• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

التربية بالتجربة والخطأ

تاريخ النشر: الخميس 17 يناير 2013

في موضوع التعامل مع الأطفال يقع معظم الآباء والأمهات في الحيرة القاتلة والأخطاء الكبيرة والتصرفات غير المحسوبة في أحيان كثيرة، في معظم هذه الأحيان ينقلب الوضع، فنجد الطفل يربي والديه بدلاً من أن يربياه، وهذا معناه أنه يجبرهما على ما يريد ويقولب سلوكهما حياله بحسب رغباته وطلباته ورعونته التي بلا حدود، فبمجرد أن يبكي الطفل طلباً أو رفضاً لأمر ما تكون الاستجابة جاهزة ومتوافقة مع إرادته قبولاً أو رفضاً، وحين يبدأ في البكاء بلا سبب سوى إحراج والديه أمام الآخرين، فإن الأم والأب ينصاعان سريعاً لإرادته دون تردد تخلصاً من إحراج غير مستحب، هنا يعرف الطفل نقطة الضعف فيهما وأداة القوة عنده، ويبدأ البكاء كلما استدعت الحاجة وبمنتهى الذكاء .. هكذا ربى بعض الأطفال آباءهم!
أن يحب الوالد ابنه الوحيد أو تحب الأم أبناءها وتسعى لإرضائهم وإسعادهم ذلك أمر بديهي وطبيعي جداً، لكن فقدان الحدود وضياع الخطوط الفاصلة دائماً ما يقود للتجاوزات وللوقوع في متاهات لا تحمد نهايتها - هذا إذا انتهت تلك المتاهات - فحتى الحب لابد من تقنينه والعاطفة لابد أن تمنح بشكل سليم، فقديماً قالوا إن بعض الحب مدمر وإن من الحب ما قتل، إن بعض الأطفال يظهرون منذ بدايات نموهم علامات واضحة على شراسة التصرفات والشخصية، وأن نلغي شخصية الطفل تجنباً لمتطلباته ومتاعبه فذلك خطأ جسيم، لكن الاستسلام لشراسة الطفل يعتبر خطأ غير مغتفر، ستعاني منه الأم حتى نهاية العمر وسيعاني منه الأب مهما حاول لاحقاً أن يستخدم عصا التأديب والعقاب، ذلك أن إعادة هيكلة الشخصية من أكثر المهام استحالة أحياناً وخاصة مع الطفل.
نحن في مجتمع يعيش تجربته الاجتماعية والتنموية والإنسانية الحديثة والخاصة، كما أننا عبرنا كأجيال وما زلنا نعبر نفق التبدلات والتحولات الاجتماعية التي سحبت البساط من أدوار كثيرة ومهام حساسة كانت محصورة بيد الأسرة فقط، فتقاسمها - أو اقتسمها بمعنى أصح - آخرون معها كالتلفزيون والسينما والمدرسة ورفاق الشارع ووسائل التواصل الحديثة والسوق وغير ذلك، فصار الكل يؤثر في تربية وسلوك وتوجهات وأفكار ورغبات الطفل منذ سنواته الأولى، إضافة إلى أن جيلاً جديداً من الأمهات والآباء يفتقرون إلى النموذج الحقيقي والمعايير الصحيحة فيما يخص التربية، النموذج بمعنى جملة التوجيهات التربوية الصحيحة والمتفقة مع منظومة قيم وعادات وأخلاق المجتمع، خاصة لأولئك الذين يفتقدون من يوجههم أو لا يؤمنون بأفكار وتوجهات الأجيال السابقة لسبب أو لآخر!!
فحين لا يتفق الأبوان يحدث الازدواج والاختلاف بينهما في معايير وتوجيهات تربية الطفل، كل يريد أن يغرس قناعاته وغالباً ما تكون الغلبة للأم بسبب غياب الأب عن المنزل، وهنا لابد من وجود مراكز استشارات ومستشارين تربويين مواطنين يقدمون لهؤلاء الآباء والأمهات النصح والإرشاد، حين تتفلت من أيديهم أمور التربية بسبب جهلهم بها أو لقلة خبرتهم أو لضعف شخصياتهم ربما، فمثلما نوفر المراكز الصحية والعيادات ومكاتب الاستشارات الأسرية، لابد من توفير خدمة الاستشارات التربوية لأننا حيال أجيال تواجه تحديات مخيفة وصعبة، وحيال واقع اجتماعي ليس بالسهل أبداً والأطفال أو الأبناء لا يجوز تركهم يتربون على طريقة التجربة والخطأ!.



ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا