• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

ماذا يحدث على الطرقات في رمضان؟

تاريخ النشر: الأربعاء 17 يوليو 2013

ناموس الخلق يقتضي هذا الدوران الأزلي والثابت للفصول الأربعة ولشهور السنة والليل والنهار والحر والبرد، ذلك ما جرت عليه المقادير ومعادلات الكون، ولذا فإن تتابع نهارات رمضان هذا العام في فصل الصيف الملتهب ليس من الغرائب وإن كان من المشاق الحقيقية التي تضع الصائم وصيامه على محك اختبار حقيقي، اختبار قدرة بمعنى الكلمة، فليس سهلاً أن تصوم 15 ساعة يومياً في ظل درجة حرارة تفوق الـ 49 درجة مئوية، ومع ساعات عمل مرهقة وقيادة سيارة لمسافات طويلة تحت شمس ملتهبة وإسفلت يكاد يغلي تحت عجلات السيارات، مع ذلك فالمؤمنون يصومون في كل الدنيا يبتغون رضا الخالق ويحتسبون ثوابه.
ما لا يتحسب له الصائم هذه الحوادث التي تتوالى كل يوم في طريق الخروج من المنزل ذهابا للعمل أو عودة منه، ففي أقل من 24 ساعة وردتني أخبار مقلقة عن تعرض صديقة لحادث تصادم مع حافلة عمال ما أدى لانفجار محرك سيارتها أثناء عودتها من العمل قاطعة طريقاً طويلاً من العاصمة أبوظبي إلى دبي، ولولا لطف الله ورحمته بها لكان للحادث مسار آخر مأساوي، وبعدها بساعات جاءني خبر اصطدام صديقة أخرى بحاجز إسمنتي في موقف السيارات، وأيضا فقد كان الله لطيفا بها فنجت بأعجوبة، وعلى غير بعيد من هذين الحادثين طالعتنا صحفنا المحلية بتدهور سيارات وانشطار بعضها وانفجار إطارات سيارات عدة على شوارعنا الخارجية التي تعتبر من أفضل الطرقات مواصفات وتجهيزاً، إن السبب المباشر يعود للحرارة الزائدة والقيادة في درجة حرارة عالية وتحت تأثير الصيام والإعياء والنعاس !
وهنا فلابد من حل، ليس مطلوبا أن نغلق مؤسسات ودوائر الدولة فترة الصيف أو خلال شهر رمضان فذلك مستحيل، إن العمل لا يتسبب في الحوادث، هذه الحوادث والمآسي اليومية تحدث على الطرقات، الطريق بكل إشكالاته وظروفه هو السبب الرئيس لهذه الحوادث، فمالذي يحدث على الطرقات ؟ قطع مسافات طويلة وبين إمارات متباعدة، دون الالتزام بقواعد السير والمرور وشروط القيادة الآمنة، حيث لا تعتبر القيادة تحت تأثير النعاس الشديد بسبب السهر المتواصل في ليالي رمضان قيادة سليمة بالمطلق، إضافة لظروف أخرى مصاحبة كالصيام والحر الشديد وإرهاق العمل، تهور بعض السائقين، السرعة والضغط العصبي.. هذه الظروف تحتاج مراجعة ومعالجة حقيقية وعقوبات رادعة إذا اقتضى الأمر في بعضها، وإلا فالنتيجة معروفة!
علينا أن نضع استراتيجية نقل ومواصلات دقيقة للموظفين والموظفات الذين يعملون في إمارات غير إمارات إقامتهم، فهذا المشوار المكلف يوميا في هكذا ظروف لا يعد شجاعة ولا نزهة بقدر ما يعتبر هدرا حقيقيا للوقت والجهد واحتمالات الخطر الماثلة على الطرقات الخارجية بسبب كل ما ذكرنا إضافة للسائقين المتهورين وسائقي الشاحنات الأكثر تهورا أحيانا، وبالرغم من أن الأمر يبدو شخصيا ويدخل في باب الحريات والقرارات الخاصة، إلا أن هذه الأرواح التي تزهق يوميا بسبب حوادث الطرق تجعلنا نطالب وزير الداخلية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان بضرورة التدخل لوضع حلول بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية خاصة جهات النقل والمواصلات، إضافة لضرورة تنظيم حملات توعية مستمرة، وأما الحركة على طرقات ملتهبة في شهر رمضان وفي فصل صيفنا الملتهب فتحتاج لعبقري يقدم للمجتمع حلا أو مخرجا ينقذ هؤلاء المضطرين لقضاء خمس ساعات يوميا جيئة وذهابا لأعمالهم في إمارات أخرى !



ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا