• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

كلام معقول !

تاريخ النشر: الجمعة 13 يونيو 2014

هناك مقولات كثيرة نتداولها فيما بيننا ببساطة بحكم الاعتياد دون أن نتوقف قليلاً لنفكر فيها أو نراجعها، مقولات نسمعها، ونقرؤها، ونتوارثها أحياناً من آبائنا وجداتنا وأمهات أصدقائنا ربما، ونصير نقولها باعتداد وثقة وسهولة كمن يلوك قطعة علكة، ومن حسن الحظ أن الحياة تحفل بالمتناقضات، والبشر المختلفين الذين منحتهم التجارب قدرة على التفكر، فيمضغون الكلام على مهل بعد أن يسمعوه وقبل أن يبتلعوه، يصدمونك من حيث لا تتوقع حين يواجهونك بسؤال من شاكلة: ومن قال لك ذلك؟ فترتد سريعاً إلى داخلك وخلفك تفتش عمن قال لك ذلك، أو عمن أقنعك بترديد « كلام لا يدخل العقل» على حد تعبير صديقك أو محاورك !

أغلبنا يؤمن بالموروث، يؤمن ببصيرة الكبار وحكمة «الأولين» لذلك، فإن كل ما يعود إليهم يعتبر صحيحاً عادة، وهنا مكمن المشكلة، فالناس أحوال، والحياة تقلبات وظروف وتطورات، وما أتيح لجيل أن يعرفه، أو يتعرف عليه ربما لم يتح لجيل قبله، ولكن الناس تتأقلم عادة مع أوضاعها وتبني سلم علاقاتها مع ما يتلاءم مع معطيات تلك الأوضاع، باختصار الناس تمارس حالة براجماتية «علاقة انتفاعية» مع محيطها عادة فتأخذ ما يناسبها، وتربي أبناءها على ما يحقق لها المنفعة، وذلك ليس خطأً بالتأكيد، لكنه قد يكون خطأ جسيماً حين يراد تطبيقه على عصر ومكان مختلفين.

من قال إن تراثنا بشكل عام خال من التجاوزات والأخطاء؟ إذا قال أحدنا بذلك، فإنه يقر بملائكية الإنسان ومثاليته، وهو أمر لا يجوز، وهنا فلابد من التفريق بين احترام الموروث، والاستفادة منه وبين تقديسه حد الظن بأنه صحيح بالمطلق، هذا الاعتقاد يعطل توجه النقد والتنقيح والمراجعة، وللأسف فإن الذهنية العربية واقعة في متاهة تقديس التراث أدباً، أو شعراً، أو تاريخاً، تأخذه وتقبله بكل شوائبه، فلا تقبل فيه نقداً ولا مراجعة، وهذا لا يضر الناس فقط، ولكنه يعطل عجلة الحياة وتطوير العلوم والنتاجات العقلية.

في زماننا هذا يحب الناس شاعراً معاصراً جميلاً، كنزار قباني، ويحب الناس شاعراً قديماً وقديراً، كأبي الطيب المتنبي، ويعشق الناس قصائد وأبيات يرددونها في المناسبات من باب المسلمات على أنها من عيون الشعر والأدب العبقري، فإذا وقف أحدهم ليقول رأياً مغايراً فيما يتداوله الناس لم يسلم من ألسنتهم وعيونهم وازدرائهم له، وتسفيههم لرأيه، قال أحدهم يوماً لم أجد بيت بشار بن برد

إن العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

أجمل من بيت بدر شاكر السياب

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر

أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر

فقامت عليه الدنيا ولم تقعد، وغير ذلك كثير، مما يمكن إدراجه من الأمثلة، كما قالت لي صديقة يوماً « نحن اليوم نخاف أن نقول إن صوت فريد الأطرش كئيب، وأغاني أم كلثوم مملة لا تناسب هذا الزمان، ولا نستطيع انتقاد الكاتب الفلاني، أو الشاعر العلاني، لقد حولنا كل شيء كعادتنا إلى أصنام للفرجة، أو للبيع في المزادات الفاخرة أو للعبادة، وممنوع أن تقول كلمة واحدة غير ما هو مسموح بتداوله وإلا فأنت لا تفهم شيئاً وذائقتك سيئة، والأفضل أن تغلق فمك، وتردد العبارات المتداولة، فإذا فاجأك أحدهم بأن كلامك لا يدخل الدماغ، فثق بأن دماغه هو الخطأ، وما تقوله هو عين الصواب ‏‭!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا