• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

السعادة في ملاعب البرازيل

تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

الناس عندنا منشغلة بكل شيء عن كل شيء، بمعنى أنهم منشغلون عن أسرهم بالوظيفة والعمل، ومنشغلون عن زوجاتهم بأصدقائهم، وعن التواصل الإنساني الحقيقي “التزاور واللقاءات” بوسائل ومواقع التواصل، ومنشغلون عن القراءة ومتابعة ما يجري حولهم بمتابعة مباريات كأس العالم، ومنشغلون عن أنفسهم بالتفكير في كل ما يحصل خارج ذواتهم وما يدور أمام أعينهم؛ ما يذكّر بأغنية الراحل عبدالحليم حافظ عندما طلبت منه حبيبته أن تراه في التالي، فأجابها بأنه مشغول وفي اليوم الذي بعده والذي يليه فكان جوابه دائما أنا مشغول ، ثم فسر انشغاله (أنا مشغول عنك بك)، نحن اليوم مشغولون بكل شيء عن كل شيء! هل يبدو الأمر ذو أهمية، أم هو حالة إنسانية اعتيادية تتكرر هكذا على طول الخط البياني لمسيرة الإنسان والحياة؟

سألت أحد الذين يعملون في توزيع الكتب ما الكتب التي توزعونها هذه الأيام؟ فقال نحن مشغولون بتوزيع ما يشغل الناس في هذا الوقت من العام. فما الذي يشغل الناس ياترى في هذا الوقت من كل عام؟.

كموزع كتب قال: “تشغلهم كتب الطهي والإيمانيات والدين، ولأننا مقبلون على شهر رمضان فالناس اكثر ما تنشغل به، هو ربها وطعامها”.

ألا تبدو مفارقة تستحق التوقف أن يقول عمر بن الخطاب بعد إسلامه منذ 15 قرنا: “كنا في جاهليتنا قوم نصنع ألهتنا من التمر، فإذا جعنا أكلناها”، فحينما لا يميز الإنسان كثيرا بين العبادة والطعام، فإنه يضعهما في سلة واحدة سواء كانت سلة الأفكار أو التفكير أو سلة الكتب أو عربة الجمعية التعاونية.

سألت أحدهم: “هل تتابع ما يحصل في العراق هذه الأيام؟ أجابني دون تفكير “على حد علمي فالجزائر هو البلد العربي الوحيد التي تأهل لمونديال كأس العالم في البرازيل هذا العام وأعلم أنه سيخوض أول مباراة لها يوم الثلاثاء. أما العراق فلم يتأهل أبدا، قلت له كنت اسألك أن كنت تتابع ما يحصل في العراق وليس ما يحصل في البرازيل، فقال ضاحكا “العالم كله منشغل بمباريات كأس العالم، من هذا المتفرغ للعراق” ثم أضاف سريعا “العراقيون أنفسهم منشغلون بمباريات كأس العالم، أراهنك”.

لا أدري فيما إذا كان كل العراقيين والسوريين، أصحاب المآسي الكبرى في هذه الأيام، يتابعون مباريات كأس العالم المقامة هذه الأيام في البرازيل أم لا، لكنني أجزم أن هناك من يتابعها وخاصة منهم الذين يعيشون أوضاعا معيشية جيدة، ففي أكثر المآسي فظاعة هناك من لا يشعر بما يجري حوله.

كما أن هناك من يهرب مما يجري حوله وهناك من يغيب نفسه عما يجري كي لا يموت قهراً وغصة بعد أن صارت الكرة أفيون الشعوب، وصار بالإمكان الانشغال بها عن كل شيء، خاصة وأن متابعتها تسبب حالة من الانشراح والبهجة والإثارة في النفوس وهي حالة عادة ما يفتقدها الإنسان العربي الغارق في محيط متلاطم من المآسي والأحزان والأخبار الجالبة للنكد!

إذن، فيحق للإنسان والحالة هذه أن يجعل له مواسم مختلفة يهرب فيها مما ينغص حياته أو يهرب إليها مما قد يجلب إليه المتعة والسعادة، ففي النهاية تبقى السعادة مطلب الإنسان الأزلي المستعد لطلبه دائما من المهد إلى اللحد ومن حدود الصين إلى ملاعب البرازيل.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا