• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

لعبة مقارنات صرفة!

تاريخ النشر: الأربعاء 16 سبتمبر 2015

تقودك المشاهد التي تقع عيناك عليها إلى استحضار صور موازية وبلا جهد منك تجد عقلك متورطاً في حالة من المقارنات، أنت لا تقصد المقارنة كنوع من الاستهانة بأحد ولا يخطر ببالك أي إحساس بالدونية تجاه احد ولا الإحساس بالفوقية أيضاً، أنت فقط تتمعن تفاصيل المشهد أو المشاهد التي تمر بك أو تمر بها، مجموعة أشخاص في مقهى رجل وزوجته في مطعم صغير، فتاة شابة في محل حلويات، مجموعة أطباء يخرجون بشكل جماعي مندفعين بمرح ظاهر من إحدى الغرف التي ألصق على جانب بابها لوحة معدنية مكتوب عليها بلغة أجنبية (غرفة اجتماعات)، بينما تتأمل وجوه الأطباء المبتسمة فتنتبه إلى أنهم ليسوا كلهم أجانب، فهناك الأشقر والفتاة المحجبة والطبيبة الصينية والفتاة التي تشي ملامحها بأنها خليجية بشكل لا تخطئه العين ولا حتى القلب !

وبينما تجلس في أحد المحلات المتخصصة في بيع الخبز والفطائر، تتناول إفطاراً خفيفاً، يمارس ذهنك لعبته العقلية الصرفة المفضلة، «المقارنات» التي تبدأ بـ (لماذا) وتنتهي بـ (ماذا لو)، وبينما تدفعك المشاهد الكثيرة لذلك، إضافة إلى فسيفساء الحالة الإنسانية التي أمامك، والتي تأخذ بعقلك إلى طرقات منفتحة على جميع الاحتمالات، (مجدداً أنت لا تقصد سوى استنتاج بعض الحقائق أو وضع القليل من الفرضيات قد تفيدك في حوارات قادمة، وربما في كتابة مقالات معمقة لاحقاً)، قلت بينما أنت في هذه الحالة تطرق باب عزلتك فتاة تشير في وجهك بأصبعها تقصد أن تقول هل أنت فلان؟؟ هكذا سألتني بوجه ممتلئ بابتسامة أقرب لضحكة مؤجلة هل أنت الكاتبة فلانة؟ نعم ! اهلا، تشرفت، العفو تفضلي، وتفضلت بخفة وتسامح عرفت مباشرة أنها طبيبة إماراتية تعمل في ألمانيا حالياً !

ليس من قبيل المزايدة ولا المبالغة حين نقول إن الفتاة الإماراتية صنعت إنجازاً يستحق الفخر، نعم صحيح كل ما تقولونه الآن، كل نساء العالم صنعن مجدهن بأنفسهن، بل وصنعن أكثر، فأين الإعجاز؟ لنتفق إذن على نقطة أساسية نحن نقوم بمقارنات لنقارب الحقائق لا لنصارعها، الفتاة الإماراتية تنتمي لدولة عمرها الزمني لا يكاد يبلغ الخامسة والأربعين، منذ خمسين عاماً لم نكن نملك مدرسة ثانوية ولا جامعة طبعاً، وليست لدينا امرأة موظفة، ولم نكن نمتلك مؤسسة ذات قوانين وتوجهات وفلسفة، كما هي حال المؤسسات في أي مكان، ليس هناك من شابة ولدت على أعتاب عام 1960 أم متعلمة أو أب جامعي أو أخ مهندس أو طبيب !

تلك الحالة تختلف عن كل نساء العالم اللواتي ينتمين لدول امتلكت برلمانات منذ عام 1771 كما النرويج أو حاكمت صحفياً لأول مرة في قضية رأي عام 1735 كما الولايات المتحدة ومنذ سنوات قليلة فقط حققت معجزة المساواة وظيفياً مع الرجل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا