• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

المسألة الأخلاقية في واقعة المسؤول والآسيوي

تاريخ النشر: السبت 20 يوليو 2013

حكاية المسؤول الإماراتي الذي اعتدى بالضرب على سائق آسيوي في الطريق العام لسبب اصطدام مركبة الآسيوي بسيارته وما قيل من محاولته الهرب، ما أدى لردة فعل ذاك المسؤول، هذه الحكاية تطرح نفسها حكاية دراسة أخلاقية وقانونية وإعلامية بامتياز، حيث تتضافر فيها كل مكونات وأساسيات هذه الجوانب الثلاثة، وبالرغم من أن جميع أطراف الواقعة قد أصبحوا بين أيدي العدالة وعلى مسطرة القانون، فإننا كإعلام لم نتعامل معها بما تستحق من أهمية قصوى، نظراً لما طرحته من أسئلة، ولما أثارته من ردود أفعال متباينة، بعضها قد تجاوز المنطق، وبعضها تجاوز القيم الأخلاقية وتحديداً فيما يخص التعرض لسمعة الآخرين، وحقوقهم !
تتمحور أطراف الواقعة في ثلاثة ( السائق الآسيوي المعتدى عليه، والمعتدي بصدم المركبة ومحاولة الهروب، والمسؤول المعتدي بالضرب، والمعتدى عليه بواسطة الآسيوي الذي صدم سيارته، وذاك المصور الذي وضع فيلم الفيديو التشهيري على قناة اليوتيوب، والمصور الذي أثار هذه الزوبعة كلها، فيما بعد الواقعة بثوان أصبح المجتمع كله طرفاً في الواقعة، وبما أن المسألة قد وصلت لمواقع التواصل الاجتماعي فمن الطبيعي أن تتحول إلى حفلة تشهير معتبرة بحق ذاك الذي تحول بقدرة قادر إلى عدو الإنسانية الأول ، فصادر وسما ( أو هاشتاقا ) يقول فيه الكثيرون ما لم يقله مالك في الخمر، وهنا تقع جناية التشهير بكافة أركانها ما يحوله من جان إلى مجني عليه !
مثل هذه القضايا التي تتقاطع مع حقوق الناس وأعراضهم وحرياتهم لا يجوز أن تطلق للناس يبدون فيها رأيهم أو انطباعاتهم ، فالأصل في كل الأديان والشرائع والقوانين هو حماية الناس والقيام بمصالحهم، وحفظ أرواحهم وأموالهم وأعراضهم، وهذه مهمة المشرع ومن يقومون بتنفيذ القانون، وليست مهمة عامة الناس أولا ، كما أنها ليست مسألة وجهة نظر، أو تسجيل انطباع كيفما اتفق، وعليه فإن من حق ذاك المسؤول أن يقاضي كل من تعرض له وشهر به، ومن واجب القانون أن يرد له حقه وينصفه، طالما أننا جميعاً على مسافة واحدة من القانون، وأنه في الوقت الذي سيأخذ القانون مجراه ضده لما قام به في حق الرجل الآسيوي، فعلى هذا القانون أن يأخذ له حقه أيضاً !
إن أخلاقيات الصورة علم قائم وتخصص معتبر في كبريات أقسام وكليات الإعلام والاتصال في العالم المتقدم، وإن تطور تقنيات الاتصال وثورة المعلوماتية وارتفاع سقف الحرية للمواطن في التعاطي مع هذه الوسائل والتقنيات لا تبرر فعل التشهير الذي قام به مصور الفيلم الذي قام بوضعه تالياً على قناة اليوتيوب ليوسع من نطاق الفرجة والإخبار فيما لا حق له فيه، فلا هو مصور مكلف بذلك، ولا القضية عامة يجوز فيها التداول المطلق واللامحدود، ولا القضية مصنفة تحت باب المعلومات العامة التي يحق للجميع تداولها دون محاذير من أي نوع !
نحن أمام واقعة استثنائية وجديدة على مجتمعنا، وعلينا تأصيلها ودراستها وفق محددات واشتراطات القانون واخلاقيات الإعلام حتى لا يختلط الحابل بالنابل في المقبل من الأحداث وسط فوضى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي !



ayya-222@hotmail.com

     
 

قانون حماية الخصوصية

الهواتف الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعية أصبحت سلاحاً في أيدي المستهترين لترويع الآمنين، فالبعض وصل به التطفل إلى تصوير السيدات والأسر أثناء تجولهم في المراكز التجارية والأماكن العامة، ثم نشر هذه المقاطع وكأنه حقق سبقاً إعلامياً ! لقد أصبحنا نخشى الخروج من منازلنا بسبب هذه التصرفات، ولا نأمن أن تكون خصوصياتنا قد استبيحت على موقع ما ونحن لا ندري، فكثيراً ما نرى من يحملون هواتفهم بشكل مواجه لنا، ولا نعلم إن كانوا يطالعونها أم يقومون بالتصوير! ووصل الأمر إلى داخل بيوتنا من الصغار، الذين يحمل كل منهم هاتفاً أو جهازاً لوحياً يوجهه نحو النساء وأفراد العائلة وهم غافلون!

أم عبدالله | 2013-07-20

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا