملون وأصحاب البصائر بغيرهم، نحن بحاجة لأن نكون أكثر حكمة. هذه بعض الحكايا التي قرأتها مؤخراً أعرضها عليكم لنتشارك معا نعمة البصيرة.

الحكاية الأولى:

تحكي عن رجل عجوز كان جالساً مع ابن له يبلغ من العمر 25 سنة في القطار. وبدا الكثير من البهجة والفضول على وجه الشاب الذي كان يجلس بجانب النافذة. أخرج‮ ‬يديه‮ ‬من‮ ‬النافذة‮ ‬وشعر‮ ‬بمرور‮ ‬الهواء‮ ‬وصرخ‮ «‬أبي‮ ‬انظر‮ ‬جميع‮ ‬الأشجار‮ ‬تسير‮ ‬وراءنا‮‭«!!‮ ‬،‬، فتبسم الرجل العجوز متماشياً‮ ‬مع‮ ‬فرحة‮ ‬ابنه.

وكان‮ ‬يجلس‮ ‬بجانبهما ‬زوجان‮ ‬يستمعان‮ ‬إلى‮ ‬ما‮ ‬يدور‮ ‬من‮ ‬حديث‮ ‬بين‮ ‬الأب‮ ‬وابنه،‮ ‬وشعرا‮ ‬بقليل‮ ‬من‮ ‬الإحراج،‮ ‬فكيف‮ ‬يتصرف ‮ ‬شاب‮ ‬في‮ ‬عمر‮ ‬25‮ ‬سنة‮ ‬كالطفل!!

فجأة‮ ‬صرخ‮ ‬الشاب‮ ‬مرة‮ ‬أخرى:‮ «‬أبي،‮ ‬انظر‮ ‬إلى‮ ‬البركة‮ ‬وما‮ ‬فيها‮ ‬من‮ ‬حيوانات،‮ ‬انظر.. الغيوم‮ ‬تسير‮ ‬مع‮ ‬القطار‮»‬..‮ ‬واستمر‮ ‬تعجب‮ ‬الزوجين‮ ‬من‮ ‬حديث‮ ‬الشاب‮ ‬مرة‮ ‬أخرى. ثم بدأ هطول الأمطار، وقطرات الماء تتساقط على يد الشاب، الذي امتلأ وجهه بالسعادة وصرخ مرة أخرى: «أبي إنها تمطر، والماء لمس يدي، انظر يا أبي‏‭«‬. وفي‮ ‬هذه‮ ‬اللحظة‮ ‬لم‮ ‬يستطع‮ ‬الزوجان‮ ‬السكوت‮ ‬وسألوا‮ ‬الرجل‮ ‬العجوز:‮ «‬لماذا‮ ‬لا‮ ‬تقوم‮ ‬بزيارة‮ ‬الطبيب‮ ‬والحصول‮ ‬على‮ ‬علاج‮ ‬لابنك؟‭«

هنا قال الرجل العجوز: «إننا قادمون من المستشفى، حيث إن ابني قد أصبح بصيراً لأول مرة في حياته‏‭«‬.

الحكاية الثانية:

تروي موقف فتاة شابة كانت تنتظر طائرتها في مطار كبير، ولأنها كانت ستنتظر كثيراً - اشترت كتاباً لتقرأ فيه واشترت أيضاً علبة بسكويت‬،‮ ‬جلست‮ ‬وبدأت‮ ‬تقرأ‮ ‬كتابها‮ ‬أثناء‮ ‬انتظارها‮ ‬الطائرة‬،‮ ‬وكان‮ ‬يجلس‮ ‬بجانبها‮ ‬رجل‮ ‬يقرأ‮ ‬في‮ ‬كتابه..‭

‬عندما‮ ‬بدأت‮ ‬في‮ ‬قضم‮ ‬أول‮ ‬قطعة‮ ‬بسكويت‮ ‬كانت‮ ‬موضوعة‮ ‬على‮ ‬الكرسي‮ ‬بينها‮ ‬وبين‮ ‬الرجل‭‬،‮ ‬فوجئت‮ ‬بأن‮ ‬الرجل‮ ‬بدأ‮ ‬في‮ ‬قضم‮ ‬قطعة‮ ‬بسكويت‮ ‬من‮ ‬العلبة‮ ‬نفسها‮ ‬التي‮ ‬كانت‮ ‬تأكل‮ ‬منها‭‬،‮ ‬بدأت‮ ‬هي‮ ‬بعصبية‮ ‬تفكر‮ ‬أن‮ ‬تلكمه‮ ‬لكمة‮ ‬في‮ ‬وجهه‮ ‬لقلة‮ ‬ذوقه‭ ..‬كل‮ ‬قضمة‮ ‬كانت‮ ‬تأكلها‮ ‬هي‮ ‬من‮ ‬علبة‮ ‬البسكويت‮ ‬كان‮ ‬الرجل‮ ‬يأكل‮ ‬قضمة‮ ‬أيضا‬ً،‭

‬عندما‮ ‬بقي‮ ‬في‮ ‬كيس‮ ‬البسكويت‮ ‬قطعة‮ ‬واحدة‮ ‬فقط‮ ‬نظرت‮ ‬إليها‮، ‬وقالت‮ ‬في‮ ‬نفسها‮ ‭» ‬ماذا‮ ‬سيفعل‮ ‬هذا‮ ‬الرجل‮ ‬قليل‮ ‬الذوق‮ ‬الآن‭«

‬لدهشتها‮ ‬قسم‮ ‬الرجل‮ ‬القطعة‮ ‬إلى‮ ‬نصفين‮ ‬ثم‮ ‬أكل‮ ‬النصف‮ ‬وترك‮ ‬لها‮ ‬النصف‭،

‬قالت‮ ‬في‮ ‬نفسها‮ «هذا‮ ‬لا‮ ‬يحتمل»، ‬كظمت‮ ‬غيظها‮ ‬وأخذت‮ ‬كتابها‮، ‬وبدأت‮ ‬بالصعود‮ ‬إلى‮ ‬الطائرة‭‬،‮ ‬عندما‮ ‬جلست‮ ‬في‮ ‬مقعدها‮ ‬بالطائرة‮ ‬فتحت‮ ‬حقيبتها‮ ‬لتأخذ‮ ‬نظارتها‭ ‬ففوجئت‮ ‬بوجود‮ ‬علبة‮ ‬البسكويت‮ ‬الخاصة‮ ‬بها‮ ‬كما‮ ‬هي‮ ‬مغلفة‮ ‬بالحقيبة‭ !!

‬عندها‮ ‬فقط‮ ‬أدركت‮ أنها‮ ‬كانت‮ ‬تأكل‮ ‬مع‮ ‬الرجل‮ ‬من‮ ‬علبته‮ ‬هو‭ !!‬أدركت‮ ‬متأخرة‮ ‬أن‮ ‬الرجل‮ ‬كان‮ ‬كريما‬ً‮ ‬جداً ‬معها‭ ‬وقاسمها‮ ‬علبة‮ ‬البسكويت‮ ‬الخاصة‮ ‬به‮ ‬دون‮ ‬أن‮ ‬يتذمر‮ ‬أو‮ ‬يشتكي‮ !!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا