• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

تحت شمس لبنان!

تاريخ النشر: الإثنين 15 يونيو 2015

مضت خمس سنوات على آخر زيارة لي إلى لبنان، كان ذلك في عام 2010 عندما كان العالم يتصارع مع بعضه، ولكن على أرض خضراء لينال الرابح لقب بطل كأس العالم في كرة القدم، يومها فازت إسبانيا بكأس العالم وخسرت ألمانيا التي كنت أشجعها، اجتمعنا أيامها هناك، تابعنا وتصارعنا وتعالى صراخنا ثم قررنا أن نحضر مباريات كأس العالم التالي في لبنان أيضاً، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.

قامت ثورة في تونس سرعان ما انتقلت شرارتها إلى مصر التي خرج أهلها يهتفون بسقوط النظام، ومن ثم سرى الزلزال الذي تحول إلى فوضى عارمة اجتاحت الوطن العربي كله، فانقلبت أوضاعه رأساً على عقب، وكالعادة دفع لبنان الثمن كأكبر الخاسرين، نشط الإرهاب في المخيمات واشتد في الشمال واشتعلت المناطق المتاخمة لسوريا واختلطت حسابات اللعبة الإقليمية وتورط «حزب الله» في المستنقع السوري، ووقف العرب -معظمهم على الأقل - ضد ممارسات الحزب هناك، ودفع لبنان الثمن مجدداً حينما تم تحذير المواطنين الخليجيين من السفر إلى بلدان عربية، وكان لبنان على رأس القائمة.

لم أذهب إلى لبنان خلال السنوات الخمس الماضيات لا سراً ولا علانية مع علمي بوجود أصدقاء كثر يذهبون إليه حباً فيه أو لحضور مؤتمرات واجتماعات ومعارض أو لأسباب أخرى، ومع أن هذا الحظر مفهوم جدا ولأجل حماية المواطنين، إلا انه قد اثر اقتصاديا على لبنان وتنميته إضافة لأوضاعه السياسية الداخلية التي فاقمت الأمور سوءا، وبرغم كل ذلك إلا أن أشياء كثيرة في لبنان ما زالت على حالها وما زالت جميلة بل وازدادت جمالاً.

وعلى حد قول صديقتي «الإعجاز ليس في أن لا شيء تغير خلال السنوات الخمس الماضية، الإعجاز أنك عدت ووجدت بلداً ما زال قائماً ولم يتدمر كله»، نعم هذه هي معجزة لبنان، كطائر الفينيق لا يموت، لكنه يكمن قليلاً ثم يقوم أقوى مما كان، فجبل لبنان لا يزال أخضر، وهواء لبنان لا يزال منعشاً يبهج الروح، وأرز لبنان كما كان منذ آلاف السنين شامخاً يسكن أعالي الجبال بكبرياء أزلي!

أما جبيل مدينة السياحة العربية الأولى هذا العام فتطل بقلعة الملك احيرام على مياه المتوسط شاهدة على تبدلات الأيام وسطوة الزمن، البحر هو بوابة المدينة والميناء مفتتحها، أما فندقها الساحلي القديم فقد صار أجمل بعد الترميم، وتوغل في ممرات المدينة تعبر الكنيسة تمر من أمام نصب المسيح، تخرج فإذا أنت في مواجهة مسجد السلطان عبدالمجيد الذي يقول حارسه المصري إنه بني منذ أيام الناصر صلاح الدين، بعد خطوات يقع السوق القديم الذي تتفرع منه أزقة ضيقة مسقوفة بأقواس حجرية قديمة وبضجيج ألوان الزهر والمقاهي الحميمة !

لبنان رغم كل شيء مازال جميلاً، وما زال مبهجاً رغم كل شيء، وأنا تحت سمائه لأيام عدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا