• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

ميثولوجيا القتل

تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

صار من النوادر في هذه الأيام أن تطالع صحيفة من دون أن تصدمك أخبار القتل والاقتتال الكثيرة جدا والمجانية جدا وغير المنطقية جدا، إلا إذا أخذنا بالتفسير الديني الذي يعتبر كثرة القتل واحدة من علامات الساعة، على أية حال فإننا حيال اختلاط الأمر بين الحق والباطل صرنا لا نرى سوى الباطل يتجلى واضحا في كل الحروب التي نتابعها، انتهت تلك الحالة الاسطورية التي كان فيها القتال دفاعا عن حق، وكان صاحب الحق ساطعا والمجرم واضحا والأمر بينهما لا يحتاج لطرح أسئلة، اليوم نحن نتابع حروبا بين قتلة ومجرمين، بين طغاة وشياطين، ولا حق في الأمر ولا هم يحزنون، ولذلك يصدق الحديث الشريف (القاتل والمقتول في النار) !

هذا نوع من القتل العبثي أغلب المشتركين فيه مرتزقة على قوائم الإرهاب، هؤلاء يموتون لأجل المال ويقتلون لأجله، ولحسابه يفجرون ويفخخون ويعيثون فسادا في أنحاء المدن وفي الأزقة والشوارع وممرات الجامعات، الإرهاب لا دين له، أصبحت القضية محسومة لمصلحة الشركات والمال الملوث وتجار السياسة وصناع السلاح، وللأسف فإن هناك من لا يزال يصدق ميثولوجيا أو أسطورة الخلافة وأمير المؤمنين والدولة الاسلامية التي يمكن أن يحكمها مجانين الدم المصابون بفصامات وأمراض سايكولوجية لا حصر لها.

النوع الثاني من القتل، هو هذا الذي يسميه أهل القانون إزهاق الروح بأحد طرق وأدوات القتل مع سبق الإصرار والترصد، وهذه أخباره لا تغيب عن الصحف وبشكل يومي أيضا، ومعظم ضحاياه من الأطفال وكبار السن، لاحظوا الأخبار: أم تقتل طفلها، شاب يخنق جدته، صبي يذبح والدته، أب يقتل أبناءه وينتحر، أم تغرق أطفالها في البحيرة، ورجل يدفن رضيعا للتخلص من بكائه المزعج، أليس هذا أيضا دليلا على أن القيامة قد قامت فعلا وأننا نعيش تجلياتها، وأول التجليات حسب النص الديني أن يرفع العلم، وتزول الرحمة ولا يبقى سوى شرار الخلق، وهل هناك شر أكبر وأعظم من دفن رضيع لأنه يبكي ؟

منذ سنتين ربما عرض فيلم رائع للممثلة انجلينا جولي حول قصة واقعية حدثت في مدينة نيويورك عن فقدان أم لولدها الصغير وما رافقه من عملية مضنية للعثور عليه وما صاحب ذلك من كشف لفساد جهاز الشرطة وتسترها على عمليات اختفاء أطفال آخرين، الأم أقامت الدنيا ولم تقعدها بحثا عن ولدها، وفي كل الدنيا اليوم في العالم الغربي، حين يختفي طفل تقيم الصحافة الدنيا ولا تقعدها، اهتماما بالطفل، لما له من صلة وثيقة بمكانة المجتمعات في منظومة حقوق الانسان وحقوق الطفل تحديدا.

نحن في العالم العربي، حينما ينجلي غبار أي هجوم صاروخي أو كيماوي فإن الحصيلة دائما عشرات القتلى والضحايا من الاطفال، المجازر التي طالت الأطفال في بلاد العرب مخجلة حقا، وإن كانت ستصنف العرب، فإنها لن تضعهم إلا في قائمة الأكثر تخلفا وقتلا للأطفال، ومع ذلك تجتهد القاعدة والنصرة وداعش والغبراء، في المزيد من القتل لإقامة حكم الإسلام ودولة الخلافة على المزيد من جثث الأطفال وجماجم النساء، فكيف يصدقونهم؟ كيف يتبعونهم؟ أي عقل هذا الذي يسير بكل هذا العمى وراء هؤلاء؟

هناك مجرمون يقاتلون في شوارع كثيرة، لكنهم لا يقاتلون أخيارا أنهم يقاتلون أشرارا أكثر سعيا وحرصا على القتل منهم، فمتى نصحو جميعا من هذا الكابوس ؟

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا