• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

الرغبات المؤجلة

تاريخ النشر: السبت 05 يوليو 2014

في حياتنا جميعاً أشياء كثيرة مؤجلة، حلم، رغبة، بلاد نريد أن نراها، مكان نحلم برؤيته، مغامرة نتمنى أن نعيشها، شخص في آخر الدنيا لطالما تمنينا أن نجلس معه، وأشياء أخرى أكبر وأكثر وربما أصعب، لو أمسك كل واحد منا قلماً وورقة وكتب هذا السؤال في رأس الصفحة «ما هي الأشياء التي أجلتها في حياتي ؟» ماذا سنكتب يا ترى ؟ وقبل أن ندخل مغامرة الإجابة علينا أن نسأل أنفسنا متى بدأت عادة تأجيل الأحلام والرغبات عندنا يا ترى ؟ كيف بدأت ولماذا ؟ وكيف انتهت العادة بنا وأين هي رغباتنا وأحلامنا المؤجلة يا ترى ؟

هناك أشخاص لكثرة ما يؤجلون احتياجاتهم لصالح الآخرين ( الأبناء ، الزوج ، الأخوة ، الوالدين ... ) يشعرون بعد مضي العمر أن كل السنوات التي مرت من حساب أعمارهم ذهبت بلا نتيجة وبأنهم يسكنون أرضاً مؤقتة وبيتاً مؤقتاً ووطناً مؤقتاً وربما انطبق المؤقت على الأسرة والزوج والجيران والوظيفة ... ! فطالما لم تعش حلمك ولم تتخل عنه أيضاً، فلا استقرار حقيقي لقلبك، وطالما لا تزال تلك الرغبات تحتل عقلك وقلبك فلا تملك أن تذهب إليها ولا تستطيع أن تمحوها من داخلك فأنت على أرض المؤقت مصلوب تأكل طيور الأماني رأسك حتى النهاية ! لا حل مع الأحلام سوى أن تحققها أو تؤمن بأنها ليست لك أو أنك لست بحجمها فتتركها وتستريح، أما أن تظل ممسكاً بها في قاع كفك وقلبك فإنك تمسك جمرة لا أكثر، ويظل وقوفك في الزمن لا يتغير، تمر السنوات، يعبر العمر أمامك بألقه ونزقه وشبابه وشغفه وأنت كما يقول المثل «عين في الجنة وعين في النار» واقف بثبات في المكان نفسه تقول بينك وبين نفسك غداً سأحقق ما لم أستطعه اليوم، غداً انتهي من مسؤولياتي واتفرغ لحلمي، غداً يكبر الأولاد وأفعل ما تمنيته طوال عمري، غداً أتقاعد وأنفذ المشاريع التي لطالما أجلتها لما بعد التقاعد ...وغداً .. وغداً !!

ويأتي الغد وما بعد الغد، لكنك أنت لا تعود أنت ، لا تبقى الشخص نفسه الذي طالما رغب وحلم وتمنى، يذهب العمر ويأخذ معه أشياء كثيرة من متطلبات تحقيق الأحلام، يمر الوقت بجانبك سريعاً ملوحاً لكنه يكون في أثناء ذلك العبور السريع قد وضع يده كلص محترف في جيوب قلبك وسرق أشياء كثيرة، الشغف والرغبة وحرارة الحلم وحلاوة الأمنيات، وسيقول لك البعض الحلم حق لا يضيع طالما كان وراءه من يطالب به ! نعم الأحلام حق مكفول لجميعنا وبإمكاننا أن نجري خلفها لنحققها ، لكن الحلم كعلبة الشيكولا اللذيدة الشهية التي تلامس القلب اذ تذوب على لسانك، لكنها علبة لها تاريخ صلاحية وانتهاء بالتأكيد، وأن الأشياء التي ليست في وقتها لا تمنحنا اللذة نفسها حتى وإن منحتنا شعورنا بالتفوق والإصرار كما يفعل عجوز في السبعين يكمل تعليمه الجامعي فيصير خبراً في الصحف ويصفق له المصورون ثم ينسون أمره في اليوم التالي وأول من ينسى الأمر العجوز نفسه ! هذا الكلام لا يعني أن يتقاعس الإنسان عن السعي وراء أحلامه، لكنه يعني أن نركض وراء أحلامنا لنحققها في وقتها فنستمتع بها ونعيش لذة انتصارنا بدل أن يعيشها الآخرون على صفحات الجرائد !

الرغبات شكل من الأحلام لا يجوز تأجيلها أكثر مما يجب حتى لا يفقد صاحبها تلك اللهفة وذلك الشغف لتحقيقها، فالشغف له عمر افتراضي وتاريخ صلاحية سريع الانتهاء .

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا