• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

ملاحظة لا إنسانية !

تاريخ النشر: الخميس 28 مايو 2015

حينما ترجلت تلك الفتاة بشكل مباغت تاركة سيارتها في أقرب موقف صادفته من دون أن تتنبه الى أنه مخصص للمعاقين، كانت في حقيقة الأمر واقعة تحت شعور قاس بالألم والاكتئاب من حالتها المرضية التي تعانيها منذ سنوات، كانت تبحث عن أقرب صيدلية لشراء الدواء ولم تنتبه أبدا لنتائج توقفها ذاك !

لم تجد حين عادت من الصيدلية ورقة مخالفة مما يضعه رجال أمن المواقف أو رجال الشرطة، ربما لم يمر أحد منهم بالمكان في ذلك الوقت، لكن شخصا آخر صادف عبوره في تلك الساعة فوجد سيارة الفتاة متوقفة فكتب ملاحظة قاسية جدا وثبتها تحت ماسحة الزجاج الأمامي للسيارة، بحماس شديد كتب تلك الملاحظة وببساطة ثبتها ثم غادر المكان معتقدا أنه أدى مهمته الرسولية في الدفاع عن حقوق المعاقين وحماية القانون الاجتماعي ضد هذا المعتدي الأثيم الذي هو هذه الفتاة المصابة بمرض شديد الوطأة على النفس والجسد معا !

حين عادت الفتاة لتركب سيارتها رأت الورقة، توترت لاعتقادها بأن شرطيا حرر ضدها مخالفة وقوف في مكان ممنوع الوقوف فيه قطعيا، لكن الملاحظة التي قرأتها كانت كالتالي « يجب أن تشعر بالخجل عندما تأخذ موقفا مخصصا للمعاقين فإن شخصا معاقا يعاني بالفعل، لم يتم تربيتك كما ينبغي». لقد تسببت هذه الملاحظة القاسية في شعور بالحزن والاكتئاب المضاعف للفتاة لفترة طويلة، بينما كانت هي تعاني أصلا من الاكتئاب بسبب إصابتها بمرض الذئبة الحمراء المؤلم الذي هو أحد أنواع السرطان، وهو مرض شبحي كما وصفته والدة الفتاة لا يمكن رؤيته على المريض لكنه أكثر سوءا من الإعاقة الجسدية، لقد تعذبت هذه الفتاة بسبب شعورها بالاكتئاب من دون أن يشعر بها أحد !

نشرت الأم رسالة مؤثرة عبر صفحتها على موقع الفيسبوك لصاحب الملاحظة التي وضعها على سيارة ابنتها خاتمة الرسالة بعبارة « من فضلك لا تحكم على الكتاب من غلافه » وهو للأسف السلوك العام الذي يقع فيه معظم الناس ويتمادون في الإساءة عن طريقه للآخرين ثقة منهم في احكامهم العامة وانطباعاتهم الخاطئة !

لا يتورع البعض عن الإساءة للآخرين وسبهم وشتمهم دون أي شعور بالخجل، وجعل هؤلاء الناس يشعرون بالحزن والقلق ويدخلون في نوبات بكاء طويلة بحجة دفاعهم عن الفضيلة والقيم والقانون ودون أدنى تفكير في نتائج اساءاتهم ومدى حجيتها وصحتها، من هنا يصر المجتمع على منع الأفراد غير المخولين بتطبيق القانون من التدخل في هذه المهمة، هناك جهات قانونية وضبطيات قضائية هي الوحيدة صاحبة الاختصاص في تطبيق القانون، كما ان تطبيق القانون نفسه يجب ان يكون مقننا ومنضبطا واخلاقيا لا يهدف الى الإساءة وتجريح الناس، حتى لو كان الهدف حماية القانون لأن حماية الناس مقدمة على اي شيء آخر وما وجد القانون ولا الدين ولا الشريعة إلا لحماية مصالح الناس: أرواحهم وأجسادهم وأموالهم وبالتأكيد نفسياتهم !

الغباء الذي تعامل به هذا الرجل من خلال ملاحظته يقع فيه كثيرون للأسف تحت ذريعة حماية الأخلاق والفضيلة !

     
 

القصة الناقصة!

نحن دوما، سواءا أردنا أو لم نرد، نلعب دور القاضي و نصدر أحكاما على الآخرين، مليون مرة في اليوم! نحن نصدر أحكاما و التي غالبا تكون قاسية جدا، سلبية جدا، بربرية جدا، لأننا لا نعرف الحكاية! لذا تكون القصة القاسية ناقصة! السؤال هو: لماذا نحكم على الآخرين أصلا؟! هل من مجيب؟!

راشد عبدالله الجناحي - دبي | 2015-05-28

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا