• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

رمضان الذي لا يغير عادته !

تاريخ النشر: الجمعة 19 يونيو 2015

ظهر أمس الأول، وأنا أجوب شوارع بيروت سألني سائق سيارة الأجرة، إن كان قد تم تأكيد بداية رمضان فأخبرته أنه الخميس، فأجاب بدماثة لبنانية معهودة «ورح تقضي عندنا كام يوم من رمضان مدام؟» أخبرته أنني مسافرة يومها وأن الخميس لابد أن أكون في دبي، فانتفض وبصوت مرتفع قال (ليش وما بيصير تصومي رمضان هون؟) ضحكت وطمأنته أنني أترك لبنان مضطرة، ولولا رغبتي أن أبدأ الصوم مع والدتي وعائلتي ما ذهبت، فأرضته الاجابة خاصة وهو رجل كبير في السن يقدر تماما ما تعنيه العائلة ولمّة الأهل والأصحاب في مثل هذه الأيام والمناسبات، قال (معك حق يا بنتي أحلى شيء انك تكوني جنب أمك)! كان صوته يرشح بشيء من الأسى حاول ان يخفيه بكلمات حكيمة عن العائلة وبر الوالدين.

يأتي رمضان كل عام في وقته كعادته التي لايغيرها، يغير عباءة المناخ ويبدل ساعة الشهور الميلادية، يشاكس الفلك ودرجات الحرارة يطل في الشتاء ويفاجئك في الخريف ويأتي في عز الصيف وحرارة الخارج قد تجاوزت ال 45 درجة مئوية. رمضان حاملًا عباءته عبر القرون عابرا القلوب ناثرا الخيرات والبركات حيثما حل وحيثما كان، يأتي فيهطل الخير من كل مكان، حتى الذين يفكرون طويلا في احتياجات رمضان يجدون أنفسهم بغير حاجة حقيقية لكل تلك الأكوام من المعلبات والأطعمة واللحوم ، يجدون أنفسهم يأكلون أقل مما أوحى لهم به وهم الجوع ، يفكرون في الجيران والمسجد والآخرين ، نحن لا نجوع في رمضان كثيرا لكننا قبل حضوره بعدة أيام يخيل إلينا أننا يجب أن نفرغ محلات السوبر ماركت مما فيها ونكدسها في بيوتنا، كأن حربا عالمية ستحل أو كأن مجاعة ستحدث وسينقطع إمداد العالم من الغذاء!

رمضان يوقظ فينا جوعا من نوع آخر، جوعا جميلا ومختلفا، جوعا للتعبد والتبتل والتفكير في الآخرين، هؤلاء الذين يباتون في العراء بلا مأوى، بلا وطن، بلا عائلة، بلا أي مال لشراء اي شيء، قد لا يصومون، قد لا يعلمون أن رمضان قد دخل على العالم، عيونهم مغمضة مما يعانون، جوعهم دائم وفقرهم ملازم، وحرمانهم أبدي، قد لا يكونون بحاجة لما يحفز فيهم مشاعر الجوع للاحساس بالجوعي والفقراء فهم ضحايا هذا الوحش الذي لا زال يفتك بهم منذ سنين!

رمضان يحيي فينا فرائض منسية ومهجورة كالصمت ! الصمت لأجل أن تتعبد خارج دوائر الضوضاء والتباهي والاستعراض اللفظي والاستقواء بالكلام، الصمت كي تغادر ذاتك المتضخمة باهتمامك الشديد والمبالغ، تغادرها للضفة المقابلة كي ترى غيرك فتخجل وتحن وتلين وتعطي، الصمت كي تسجد طاهراً نظيفاً لربك لا لأي شيء أو أحد آخر، رمضان ليس موسم طعام بل موسم إطعام، انه موسم عبادة وخير يمنحك الله إياه لتعطيه لمستحقيه دون أن يكون لك فضل فيه أو على من ستعطيهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا