• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

أقل عبئاً .. أكثر احتمالاً

تاريخ النشر: الجمعة 24 يناير 2014

ينغمس البعض في نوعية وأسلوب حياة معين، قاس، سريع، خال من الإنسانية أو العاطفية بمعنى أدق، أسلوب لاهث جداً ولا مبال بالعلاقات الإنسانية قدر تركيزه على معاني النجاح والتفوق والمنافسة والحصول على المال، أي على الكسب أولاً وأخيراً، هذا النوع من الناس لا يشعرون بالفراغ، أو الاحتياج للآخرين معظم الوقت لأنهم في جري دائم نحو هدف محدد وواضح، بغض النظر عن مدى إنسانيته، لكنه بالنسبة لهم مهم، ويستحق كل ما يبذلونه لأجله، لذلك فأوقاتهم ممتلئة على الدوام - حسب اعتقادهم - فإذا اختلت المعادلة سقطوا في الحزن سريعاً!

أعرف سيدة مهووسة (من الهوس) بفكرة التفوق، وبالذات أمام زوجها، هناك مشكلة ما تقبع في تلافيف دماغها تجعلها تدور في فلك فكرة الجري يميناً وشمالاً ،وبرتم متفاقم السرعة لتنجز في أسبوع ما يحتاج شهراً لإنجازه، كيف يمكن إذن أن ينعكس ذلك على صحتها، قواها النفسية، مزاجها، وعلاقاتها بمن حولها؟ بلا شك سينعكس سلباً، ولكنها لا تبالي، الرحى تطحنها دون أن تشعر، وحين تعلق في زحام السير تنتابها رغبة في الدخول بأقصى سرعتها في كل السيارات التي أمامها، ليس جنوناً فقط، ولكن لأنها لم تعد تحتمل البطء أو الانتظار، أو أن يعطلها شيء ما حتى لو كان ظرفاً عادياً، أو أصبح عادياً في حياتنا كالزحام !

وأعرف رجلاً يسافر إلى جهات الدنيا الأربع خلال شهر وربما أقل، يتابع أعماله كما يقول، تجارة هنا، افتتاح أفرع جديدة هناك، عقد صفقات، ولقاءات عمل، وأشياء أخرى، لا يلتقي أبناءه من زوجته السابقة سوى بطريق المصادفة، أو إذا جاؤوا لزيارته كضيوف، أما أبناؤه الذين يعيشون معه في المنزل، فيخرج وهم نيام، ويعود متأخراً وهم كذلك أيضاً، مع ذلك فهو يعتبر نفسه رجلاً ناجحاً بكل المقاييس، فإذا صادف وهدأت وتيرة العمل واللقاءات والأسفار، ووجد نفسه في المنزل دون مهمة عاجلة تجده كمن سيشد شعره ضجراً، يصيح بزوجته، ويشكو كامرأة مهجورة أو رجل متقاعد، إنه الاعتياد على رتم حياة متسارع يبتلع معه حتى التفكير في احتياجات النفس والروح والعاطفة.

كثيرون ينغمسون في هكذا أسلوب حياة، هروباً من إشكالات أكثر حدة، البعض يهرب من فشله العاطفي، والبعض يهرب من فشله في حياته الزوجية، البعض يهرب من احتياجاته التي يرى فيها شكلاً من أشكال الضعف ربما، والبعض يعوض بهذا الهروب نقصاً معيناً واحتياجات كامنة منذ الطفولة أو المراهقة، خاصة ذلك الاحتياج للتقدير والرضا في عيون الآخرين، وأيضاً الإعجاب والانبهار، كثير من الرجال يدفعون حياتهم وأموالهم بحثاً عن ذلك، وحين يجدونه يصبحون كالأطفال فعلاً !

نحن نحتاج لأن نكتب ذواتنا أحياناً، لنكتشف حقيقة هذه الذات، واحتياجاتها، وفرصها في الحياة الحقيقية بعيداً عن إشكالية أو مفارقة الهروب، نحتاج لنكتب ونعرف ونستمع بكثير من الهدوء مع أصحاب مخلصين، أو أشخاص مختصين، فهذه الحياة المعقدة التي هي عبء حقيقي يعيشه كل منا كحمل خاص بحاجة لأن نتشاركه أحياناً مع شخص محب ليصبح الحمل أقل عبئاً.

ayya-222@hotmail.com

     
 

أبدعتِ

يلهينا الشيطان عن التفكر والتأمل الواردة في سير عدد من الأنبياء.. أشكرك على جمال الطرح والله يوفق سعيكم..

أم راشد | 2014-01-24

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا