• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

عملية تشويش !!

تاريخ النشر: الأحد 17 مايو 2015

المجتمعات التي تصر على أن سيادة رأي واحد وفكر واحد بين الناس هو الصواب تنتهي سريعاً إلى التخبط والفوضى، والمجتمعات التي لا تضبط تحولاتها بضوابط المنطق والموضوعية والثقافة واحترام الرأي والحرية تنتهي إلى النتيجة نفسها، إن لكل ظاهرة سبباً ولكل مقدمات نتيجة، والموقف نفسه يتخذ الناس منه مواقف متضاربة أحياناً، إن الموقف الذي يدعي البعض أنه عظيم وإخلاقي وقيمي وعلى الجميع أن ينظروا إليه من هذا المنظور قد لا يراه الجميع بالطريقة نفسها، فالتقييمات الأخلاقية في المجتمعات الجماهيرية متفاوتة وواسعة، مثلاً أنت تعتقد أن شرطي المرور عليه أن يتعاطف مع ذلك السائق الذي تجاوز السرعة لأنه كان يسابق الزمن ليوصل أمه المريضة إلى المستشفى، بينما الشرطي يؤمن بأن سلامة الناس في الشارع أهم من كل شيء آخر دون النظر للتبريرات الفردية، فلا تفرض رؤيتك، لأنك ترى أنها الأصوب، لأن هناك رؤى أخرى ترى المشهد نفسه ولكن من زوايا مختلفة وصائبة كذلك. خلط الأمور يؤدي إلى تشويش الفهم وبالتالي إلى عدم القدرة على التقييم السليم وإعطاء الحكم الصحيح، هذا الخلط له علاقة مؤكدة بغياب المعلومات الدقيقة وبكثرة المؤثرات، من هنا يمنع القضاء وسائل الإعلام من الحديث وابداء الآراء حول قضايا الجرائم مثلاً لمنع التأثير على سير التحقيقات وأحكام القضاء، استقلالية التفكير أمر في غاية الأهمية، وللأسف فإن سيكولوجية الجماهير التي لا تعرف ولم تتعود هذه الاستقلالية تدفع التفكير الجمعي نحو الغوغائية غالباً! في قضايا الرأي العام لابد من قادة رأي غالباً يخرجون من صفوف الكتاب وأهل الفكر والسياسة والصحافة، يكونون الأكثر قدرة في التأثير على الجماهير والاتصال بمصادر المعلومات وبناء رأي مؤثر، لا يمكن أن يتحول الجميع إلى قادة رأي حتى وإن أتاحت التكنولوجيا للجميع البروز والحصول على المعلومات نفسها في الوقت نفسه، التفكير الموضوعي والحيادية والقدرات الذهنية ومستوى الثقافة تختلف بين المفكر والمراهق ويشكل فارقاً جوهرياً بين هذا وذاك ! إن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة قد جعلت من الجميع صحفيين ونجوماً ومحللين وكتاب سياسة وقادة رأي، بينما لا يملك معظمهم المقومات الحقيقية لذلك، التكنولوجيا تشتغل على التوظيف التجاري السريع للجسد والتأثير على عواطف الجمهور بما تملكه هذه التكنولوجيا من قدرة رهيبة على الوصول لأكبر عدد ممكن من الناس ومن مختلف المستويات العمرية، وهذا أثر على نوعية الآراء التي تطرح، ومدى جديتها وموضوعيتها، وبرغم نجومية البعض وتجاوز عدد متابعيهم المليون متابع، إلا أن نظرة سريعة لمحتوى صفحاتهم وحساباتهم، تدل على اهتمامات متواضعة أو غير ذات جدوى ما يؤدي حتماً لتأسيس أجيال مستلبة تجاه الشكل والمظهر والتفاهة، ومندفعة خلف رغباتها لا أكثر !

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا