• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

الأسرة‎‮ ‬أمام‮ ‬مفترق‮ ‬طرق‮!‬

تاريخ النشر: الإثنين 27 يناير 2014

البصمة‎‮ ‬الشخصية‮ ‬للإنسان‮ ‬هي‮ ‬تلك‮ ‬المكونات‮ ‬الجينية‮ ‬التي‮ ‬يولد‮ ‬بها،‮ ‬والتي‮ ‬تكون‮ ‬مسؤولة‮ ‬عن‮ ‬سماته‮ ‬الذهنية‮ ‬والشخصية‮ ،‮ ‬وعن‮ ‬‬الكثير‮ ‬من‮ ‬توجهاته‮ ‬وحالات‮ ‬مزاجه،‮ ‬عن‮ ‬عناده‮ ‬وإصراره‮ ‬وميله‮ ‬للخير‮ ‬أو‮ ‬الجمال‮ ‬أو‮ ‬الشر‮،‮ ‬فقد‮ ‬نرى‮ ‬أخوين‮ ‬يولدان‮ ‬‬لنفس‮ ‬الأبوين‮ ‬ويتربيان‮ ‬في‮ ‬البيت‮ ‬نفسه‮ ‬و‮ بأنماط‮ ‬وظروف‮ ‬التربية ‬نفسها،‮ ‬إلا‮ ‬أنهما‮ ‬لا‮ ‬يتشابهان‮ ‬أبداً‮ ‬،‮ ‬فسلوكهما‮ ‬متناقض‮،‮ ‬وتوجهاتهما‮ ‬وقناعاتهما‮ ‬متباينة‮،‮ ‬البعض‮ ‬يرجع‮ ‬هذا‮ ‬الاختلاف‮ ‬‬‬للوراثة،‮ ‬والبعض‮ ‬يرجعه‮ ‬لعوامل‮ ‬قدرية‮ ‬على‮ ‬اعتبار‮ ‬أن‮ ‬كلاً‮ ‬منا‮ ‬مخلوق‮ ‬لقدر‮ ‬مختلف،‮ ‬وأنه‮ ‬ميسر‮ ‬لما‮ ‬خلق‮ ‬له‮ ‬بمميزات‮ ‬تجعله‮ ‬مؤهلاً‮ ‬وقادراً‮ ‬على‮ ‬تحمل‮ ‬أعباء‮ ‬ومسؤوليات‮ ‬ذلك‮ ‬القدر .

‏‎‮ ‬في‮ ‬التباينات‮ ‬السلوكية‮ ‬والأخلاقية‮ ‬والذهنية‮ ‬بين‮ ‬أبناء‮ ‬الأسرة‮ نفسها،‮ ‬يرى‮ ‬البعض‮ ‬أن‮ ‬الوالدين‮ ‬مهما‮ ‬اجتهدا‮ ‬‬في‮ ‬تربية‮ ‬أبنائهما‮ ‬بالمقاييس‮ ‬نفسها‮،‮ ‬وبالعدالة‮ ‬ذاتها،‮ ‬إلا‮ ‬‬أن‮ ‬اختلافاً‮ ‬ما‮ ‬يحدث‮ ‬في‮ ‬سلوكهما‮ ‬التربوي‮ ‬بين‮ ‬ابن‮ ‬وآخر،‮ ‬نتيجة‮ اختلافهما ‬في‮ ‬العمر‮ ‬والثقافة‮ ‬واتساع‮ ‬المعرفة‮ ‬وزيادة‮ ‬الخبرة‮ ‬والتأثر‮ ‬بطرق‮ ‬التربية‮ ‬الحديثة‮ ‬مثلا‮ ! ‬ففي‮ ‬الوقت‮ ‬الذي‮ ‬عومل‮ ‬الابن‮ ‬البكر‮ ‬بقسوة‮ ‬مثلا،‮ ‬جاءت‮ ‬الأساليب‮ ‬الحديثة‮ ‬لتضع‮ ‬حدا‮ ‬للصرامة‮ ‬والشدة‮ ‬في‮ ‬التربية‮ ،‮ ‬ما‮ ‬أنتج‮ ‬جيلا‮ ‬مختلفا‮ ‬بعض‮ ‬‬الشيء‮ ‬عن‮ ‬الجيل‮ ‬السابق‮ ،‮ ‬الأمر‮ ‬الذي‮ ‬أثار‮ ‬ولا‮ ‬يزال‮ ‬‬يثير‮ ‬جدلا‮ ‬بين‮ ‬التربويين‮ ‬وقطاعات‮ ‬مختلفة‮ ‬في‮ ‬المجتمع‮!‬

إضافة‎‮ ‬لكل‮ ‬تلك‮ ‬الأسباب‮ ‬والعوامل‮ ‬لا‮ ‬يمكننا‮ ‬أن‮ ‬ننسى‮ ‬الدور‮ ‬الذي‮ ‬تلعبه‮ ‬ظروف‮ ‬الحياة‮ ‬المحيطة‮ ‬من‮ ‬حيث‮ ‬اليسر‮ ‬والسهولة‮ ‬ووسائل‮ ‬اللهو‮ ‬والترفيه‮ ‬والبذخ‮ ‬مثلا‮،‮ ‬كذلك‮ ‬نوع‮ ‬الأصدقاء‮ ‬والمجموعات‮ ‬التي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليها‮ ‬‬الأبناء،‮ ‬والمدارس‮ ‬التي‮ ‬يتعلمون‮ ‬فيها،‮ ‬والأساتذة‮ ‬التي‮ ‬يتلقون‮ ‬التعليم‮ ‬على‮ ‬أيديهم‮،‮ ‬وما‮ ‬تتضمنه‮ ‬البيئة‮ ‬خارج‮ ‬البيت‮ ‬من‮ ‬‬عوامل‮ ‬مختلفة‮ ‬كلها‮ ‬تؤثر‮ ‬في‮ ‬شخصية‮ ‬هؤلاء‮ ‬وتجعل‮ ‬فلانا‮ ‬يختلف‮ ‬عن‮ ‬فلان‮ ‬بشكل‮ ‬كامل‮ ‬حتى‮ ‬وإن‮ ‬كان‮ ‬شقيقه‮ ‬أوحتى‮ ‬توأمه‮!‬

يلعب‎‮ ‬الآباء‮ ‬دوراً‮ ‬مؤثرا‮ً ‬في‮ ‬تقويم‮ ‬السلوك‮ ‬والحد‮ ‬من‮ ‬تمادي‮ ‬أبنائهم‮ ‬في‮ ‬اتباع‮ ‬تيار‮ ‬معين‮ ‬قد‮ ‬يكون‮ ‬مدمراً‮ ‬أو‮ ‬غير‮ ‬متسق‮ ‬مع‮ ‬منظومة‮ ‬القيم‮ ‬التي‮ ‬تحكمنا‮ ‬كمجتمعات‮ ‬مسلمة‮ ‬ومحافظة‮ ،‮ ‬لقد‮ ‬لاحظت‮ ‬كثير‮ ‬من‮ ‬الأسر‮ ‬ملامح‮ ‬انحرافات‮ ‬سلوكية‮ ‬‬على‮ ‬أبنائها‮ ‬نتيجة‮ ‬العلاقة‮ ‬ببعض‮ ‬الأصدقاء‮ ‬وزملاء‮ ‬الدراسة‮ ‬وإدمان‮ ‬مواقع‮ ‬التواصل‮،‮ ‬كما‮ ‬لاحظت‮ ‬لدى‮ ‬بعضهم‮ ‬ميلاً‮ ‬للسير‮ ‬في‮ ‬‬طرق‮ ‬مريبة‮ ‬بعضها‮ ‬ينذر‮ ‬بخطر‮ ‬حقيقي،‮ ‬فتصدت‮ ‬لذلك‮ ‬بمسؤولية،‮ ‬وبكثير‮ ‬من‮ ‬الحكمة‮ ‬والحزم‮ ‬والمصارحة‮ ‬والمتابعة‮ ‬أمكن‮ ‬معالجة‮ ‬تلك‮ ‬التوجهات‮ ‬وإعادة‮ ‬الأبناء‮ ‬إلى‮ ‬جادة‮ ‬الصواب‮ ،‮ ‬تلك‮ ‬وظيفة‮ ‬الأسرة‮ ‬‬الأساسية‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬وظيفتها‮ ‬مجرد‮ ‬توفير‮ ‬الحاجيات‮ ‬وتلبية‮ ‬كل‮ ‬المتطلبات‮ ‬دون‮ ‬تردد.

في‎‮ ‬الوقت‮ ‬نفسه‮ ‬فإن‮ ‬أسرا‮ً ‬أخرى‮ ‬واجهت‮ ‬تلك‮ ‬الظواهر‮ ‬والمظاهر‮ ‬المريبة‮ ‬التي‮ ‬ظهرت‮ ‬على‮ ‬الأبناء‮ ‬بتراخ‮ ‬ولا‮ ‬مبالاة‮ ‬وبتشجيع‮ ‬أحيانا‮ ‬للأسف‮ ‬الشديد‮ ‬باعتقادهم‮ ‬أن‮ ‬ذلك‮ ‬مؤشر‮ ‬أو‮ ‬علامة‮ ‬من‮ ‬علامات‮ ‬التمدن‮ ‬والتحضر‮ ‬والرقي،‮ ‬أو‮ ‬تحت‮ ‬ذريعة‮ ‬أن‮ ‬هؤلاء‮ ‬الأبناء‮ ‬صغار‮ ‬ولا‮ ‬يفهمون‮،‮ ‬وأنهم‮ ‬سيكبرون‮ ‬‬وسيتراجعون‮ ‬عن‮ ‬كل‮ أخطائهم‮ ‬من‮ ‬تلقاء‮ ‬أنفسهم‮ ،‮ ‬بمعنى‮ ‬أن‮ ‬‬‬هذه‮ ‬الأسر‮ ‬تراهن‮ ‬على‮ ‬عامل‮ ‬العمر‮ ‬والزمن‮ ‬والتقويم‮ ‬الذاتي‮ ،‮ ‬‬متخلية‮ ‬بذلك‮ ‬عن‮ ‬مهمتها‮ ‬التربوية‮ ‬الأساسية‮ ‬في‮ ‬التوجيه‮ ‬والإرشاد‮ ‬.

الحقيقة‎‮ ‬أن‮ ‬الرفق‮ ‬منهج‮ ‬ديني‮ ‬رائع،‮ ‬والشدة‮ ‬المرادفة‮ ‬للقسوة‮ ‬لا‮ ‬تأتي‮ ‬بنتيجة،‮ ‬لكن‮ ‬الأسرة‮ ‬ما‮ ‬جعلت‮ ‬عبثا،‮ ‬وأول‮ ‬مهامها‮ ‬الرقابة‮ ‬السلوكية‮ ‬والأخلاقية‮، ‬خاصة‮ ‬ونحن‮ ‬نعيش‮ ‬في‮ ‬زمن‮ ‬يندس‮ ‬الفساد‮ ‬والانحراف‮ ‬مع‮ ‬الصغار‮ ‬ويرافقهم‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬خطواتهم‮ ‬وحيثما‮ ‬تلفتوا،‮ ‬لذا‮ ‬فإن‮ ‬على‮ ‬الآباء‮ ‬مهمة‮ ‬ثقيلة‮ ‬لا‮ ‬يجوز‮ ‬التخلي‮ ‬عنها‮ ‬تحت‮ ‬أي‮ ‬مبرر.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا