• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

وحيداً... مع الآخرين!

تاريخ النشر: الأربعاء 22 يناير 2014

كثيرون يحتارون أمام هذا السؤال: كيف يمكن أن تكسب نفسك دون أن تخسر الآخرين، خاصة في المواقف التي يضطرون فيها لأن يفاضلوا بين خياراتهم وبين ما يفرضه الآخرون عليهم؟ الجواب سيبدو بسيطاً، وهو أن تمشي مع الآخرين ولكن وحيداً! كيف؟ تلك هي المسألة الصعبة التي تحتاج لكثير من الأدوات التي تعين على تحقيقها، وأول هذه الأدوات المعرفة والخبرة والعمر والوعي، فكلما كبر الإنسان قل اعتداده برأيه وتضاءل اهتمامه لرأي الناس، كما أنه كلما خبر الحياة ودروبها كلما صارت لديه القدرة على المواجهة وفرز الخيارات ببصيرة، في الحقيقة كلما كبرنا قلت احتياجاتنا وكبرت فرصتنا لمعرفة ما نريده على وجه الدقة.

هناك نساء في بعض المجتمعات تستنير بصيرتهن مبكراً، لأسباب لها علاقة بطبيعة تكوينهن، وبالتربية والتنشئة وبما يدبره القدر لهن في أحيان كثيرة، وهناك رجال كذلك أيضاً، الصعوبة أن قرار السير وحيدة يبدو قراراً كارثياً بالنسبة للمرأة التي عليها أن تلتزم قواعد المجموع: العائلة والأسرة، والمتعارف عليه وفق منظومة متوارثة ومقدسة، لا مكان في هذه المنظومة لأي شكل من أشكال التفرد والاستقلالية والتميز، فإن فكرت واختارت هذا الطريق الصعب فإنها ستدفع الثمن غالياً، وأول الأثمان سيطال سمعتها حتماً.

على الإنسان أن يفاضل دوماً بين خيارين حاسمين، وأن يختار أقربهما إليه لا إلى الآخرين، وتلك ورطة وجودية قلما يصمد أمامها الكثيرون، ومن يصمد يدفع ثمناً مكلفاً، كأن تختار أن تكون حراً قادراً على تحديد مصيرك في العمل، في الزواج، في تحديد نمط عيشك، أصدقائك، قناعاتك الثقافية والسياسية، لكن عليك احتمال نتائج تلك الخيارات، لكنك لن تحتمل شيئاً إذا اتبعت الطريق الأسهل، وتحولت إلى رقم تتحرك مع من حولك بلا ملامح ولا بصمات ولا صوت واضح، تصير واحداً من الجموع المتشابهة في كل شيء، وينتهي أمرك رقماً لا أكثر!

حين تختار مهنة مختلفة في ظرف تاريخي محدد، لا يعترف بالاختلاف والخيار والصوت العالي، فحين يربي المجتمع أو العائلة أو القبيلة أفرادها ليسيروا في خط مستقيم كصغار البط وراء أمهم الرؤوم، يصبح وجود فرخ مشاكس معطلاً حقيقياً لحركة التاريخ من وجهة نظر صانع قرار الخط المستقيم، ويصبح التخلص منه عملاً حيوياً للحفاظ على حياة المجموع، كثيرون يقضون حتفهم في صحراء خياراتهم الصعبة هذا ما أقرؤه حين أطالع سيرة فنان مثل فان جوخ مثلاً، أو فيلسوف كابن رشد، أو متصوف كالحلاج أو شاعر أو روائي أو فيلسوف!

إن سير هؤلاء وآلاف غيرهم من الذين حولهم عالم اليوم إلى رموز وأيقونات وأبطال بعد أن جعلهم عالم الأمس مجرد مشردين مطاردين ومتهمين ومقتولين، تكشف‏‭ ‬لك‭ ‬سيرهم‭ ‬حجم‭ ‬التناقض‭ ‬ومقدار‭ ‬الكذب‭ ‬والخوف‭ ‬الذي‭ ‬يستبطن‭ ‬العالم‭ ‬وصناع‭ ‬أقدار‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬والاقتصاد‭ ‬وحتى‭ ‬بعض‭ ‬العلماء، ‬فمن‭ ‬أحرق‭ ‬كتب‭ ‬ابن‭ ‬رشد،‭ ‬ومن‭ ‬صلب‭ ‬الحلاج،‭ ‬ومن‭ ‬سجن‭ ‬ابن‭ ‬حنبل‭ ،‬ومن‭ ‬نفى‭ ‬أبا‭ ‬ذر‭ ‬الغفاري،‬‭ ‬ومن‭ ‬طارد‭ ‬المتنبي‭ ‬حتى‭ ‬قتله‭ ‬ومن‬‭ ‬ومن..؟‭إ ‬نه‭ ‬الاختيار‭ ‬الصعب‭ ‬أولاً، ‬وعمى‭ ‬البصيرة‭ ‬القاتل‭ ‬ثانيا‭ً‬، ‬وتكتلات‭ ‬المصالح‭ ‬ثالثا‭‬ً، ‬وعد‭ ‬الإيمان‭ ‬الحقيقي‭ ‬بحرية‭ ‬الاختيار‭ ‬حتما‭ ‬‭،‬فالقطيع‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬ما‭ ‬أرى ‬هكذا‭ ‬يؤمن‭ ‬الكثيرون‭ ‬في‭ ‬عالمنا.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا