• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

صغار أمام مفترقات خطيرة

تاريخ النشر: الأربعاء 29 يناير 2014

حول الأساليب التربوية الحديثة، التي ينادي أو يتحدث البعض بها بفخر وإيمان غريب لا أستسيغه كثيراً، يقول البعض إن الشدة مع الأبناء لم يعد لها مكان في عالم التربية الحديث، وإن أبناء اليوم حساسون جداً ولا يصح أخذهم بالحزم كي لا يصابوا بـ «عقد» تربوية «تلخبط» شخصياتهم وتقلب مسار حياتهم وعلاقاتهم المستقبلية، وأن الزمان الحالي زمن ضغوطات وهزات وما لا يحصى من الإشكالات، وأنه لا داعي لأن يزيد الآباء الطين بلة ويحملوا أنفسهم المزيد من الضغوط وأبناءهم الكثير من المطالبات، ويرفعوا سقف التوقعات منهم، فيطالبونهم بالالتزام الشديد والصرامة والتزمت.. واحدة من الأمهات كانت تحدثني حول هذه القضية، وكنت أنظر إليها باستغراب، وكادت هي لولا مقاطعتي لها أن تقول إن علينا ترك الأبناء يربون أنفسهم كما يشاؤون!

ذات يوم عادت مراهقة صغيرة من مدرستها تلف ذراعها بقطعة قماش ودخلت غرفتها سريعاً وأغلقت الباب، حين أصرت عليها والدتها بفتح الباب، فتحته بتجهم وبغضبة ظاهرة، حين سألتها عما بها سكتت، وهي في الحقيقة كما ذكرت والدتها كانت شديدة التكتم ودائمة العزلة منذ عدة أشهر، وكلما حاولوا الحديث معها كانت تتمترس بالصمت إضافة لارتدائها ملابس أشبه بثياب الصبيان وتميل لتعليق حلي غريبة لجماجم وأشياء مشابهة، حين عجزت الأم تماماً عن معالجة الأمر كان أمامها أحد حلين إما أن تتركها لحالها مراهنة على عامل الوقت، وإما أن تلجأ إلى الحزم!

طلبت تدخل أحد إخوة الصغيرة، وكان شاباً متنوراً في الحقيقة، عالج الأمر بمنطق أكثر انفتاحاً ولما لم تستجب له لجأ إلى الحزم، متتبعاً جذر الحكاية، فإذا به يكتشف عن أن شقيقته كانت قاب قوسين أو أدنى من التورط في الانضمام لواحدة من جماعات عبدة الشيطان عن طريق أصدقاء وصديقات لها حول العالم تتواصل بهم ومعهم عبر «البلاكبيري» و«الواتس اب» و«الفيسبوك»، أما حكاية ذراعها الملفوف بقطعة القماش فتلك قصة أخرى!!

لقد اكتشفت الأم أن واحدة من طقوس هذه الجماعة الغريبة أن يرتدى أعضاؤها ثياباً سوداء على الدوام، وأن يلجأوا إلى تجريح أنفسهم بآلة حادة لكتابة اسم الجماعة، هذه الحكاية العجيبة أصبحت اليوم شيئاً من الماضي، ذلك ما كان ليحدث، ومأزق الصغيرة ما كان له أن ينتهي إلى حل منطقي وبأسلوب تربوي قويم لولا اليقظة ومتابعة الأسرة وتدخل كل الأطراف لإنقاذها من هاوية كانت ستهوي بها إلى نهاية مظلمة، فأما هي فصغيرة جداً ولا تملك من خبرة الحياة شيئاً، لكن ذلك ليس مبرراً لتركها تفعل ما تشاء، تحت ذريعة السن والتربية الحديثة وعدم التشدد معها كي لا تتعقد!

مثل هذه الصغيرة، هناك صغار كثيرون جداً، يتخبطون في مشاكل أكبر من قدرتهم على حلها وحدهم أو التخلص منها ببساطة دون مساعدة أسرهم، كما أن بعضهم وقع في مآزق خطيرة يخاف أن يصارح بها أسرته أو ربما يستحي، وبعضهم واقع تحت تأثير إدمان بعض العقاقير أو أمور أخرى كالمواقع سيئة السمعة وغير ذلك، ومسألة محاسبتهم والحزم معهم ومراقبتهم لا تدخل ضمن الاعتداء على الحرية والخصوصية ولا تتعارض مع التربية الحديثة، لكنها تدخل ضمن الحفاظ على حياة ومصلحة الصغار، وهذه هي المسؤولية الأولى للأسرة بلا منازع!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا