• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  01:55    وزير خارجية روسيا: مقاتلو المعارضة الذين يرفضون مغادرة شرق حلب سيتم التعامل معهم باعتبارهم إرهابيين         01:56    لافروف: روسيا ستدعم عملية الجيش السوري ضد أي مقاتلين معارضين يبقون في شرق حلب         02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

السير باتجاه منطقة وسطى

تاريخ النشر: الثلاثاء 03 يونيو 2014

أتذكر ذلك اليوم من عام 1993 حينما كنت عائدة من ولاية ميريلاند بصحبة أخي الذي كان يدرس الهندسة في واشنطن ووالدتي التي كانت تتلقى العلاج هناك، في طريق العودة، أخطأ أخي الطريق ودخلنا في طرقات ملتبسة، في تلك الأيام لم يكن هناك سوى الخرائط للسير على هداها، لم يكن هناك هذه الوسائل المرتبطة بالأقمار الصناعية، ولما كنا امرأتين ورجلاً فقد ظهر التباين في طريقة التعامل مع الظروف واضحاً جداً، والدتي اقترحت أن نتوقف عند إحدى محطات البترول لنستفسر، وأنا وافقتها الرأي، أما أخي فالتزم الصمت تماماً، وبدا كأنه يعاني ورطته الخاصة، ويريد منا أن نصمت ليعالج المشكلة بطريقته.

يومها لم يسأل أخي أحداً، ولم يقبل من أي منا أن تتبرع بالمزيد من الاقتراحات، ولم أكن أعلم أنه شخص عنيد أبداً، لكنني بدأت أتفهم أن الأمر لا علاقة له بالعناد بقدر ما له علاقة بطريقة تفكير يتميز بها الرجل تختلف عن المرأة، والأمر هنا خارج دائرة الأفضل والأسوأ، إنها طريقة مختلفة لكائن مختلف، بمعنى أن الرجل يختلف عن المرأة تماماً في تعاطيه مع الظروف وفي طريقة تفكيره وزوايا الرؤية التي يطل من خلالها، تلك قضية محسومة، لكن غير المحسوم حتى اليوم تفهم المرأة لهذا الاختلاف وتفهم الرجل كذلك.

قرأت بعد هذه الموقف، كتاباً قيماً وشيقاً لكاتب أميركي وضع أصبعه على الجدلية المستمرة عبر التاريخ، الخلاف الذهني الفارق والشاسع في التعاطي مع المواقف وردات الفعل المترتبة عليها بين كل من المرأة والرجل، الكتاب صار الأشهر بعد صدوره كما حجز مكانته طويلاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً حول العالم وترجم للغات كثيرة تحت اسم ذائع الصيت “الرجال من المريخ والنساء من الزهرة” قرأه رجال كثيرون وقرأته نساء بلا عدد، لكن كأن أحدا لم يستفد من المعادلة التي سطرها الكاتب بوضوح شديد من خلال كم هائل من المواقف والقصص والحكايات والشروحات.

بدأ الكاتب فكرته بهذه الحكاية “ذات يوم نصحت امرأة هندية ابنتها التي تزوجت في التو قائلة: تذكري يا ابنتي انك امرأة وأنه رجل، وأنكما كائنان مختلفان كأنكما جئتما من كوكبين نائيين، ستجدين زوجك في أيام كثيرة يعود من الخارج صامتا يدخل غرفته ولا يكلم أحدا، كما انه لا يريد لأحد أن يقتحم صمته، في هذه الحالة فإن الرجل يدخل كهفه لسبب ما، ويضع على باب الكهف تنيناً، فلا تحاولي أن تقتحمي الكهف بإصرار أحمق لأنه التنين قد ينفث عليك من فمه ناراً تحرقك، اتركيه في كهفه، فإنه سيخرج لا محالة وسيحدثك بكل شيء ساعة يريد.

هذه الهندية الحكيمة اختصرت المشكلة‏‭ ‬وعرفت‭ ‬أصلها‭ ،‬الرجل‭ ‬اذا‭ ‬عاد‭ ‬من‭ ‬عمله‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬صامتا‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬شيئا‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬أحدا‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬عنه‭ ‬حتى‭ ‬يقوله‭ ‬هو‭ ،‬هو‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يحترم‭ ‬صمته، ‬بينما‭ ‬المرأة‭ ‬تعتقد‭ ‬بأن‭ ‬الرجل‭ ‬يشبهها‭ ‬فهي‭ ‬اذا‭ ‬ضاقت‭ ‬ذرعا‭ ‬بالحياة‭ ‬وتأزمت‭ ‬فإن‭ ‬الكلام‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يريحها‭ ‬لا‭ ‬الصمت، هي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تتحدث‭ ‬وتريد‭ ‬أن‭ ‬تسأل‭ ‬عما‭ ‬بها‭ ‬، ‭ ‬واذا‭ ‬لم‭ ‬يسألها‭ ‬من‭ ‬حولها‭ ‬فسرت‭ ‬ذلك‭ ‬بعدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬وباللامبالاة‭ ‬..‭ ‬تتعقد‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التباين‭ ‬وتتعقد‭ ‬أكثر‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬التفهم‭ ،‬الحياة‭ ‬كلها‭ ‬تحتاج‭ ‬منا‭ ‬سيرا‭ ً‬باتجاه‭ ‬منطقة‭ ‬تفاهمات‭ ‬وسطى‭ .

ayya-222@hotmail.com

     
 

الهندية اختصر الرجل بكلمتين

موفقه دائما ان شاءالله استاذة عايشه .. واتمنى من الله يعني هذا الكلام و الكل يتفهم الاخر الرجل والمرأة ليعيشو حياة سعيده مليئه بالحب والاحترام والتفاهم .. موفقه دائما بمقالاتك المميزه محمدخليل

Mohamad Khalil | 2014-06-03

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا