• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

مدن ..ومدن ... ومزاج

تاريخ النشر: السبت 18 يناير 2014

المدن التي نزورها إما أن تشبهنا وتلبي احتياجاً لدينا فنحبها، وإما أن تعني لنا شيئاً أو لا نأتلف مع مزاجها فننفر منها ولا نعود نفكر في تكرار زيارتها، هكذا هي المدن وهكذا يراها معظم الناس، فتجدهم إما أن يحبوا مدينة بعينها -أو حتى مدناً- دون أن يعرفوا تفسيراً لهذه المحبة، وإما أن يعبروا عن ضيقهم الشديد من مدينة أخرى أو مدنا أخرى منذ الوهلة الأولى أحياناً، فللمدن مزاج يشبه مزاج الإنسان، بعض المدن مزاجها جميل رائق وهادئ كوجه نهر، وبعض المدن صعبة المزاج وتحتاج إلى شيء من الوقت كي نتعود عليها وقد لا نتعود أبداً.

مدينة فيينا واحدة من المدن العذبة التي لا يمكنك إلا أن تحبها إذا كنت من محبي الموسيقى والمسرح والمتاحف والتسوق والرومانسية، والتسكع ليلاً في الساحات المكتظة بالعابرين وبموسيقى موتزارت وبيتهوفن، وبالرسامين، وإذا كنت من أولئك الذين يعشقون تأمل أبراج الكنائس والكاتدرائيات والمباني الأثرية المهيبة، حيث يعبق المكان بالتاريخ وبالحضارة وبالحس الإنساني العميق، وحيث البشر في ساحة المدينة من كل الأجناس والألوان واللغات، الكل مبتسم والكل يبحث عن مكان ما على خريطة يحملها بين يديه ساعياً لمكان ما، بينما تبقى فيينا ساهرة تصدح في جوانبها موسيقى عريقة تنبئ عن مزاج أوروبي مختلف.

أحببت النمسا كثيراً، زرتها أكثر من مرة وعرفت مغرمين بها وبليالي الأنس في عاصمتها، فكم تتيح لك فيينا من أنسها الكثير شريطة أن تعرف أنت على وجه الدقة أي أنس تريد، وأي متع تبهج قلبك، لأن السفر لا يؤدى على طريقة الفروض المدرسية والواجبات الاجتماعية، السفر متعة العين والقلب والذاكرة، فإن لم تعد من سفرك معبأ بذاكرة تفوح منها نسائم الجبال والبحيرات وترف القصور ورائحة المتاحف ووجوه النساء الفاتنات والأطعمة الشهية والساحات الضاجة بالبشر المختلفين، فأنت لم تسافر أبداً. ليست المدن هي المملة أو السيئة أو التي لا تطاق، الحقيقة هي أننا نحن من لا يعرف مفاتيح المدن جيداً، وهذه مسألة لها علاقة بالثقافة، فالسفر احتياج ومزاج وثقافة، ليس شرطاً وليس بالضرورة أن يتشابه إحساسنا بالمدن أبداً، بل الصحيح أن الإحساس بالمدن هو أكثر الأشياء اختلافاً بين الناس، ولأننا نسافر بالتقليد والتبعية أحياناً، ومن دون تفكير وتخطيط أغلب الأوقات، فإننا نذهب إلى مدن لا نختارها بل يختارها لنا الآخرون.

مدينة بانكوك مثلاً مدينة عصية على الفهم والمحبة منذ اللحظة الأولى، هي من المدن التي تناسب مزاج كثير من الناس لأسباب متباينة، فهناك من يذهب للعلاج، وهناك من يذهب للتجارة، وهناك من يروقه التسوق فيضيع في أزقتها ودكاكينها ومراكزها التجارية لكثرة ما تغريه المدينة بالتبضع، وهناك من يذهب إليها على غير هدى فيضيع، لأنه جاء ساعياً للضياع، وهناك حتماً من لا يطيق ملامحها وقذارة أحيائها وروائح الطعام المعروض على جوانب الأرصفة!!

مدينة بانكوك من المدن المكتظة المزدحمة وغير الرومانسية، ومثلها بومبي التي زرتها مرة واحدة عام 1985 ولم أكرر زيارتها، أحياناً نظلم المدن حين نذهب إليها في غير وقتها الصحيح، فباريس لا تحتمل صيفاً، وفينيس الحالمة لا تطاق شتاء، بينما هناك مدن خاصة جداً تصلح لكل الأوقات والمناسبات .. لكل منا مدينته الخاصة تلك!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا