• الأربعاء 05 جمادى الآخرة 1439هـ - 21 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

يا زمن الرسائل.. أين أنت من كييك؟؟

تاريخ النشر: الأربعاء 23 يناير 2013

الشبكات الاجتماعية أو مواقع التواصل الاجتماعي مرشحة للتزايد بشكل سريع جداً، و«كييك» ليس سوى واحد من إشارات أو مؤشرات هذا التسارع، لقد بدا للحظة من عمرنا المتناهي في التفاهة كبشر أننا وصلنا إلى آخر الشوط باختراع التلفزيون والبث الفضائي والنقل المباشر، ومن ثم الشبكة العالمية الإنترنت، لكن اتضح وبسرعة أن هذه الاختراعات التي بدت عملاقة وغير قابلة للتصديق لشدة إدهاشها للناس واستلابهم إزاء تقنياتها وصورها وألوانها ومعلوماتها وتساليها؛ أنها ستكون لا شيء حيال قنوات الستلايت والفيس بوك وتويتر وكييك والانستغرام وغيره كثير، فهذه القدرة على التواصل والربط والتشبيك بين الناس في كل مكان على سطح الأرض، أصبحت خارج نطاق السيطرة بل أصبحت هي المسيطرة علينا تماما!».

اليوم تكتب رسالتك وبضغطة زر يقرؤها الآخر في آخر أصقاع الأرض، لقد أصبحت المعلومات حقاً إنسانياً والتواصل مكسب لا يمس، فأين منا أولئك الذين كانوا يبحثون عمن يعرف الكتابة والقراءة ليكتب لهم رسالة إلى أحبة سافروا وأصبحوا بعيدين عن الأعين، وأين تلك السفن المسافرة والمسافرون الذين سيحملون المكاتيب إلى أصحابها وبعد شهور من الانتظار سيأتي الرد الذي لطالما انتظرته أم لوعى أو زوجة مشتاقة أو أب قلق أو حبيبة لم تنم منذ أيام، يا إلهي كأن هذا الواقع كان في أزمنة ما قبل التاريخ مع أن بعضنا عاش هذه الفترة وعايش هؤلاء الناس، وربما كان جزءا من حكاية المكتوبجي او الكاتب العام الذي مهمته كتابة «الخطوط» بلهجتنا الدارجة أي الرسائل أو المكاتيب، ويا إلهي كم يتغير الزمن فهل هناك مقياس آخر غير الساعات يقيس انقلاب الزمن او الوقت بهذه القوة أو السرعة ؟ ريختر للزمن مثلا ؟

طلبت مني سيدة كانت جارتنا في طفولتي أن أكتب لها رسالة لشخص تحبه، وكنت صغيرة جدا، لكنني كنت أسمع ذلك الكلام الذي تقوله أمي وجدتي ونساء العائلة الكبار عن الحب والمحبين من حيث هو سلوك غير مقبول أو «عيب» وعندما بدأت المرأة تملي علي ما يجب كتابته كنت أتذكر بعملية استرجاع ذهنية طفولية شقية كلام الجدات، كانت المرأة وكأنها تخترق المحرمات العظمى وترتكب جناية ما، ولانها لا تعرف القراءة والكتابة فقد تحايلت عليها دون أن أعلم أنني سأتسبب لها في كارثة، لقد كانت تقول كلاما واكتب انا كلاما مغايرا، لان جدتي أو أمي لو علمتا بما كانت تمليه علي فسوف أحظى بعقاب محترم، ولذلك كتبت شيئا مختلفا، مسكينة تلك المرأة لقد جاءتها رسالة غاضبة من ذلك الرجل بعد ايام طويلة يعلن فيها انه سيفعل ما تريد وسيتزوج، لقد جاءت الي وفي نيتها قتلي حينما استلمت رسالته، وجعلت إحداهن تقرؤها لها!

تذكرت الحكاية بعد هذا الزمن الذي لا أراه طويلا وأنا أجد أن كثيرا من التابوهات والمحرمات و«العيب» يرتكب ويخترق على العديد من المستويات عبر هذه الشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تمتلك محركات بحث خاصة بها تجعل مشتركيها يضعون روابط خادشة للحياء والقيم على أنها اهتمامهم وحريتهم، وتجعل آخرين يتمكنون من الاطلاع عليها ببساطة، في ظل عالم أصبح ينظر للحرية بمقاييس مغايرة وملتبسة، كما أصبحت رقابة الأهل معدومة، وإن وجدت فلن تستطيع الإحاطة بكل هذا الذي يحدث، وما يحدث خطير بكل المقاييس!!

عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا