• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

«سواد» ناصع !

تاريخ النشر: الإثنين 26 مايو 2014

بخلاف الكثيرين الذين أعلم منذ صغري مدى تعلقهم وعشقهم للسينما والأفلام والممثلين الهنود، فإنني لا أتذكر اسم فيلم هندي شاهدته في حياتي، أو اسم ممثل أو ممثلة باستثناء الممثل الهندي الشهير أميتاب، ولقد ظلت أفلام بوليوود تمثل في خيالي مجاميع الراقصين والراقصات الوسيمين والجميلات الذين ينبثقون من أي مكان في غمضة عين ليؤدوا رقصات وأغاني طويلة تستغرق معظم الفيلم دون أن يكون لها أدنى مبرر منطقي أو حاجة فنية لازمة سوى أنها أصبحت واحدة من سمات السينما الهندية التجارية، إضافة للقصة الحزينة ذات السرد غير المنطقي والنهايات الأغرب، هكذا هي سينما الهنود كما أعرفها حتى شاهدت فيلم “سواد” أو ‏‭ .‬B LACK‮

أصابني الفيلم بالدهشة بقدر ما أصبت بالانبهار، تساءلت أكثر من مرة وأنا أتابع الفيلم فيما إذا كان الفيلم هندياً بالفعل أم أنه فيلم أميركي مدبلج، اقتربت من الشاشة لأتأكد من حركة شفاه الممثلين والممثلات، تأكدت أنه هندي والجميع يتحدث الهندية ، لكن دون رقص مقحم، من دون أغان في الشارع وفي أي مكان، دون أزياء وألوان وفتيات فاقعات الحسن، دون لباس الساري والعلامة الحمراء على جبين النساء، خيل إلي أن هناك شيئاً مختلفاً وعجيباً يحدث، إنه فيلم هندي بنكهة إنسانية عالمية، متفوق في كل تفاصيله على كل ما أنتجه الهنود خلال تاريخ السينما الهندية.

“سواد“ هو عنوان الفيلم، وهو ثيمة رئيسية طغت على كل تفاصيله، على المشاهد، على ملابس الممثلين، على المباني، على معظم اللقطات، فبطلة الفيلم “ميشيل “ فتاة تولد معاقة تماماً، صماء بكماء وعمياء، السواد هو عالمها وحياتها التي لن يغيرها سوى المعلم، ولدت لأبوين ثريين لم يتمكنا من الوصول إلى صيغة للتعامل مع وضعها فتركت كما هي حتى أصبحت أقرب للحيوان أو الشخص الهمجي، حتى قرر الأب أن يضعها في مأوى للمعاقين، لتثور عاطفة الأم فتقرر البحث عن مخرج أكثر رحمة للصغيرة، فتوكل أمرها للمعلم “أساهي“ الذي يؤدي دوره بعبقرية حقيقية الممثل أميتاب، ومنذ تسلم أمرها نشأت علاقة خاصة بين العجوز والفتاة المعاقة.

هناك إشارات واضحة في الفيلم أرد من خلالها صانعوه أن يجعلوه فيلما لكل الإنسانية، فالملابس لا تخص ثقافة بعينها، لا أمكنة واضحة التسميات فنحن لا نعلم على وجه التحديد أين تدور الأحداث، الحكاية على عمق دلالتها يمكن أن تحدث لجميعنا ـ المعاناة الإنسانية هي نفسها والفارق هنا في منسوب ودرجة الإنسانية الذي نواجه به معاناتنا أو نتبنى فيه معاناة الآخر حتى النهاية.

ترتكز عبقرية الفيلم على حوار فلسفي مدروس يرتفع على حمولات إنسانية حكيمة وعميقة حد البكاء، تحفر في وجدان المشاهد وتمسك به منذ اللقطة الأولى وحتى آخر كلمة تروي فيها ميشيل حكايتها مع معلمها الذي أخرجها من السواد الذي كانت تحيا فيه إلى نور المعرفة الذي أوصلها إليه بإيمانه وصبره وتماهيه الإنساني مع معاناتها.

قلما نشاهد أفلاماً بهذا العمق وبهذه الأبعاد الإنسانية رفيعة المستوى والمحتوى، وبهذا الثراء وتتعلق بالمعاقين، الفيلم ليس فيه خطأ واحد أو مأخذ يمكن أن يجرح تكامله ، إنه فيلم عبقري بجدارة .‏‭

‬حين‮ ‬سئلت‮ ‬التلميذة‮ ‬في‮ ‬امتحان‮ ‬الالتحاق‮ ‬بالجامعة‮ ‬عن‮ ‬ماهية‮ ‬المعرفة‮ ‬قالت‮ ‬:‭

‮” ‬المعرفة‮ ‬هي‮ ‬كل‮ ‬شيء...هي‮ ‬الروح‮ ‬-الشجاعة -الضوء‮ ‬-الصوت-الحكمة...المعرفة‮ ‬هي‮ ‬الكتاب...المعرفة‮ ‬هي‮ ‬معلمي‮ “ ‬معلمها‮ ‬الذي‮ ‬لازمها‮ ‬أربعين‮ ‬عاما‮ً ‬حتى‮ ‬دخلت‮ ‬الجامعة‮ ‬واجتازتها‮‬،‮ ‬لكنه‮ ‬انتهي‮ ‬خرفا‮ ‬متهالكا‮ ‬في‮ ‬مشفى‮ ‬للعجزة‮ !!

ayya-222@hotmail.com

     
 

التقدير عن بعد

الهند البلد القارة وحدة التنوع أحيانـاً ، فيها ما فيها من الجمال وما هو دون ذلك ، كسائر البلدان ، بالنسبة للسينمـا = بولييود : الثانية بعد هولييود ، عندها افلام غاية الروعة يعيبها مداخلات الرقص والغنـاء والمطر والعنف الزائد احيانا ،،، نعم مع هذا الإنفجار التقنى(وهم أهله) حدث تقدم فى إنتاج افلام كاملة الدسم ، خالية من الرقص والمطر ،،، غالب الأفلام الهندية ملىء بالرقص والغناء (الغير مبرر ، احياناً) لكننا نبعث لهم الإعجاب عن قرب بالضغط على أعجبى ، ونتابعهم عن بعد مع التقدير والشكر على العزف على مثله هذه المقالات التي تدعو لتلاقح الثقافات

عمر الحسن | 2014-05-26

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا