• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

الذاكرة إذا حضرت يوماً!

تاريخ النشر: السبت 07 يونيو 2014

لا ندري إذا كان الشباب الصغار اليوم يمتلكون ذاكرة قوية كالتي امتلكها صغار العرب من الأجيال السابقة، أولئك الذين امتلأت ذاكرتهم بالأحداث والأسماء والرموز والأفكار الكبيرة، على الرغم من قلة الصحف وندرة التلفزيونات في معظم المنازل، وبالرغم من عدم وجود الصور وثورة البث المباشر ومعجزات مواقع التواصل، كان الإعلام أغلبه يأتي عبر إذاعتين وتلفزيون واحد وعدد محدود من المجلات والصحف، لا حضور ساطعاً للصورة كما نرى اليوم، ولا هيمنة لتكرار الخبر عشرات المرات حتى يتكرس وينحفر في الذاكرة، مع ذلك فكل هذا الهذيان الإخباري يذوب كقرص فيتامين سي تماماً في نصف كوب ماء أو نصف ساعة نوم، الأجيال منحت ذاكرتها للتقنية وما عاد أحد يحفظ رقم هاتفه أو حتى هاتف حبيبته أو أمه، بالكاد يحفظون 999 لأنه رقم الطوارئ ولأنه رقم ولا أسهل!

لا خوف من ذاكرة أجيال اليوم، هكذا يقول البعض ويمضون، هذا يعني أن الذاكرة مخيفة أولاً، ويعني ثانياً أننا أمام حالة مختلفة في الثقافة العربية الجماعية، فلا خوف من ذاكرتهم يعني أنهم بلا ذاكرة، ويعني أن ذاكرتهم بلا ملامح، وهذا مطلوب من جهة أنها لن تكون معبأة بالشراسة التي طبعت قرناً كاملاً من حياة العرب، وتحديداً ما له علاقة بسنوات الألفية الثالثة منذ طرح الغرب مصطلح الحرب على الإرهاب أو تجفيف منابع الإرهاب، مستخدمين معياراً خاطئاً في توصيف الإرهاب أولاً وفي تحديد الإرهابيين ثانياً، خاصة ما يتعلق بعالمنا العربي، فنحن لن ننسى ما تعرض له العراق عام 2003 من تدمير ممنهج تحت ذريعة أنه يشكل خطراً على الحضارة والإنسان الغربي بما يمتلكه من ترسانة أسلحة كيماوية، اتضح فيما بعد أنها كانت ذريعة وكانت كذبة كبرى لا أكثر!

هل يعقل أن ذاكرة صغار العرب الذين عايشوا ذلك التدمير في ظل إعلام البث المباشر وسطوة الصورة وتكرار الخبر وشيوع الإنترنت ومواقع التواصل وملايين الصحف والمنتديات والمجلات والبرامج التلفزيونية الحوارية ستنسى كل ما شاهدته جملة وتفصيلا؟ ما نريده حقاً أن تنساه هو هذا التأجيج المبرمج للعنف وللتطرف ولإثارة النزعات الطائفية والمذهبية والأحقاد واستخدام الدين بكل رمزياته وسردياته المثالية والكبرى، أما حقيقة الحدث والتاريخ فلا يجب أن نفخر لأن هذه الأجيال تناسته أو ستنساه، فالذين لم يشهدوا شيئاً مما كان أيام الحروب الهمجية التي شنها التتار والمغول وأوروبا على بلاد العرب في تلك القرون البعيدة، لم ينسوا شيئاً منها بمجرد أن قرؤوها دون أن يعاصروها أو يروها فما بالنا بمن رأى وشهد وعاصر بكل حواسه؟!

صحيح أننا أصبحنا بذاكرة معطوبة، لاتكالنا التام وثقتنا المطلقة بذاكرة الآلة، إلا أن ذلك لا يعني أننا تخلينا عن تفاصيل ذاكرتنا، وحتى حين ننسى تذكرنا ضغطة زر بما كان.

كنت أتابع فيلما قصيرا جدا لمدة دقيقة ونصف الدقيقة ربما جمع كل مشاهد العنف التي وجهها الإنسان ضد أخيه الإنسان حول العالم وفي كل ركن وشارع، كيف يمكن أن ننسى كل ذلك، القتل، والرصاص المنطلق ببساطة إلى لحم الآخر ليفتته، الرشاشات التي تقتلع الروح بشكل جماعي، سحل الشباب على أسفلت الشوارع في المظاهرات، الصفع واللطم والركل، الضرب المبرح، الـ.....

هذه ذاكرة ليست مفقودة لكنها ذاكرة مؤجلة، وهذه الأجيال التي يخيل لنا أنها تمضي في الحياة عابثة غير عابئة بشيء مما يدور حولها، غير مكترثة بالساسة والسياسة والاقتصاد والـ... هذه أجيال تحفظ ذاكرتها لوقت الحاجة لا أكثر، لتحاسب الذين صنعوا تلك الذاكرة الراشحة بالعنف، بدل أن يتعبوا أنفسهم بصناعة واقع أفضل لهؤلاء لا يشقون فيه بذاكرتهم إذا حضرت!.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا