• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

سكان الصور

تاريخ النشر: الأحد 19 يناير 2014

لم يعش لبنان يوماً بهدوء منذ أن اشتعلت حربه الأهلية في سبعينيات القرن الماضي، فمن حرب إلى انفجار، إلى توتر، إلى مواجهات وأعمال عنف، وترى التلفزيونات اللبنانية فتحتار من تصدق، ما تعرفه عن لبنان وغليانه، أو ما تنقله بعض القنوات التي لا علاقة لها إلا بالموضة والجمال والحياة؟

السؤال حول الصورة والأصل هنا ذكرني برواية ذات دلالات عميقة هي «سكان الصور».

في روايته «سكان الصور»، اختار المؤلف محمد أبي سمرا أحد أحياء بيروت القديمة مسرحاً مثالياً ومقصوداً ليحرك من خلاله أبطال روايته، التي تدور في أحد أحياء بيروت في فترة ما قبل الحرب الأهلية اللبنانية، تلك الأحياء التي تشكلت من هجين سكاني ذي تفاوت طبقي حاد بين القادمين من الضيع اللبنانية الفقيرة، وبين طبقات أخرى كانت مستقرة في المكان منذ زمن، وعليها الآن أن تبدأ بإخلاء مواقعها قسراً لإفساح المجال أمام ضوضاء وفوضى النموذج القروي الذي غزا المدينة بحثاً عن لقمة العيش، وطمعاً في ارتقاء السلم الاجتماعي.

ولتلبية الحاجات المتنامية للسكان في الحي، شيدت بناية شهاب التي التهمت باعمدتها جزءاً كبيراً من أحد البساتين، لتشغل طبقاتها العالية عائلات من الموظفين والضباط. وبهبوطهم المفاجئ على هذا الحي يقومون بتعرية سكانه لا سيما الفقراء منهم، إذ كان دخولهم كالمرآة التي تكشف عيوب ونواقص الناظر إليها، حيث ينجح المؤلف في تجسيد تلك الحالة من خلال مشاهد قد تبدو عادية ما لم تؤخذ برمزيتها.

ما تميزت به الرواية يجعلها ترقى عن كونها مجرد حدوتة عادية عن عائلة نازحة، إلى ما هو أكبر إلى المدينة نفسها بصراعها وتناقضاتها، لقد جردت إلى حد كبير الحدث اليومي في حياة شخصياتها، ليدخلنا الكاتب إلى كيفية بناء الصور التي يكونها الفرد عن نفسه، وطريقة بناء أحلامه ونظرته للآخر وبالتالي تأطير العلاقة مع هذا الآخر، لذلك علينا أن نكون حذرين جداً ونحن ننظر إلى صورة الإنسان ضمن سياق الصورة العامة البراقة، فهي غالباً أو دائماً ما تكون مختلفة عن صورته الحقيقية.

رواية أبي سمرا التي أقرؤها وأنا أتفحص نسيج المجتمع اللبناني الغارق في تناقضاته التي ربما لم يخترها طوعاً، لكن طبقات من التاريخ والجغرافيا والدين والسياسة قد اضطرته للتمترس بتك التناقضات، لتحمي كل طبقة نفسها والمنتمين إليها من الطبقات الأخرى، بينما تنبري في الصور لتقول كلاماً آخر عن مبدأ المشاركة في الوطن ووحدة المصير والتثاقف الممتد عبر وطن التسامح والمحبة، لأن الله محبة ولبنان أخضر وحلو وكله محبة، تساءلت: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتحرك هذا البلد الصغير الجميل على بركان دائم من الصراعات، ويعيش على فوهة بركان لا يبدو أنه سيخمد يوماً!!

سكان الصور.. مثلما هي رواية مهمة، فهي فكرة حقيقية تقول لنا إن كل ما يظهر في الصور يكون جميلاً ومرتباً ورائقاً، الناس والثياب والبيوت والدكاكين والشوارع والمساجد، الصور بلا رائحة، والصور بلا أصوات، أما الحقيقة ففيها الكثير من البشاعة والضوضاء والخراب، البيوت التي دمرتها الحرب قد تظهر وكأنها مبان تاريخية أو تراثية تحمل نفحات حميمة من الماضي، لكنها لا تخبر عن بشاعات الحرب وويلاتها ومآسيها.. الحقيقة غير الصورة تماماً!!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا