• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

الإعلام الجديد .. جدل لا ينتهي!

تاريخ النشر: الإثنين 15 يوليو 2013

لا تزال مواقع التواصل الاجتماعي تشكل موضوعاً رئيساً للجدل بين أنصار الإعلام التقليدي وهؤلاء المتحمسين للإعلام الجديد أو إعلام المواطن أو إعلام التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك وغيرها التي شكلت استقطاباً حقيقياً وغير مسبوق لحشود ضخمة من المشتركين عبر هذه المواقع، الجدل الدائر في أوساط الإعلاميين والمثقفين والتربويين وبين الآباء والأمهات والمعلمين، يركز على التأثيرات الخطيرة لهذه المواقع وتحديدا على جيل الشباب، ولقد التقيت بإعلامية عربية خلال حضوري منتدى أصيلة الثقافي مؤخرا في المغرب، وقد بدا واضحاً إصرارها على المداخلات لأنها تحمل رسالة حادة خلاصتها أنها ضد هذه المواقع ولو كان بإمكانها اجتثاثها فلن تقصر وستظل تواصل حملتها وهجومها عليها على طول الخط، بالرغم من أنها شابة والمفترض بها أن تتخذ موقفاً مغايراً!
الذين يهاجمون تويتر من فئة التربويين ورجال الدين يعتبرونه وسيلة مدمرة للقيم وسبباً رئيساً للتفكك العائلي والفردانية، فحين يدمن الشخص عليه - حسب رأي هؤلاء- فإنه يكتفي به عن الآخرين، وبرغم أنها مواقع للتواصل الاجتماعي إلا أن الناس على ما يظهر اكتفت أو فضلت أن تتواصل افتراضيا هذه الأيام وأن تهتم بأصدقاء لا تعرفهم على أن تهتم وتتواصل مع محيطها الواقعي وأصدقائها الحقيقيين وهذه في الحقيقة إشكالية اجتماعية وثقافية وربما نفسية أيضا تطال الناس في المقام الأول مع تويتر!
إضافة لهؤلاء فهناك أطراف أخرى لا تنظر لمواقع التواصل هذه بارتياح كالإعلاميين العاملين في الإعلام التقليدي والكتاب الذين يعتبرون تويتر مفرخة حقيقية للأخبار المضللة أو الكاذبة وغير الدقيقة، وكذلك للشائعات والمعلومات الطبية والغذائية والدينية وحتى السياسية الخاطئة وغير المؤكدة، لقد كسر الإعلام الجديد بيروقراطية الإعلام وعملية احتكار صناعة الخبر، لكنه أيضا كسر قواعد اللعبة المهنية الصحفية، حيث إن الدقة والقيم الأخلاقية والمصداقية وشروط نقل الخبر وإذاعته وحدود النقد وحرمة الحياة الشخصية للناس وغيرها من الشروط لم تعد معايير معمول بها في هذا الإعلام الذي إنما سمي إعلام الموطن لأنه منح الجميع ودون تمييز فرصة أن يكونوا محررين وصحفيين ينقلون الحدث ويحررون الخبر ويذيعونه دون مرجعيات أو مرتكزات محددة!
أما الذين ينظرون لمواقع التواصل الاجتماعي بإيجابية فهم كثيرون جدا ولعل حشود الشباب أول هؤلاء، لقد انفتح العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، من حدود عواصمه ومدنه المتطورة إلى أعماق قراه المتخلفة وأريافه الفقيرة وجباله، على عالم الإنترنت وثورة المعلوماتية، بشكل مفاجئ ومباغت وسريع جدا، ومن حالة التعتيم وكبت الحريات إلى فضاء رحب مفتوح على كل الاتجاهات والأفكار والحركات والفلسفات، من ثقافة الصمت والخجل والتردد وعقلية العيب والحرام في التعاطي مع الدين والتراث والموروث السياسي والمرأة والتقاليد والفكر ودور العقل وغيرها من الكليات المهمة إلى حالة من الحرية أقرب للفوضى أو للصدمة !
اليوم لا يخفى على أحد وجود صفحات إباحية على هذه المواقع ومواقع لا تؤمن بغير العقل وشباب يجاهرون بالإلحاد ولا حدود للحرية ولا سقف للفكر، هنا وقع الكثيرون في الالتباس والحيرة وفقدوا البوصلة أو ربما لم تكن هذه البوصلة موجودة وهذا هو سبب التخبط والحدة والانقسام في ظل نأي الإعلام التقلدي عن المسألة جملة وتفصيلا وهذا حسب الرأي السائد خطأ لا يغتفر لهذا الإعلام الذي لا زال يحتفظ بمكانة عالية في تقدير الجماهير !


ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا