• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

في ثقافة الاستهلاك

تاريخ النشر: الإثنين 20 يناير 2014

نحتاج بين وقت وآخر إلى إجراء مراجعة ولو بسيطة لبعض سلوكياتنا أو حتى قناعاتنا، فما يصلح سلوكاً في العشرين ربما لا يصلح لما بعد الأربعين، قناعاتنا مع التقدم في العمر تتغير، ومع التقدم في الوعي والمعرفة والنضج أيضاً، فكلما عرفنا أكثر وقرأنا أكثر وتعرفنا إلى بشر مختلفين وسافرنا إلى مدن مختلفة واطلعنا على ثقافات وحضارات أخرى، ذهب وعينا باتجاه الأعمق والأكثر نفعاً وفائدة.

تلك واحدة من فوائد المعرفة، أنها تنقلنا من النظرة والسلوك والعلاقات والقناعات السطحية، فنحن في الطفولة بالكاد نتعرف إلى الدنيا، وفي المراهقة نطل على الحياة من نوافذ ملونة وبقلوب غضة، وفي الشباب نصاب بغرور العمر والفتوة، إن المعرفة تجعلنا نفكر بشكل أفضل ونجري مقارنات أكثر حكمة، وننقل ذلك كله بقناعة تامة لأبنائنا أيضاً!

إن الاستهلاك اللا منطقي ثقافة مجتمع في نهاية الأمر، يعطي انطباعاً بعدم نضج المجتمع وعدم تجاوزه لمرحلة المراهقة الحضارية، ولذا نجد أن معظم الذين يستهلكون بلا تعقل هم الصغار والمراهقون، لكنها حين تصير ثقافة مجتمع، فالأمر يحتاج منا إلى وقفة متأنية وجادة لتعديل مسارنا كأفراد وتضمين الرسالة عن طريق الإعلام ومناهج التعليم.

إن الاستهلاك ينتشر كسمة عامة بين قطاعات كبيرة من أفراد المجتمع نساء ورجالاً وشباباً في مجتمعاتنا الخليجية التي تتكئ على مداخيل فردية عالية، تساعد الكثيرين على الانغماس في حالة شراء واقتناء واستهلاك ليست دائماً ضرورية أو لازمة، أو حتى مطلوبة لبعض الظروف والمناسبات، فبعضنا صار يشتري ليكدس أو لأنه تعود، أو لإشباع حالة الجوع الحقيقي للشراء ولأسباب مختلفة أخرى يبحثها بجدية علم السلوك الإنساني.

في الغرب على سبيل المثال وليس المديح، نجد أن الصعوبة التي يواجهها الإنسان في البحث عن العمل وتوفير المال، إضافة إلى غلاء المعيشة والتكاليف الباهظة للحياة وغيرها، تقف أمام رغبة الفرد في الانصياع لنهم التكديس والشراء، فنجدهم يشترون ويقتنون ويأكلون على قدر الحاجة لا أكثر ولا أكثر، لا يكدسون في عربات التسوق، ولا يراكمون المقتنيات الكثيرة في منازلهم، ولا يبذرون فيما يخص الطعام والثياب، كل حسب حاجته، هذا بالنسبة لعموم الناس، مع وجود طبقات مرفهة وغنية جداً تستهلك وتشتري دون قيد أو شرط أو تفكير. كثيرون منا يسخرون حين يجدون شخصاً يشتري كميات محدودة جداً من الفواكه أو اللحوم أو يفكر مائة مرة قبل أن يشتري قميصاً أو حذاء، ويعتبرون ذلك نوعاً من البخل أو التقتير، والحقيقة أن المسألة تخرج من هذا الوصف إلى وصف آخر تحترمه المجتمعات المتحضرة، هو سلوك التقنين، فأنت تذهب إلى محل السوبر ماركت لتشتري ما أنت بحاجة إليه فعلاً، لا لتتسكع وتضع في العربة ما يعن على بالك بعيداً بشكل عشوائي. إن تكدس الأشياء يفرض في النهاية إنفاقاً آخر على حفظها والعناية بها، وهو ما يشكل ضغطاً على عمالة المنازل الذين يضيقون ذرعاً أحياناً ويتعجبون كثيراً لكثرة إدماننا على جلب المقتنيات للمنزل بشكل يومي، وهو ما يجعلهم يرتكبون كثيراً من الحماقات بسبب سلوك الشراء العشوائي لدينا كالسرقة والتخريب والكسر و... الخ، معتقدين أننا سنستبدله سريعاً ودون تحفظ، في الغرب هناك جمعيات تقوم بجمع الأشياء التي لم يعد الناس يستخدمونها كالكتب والأواني والثياب وقطع الأثاث وغير ذلك، وتقديمها لمن هو في حاجة لها، نحن بحاجة لهكذا جمعيات أهلية.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا