• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

مفاجأة‎‮ ‬النساء‮ ‬المصريات‮!‬

تاريخ النشر: الخميس 16 يناير 2014

تفاجأت‎‮ ‬بعض‮ ‬الأوساط‮ ‬السياسية‮ ‬المصرية‮ ‬من‮ ‬التواجد‮ ‬الكثيف‮ ‬للسيدات‮ ‬المصريات‮ ‬في‮ ‬أثناء‮ ‬عملية‮ ‬الاستفتاء‮ ‬على‮ ‬الدستور‮ ‬المصري،‮ ‬حيث‮ ‬أعلنت‮ ‬لجان‮ ‬الانتخابات‮ ‬أن‮ ‬معدلات‮ ‬تصويت‮ ‬السيدات‮ ‬كانت‮ ‬كبيرة‮ ‬وشكلت‮ ‬مفاجأة‮ ‬حقيقية،‮ ‬حتى‮ ‬إن‮ ‬رئيس‮ ‬الوزراء‮ أعلن‮ أنه تفاجأ ‬بالأمر‮،‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬أن‮ ‬ارتفاع‮ ‬معدلات‮ ‬النساء‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬التصويت‮ ‬تحديدا‮ ‬كانت‮ ‬متوقعة‮ ‬ومنطقية‮ ‬جدا‮ ‬لمن‮ ‬يعرف‮ ‬طبيعة‮ ‬الشعب‮ ‬المصري‮ ‬والمرأة‮ ‬المصرية‮ ‬والمخاض‮ ‬العسير‮ ‬الذي‮ ‬عانته‮ ‬مصر‮ ‬في‮ ‬الفترة‮ ‬الماضية‮ ‬وعبرته‮ ‬الأمة‮ ‬لتصل‮ ‬الى‮ ‬هذا‮ ‬التصويت‮.‬‬‬

ان‎‮ ‬المتابع‮ ‬للشأن‮ ‬المصري‮ ‬يعلم‮ ‬على‮ ‬وجه‮ ‬الدقة‮ ‬أن‮ ‬المرأة‮ ‬المصرية‮ ‬هي‮ ‬الرافعة‮ ‬الحقيقية‮ ‬والدعامة‮ ‬الأولى‮ ‬لتماسك‮ ‬المجتمع‮ ‬المصري‮ ‬في‮ ‬سلمه‮ ‬وحروبه ،وهي‮ ‬سيدة‮ ‬بسيطة‮ ‬جدا‮ ‬لكنها‮ ‬ذات‮ ‬خصوصية‮ ‬إنسانية‮ ‬عالية‮،‮ ‬ولهذا‮ ‬كانت‮ ‬أكثر‮ ‬الخاسرين‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬محطات‮ ‬الصراع‮ ‬التي‮ ‬خاضتها‮ ‬مصر‮ ‬في‮ ‬جميع‮ ‬حروبها‮ ‬الخارجية‮ ‬وفي‮ ‬جميع‮ ‬ثوراتها‮ ‬ومواجهاتها‮ ‬مع‮ ‬السلطة،‮ ‬لقد‮ ‬ثكلت‮ ‬وترملت‮ ‬كثيرا‮،‮ ‬وذرفت‮ ‬من‮ ‬الدمع‮ ‬الكثير‮،‮ ‬ومن‮ ‬الحزن‮ ‬والألم‮ ‬والفقر‮ ‬والمعاناة‮ ‬أكثر،‮ ‬وكان‮ ‬أقصى‮ ‬مطامحها‮ ‬أن‮ «تربي‮ ‬الأبناء‮ ‬وتعلمهم‮ ‬ليشتد‮ ‬عودهم‮ ‬وتفرح‮ ‬بهم‮» ‬فإذا‮ ‬بالأحداث‮ ‬والشدائد‮ ‬تخذلها‮ ‬دائما‮ ‬وتسرق‮ ‬منها‮ ‬فرحة‮ ‬العمر‮!‬‬‬‬‬

هذه‎‮ ‬السيدة‮ ‬شديدة‮ ‬الوعي‮ ‬بأمومتها‮ ‬وشديدة‮ ‬الالتصاق‮ ‬بجذورها‮ ‬وانسانيتها،‮ ‬تعبت‮ ‬كثيرا‮،‮ ‬واحتاجت‮ ‬كثيرا‮ ‬وتعلمت‮ ‬كثيرا‮،‮ ‬وما‮ ‬الوعي‮ ‬سوى‮ ‬النتيجة‮ ‬الحتمية‮ ‬للعلم‮ ‬والاحتياج؟‮ ‬هذا‮ ‬الوعي‮ ‬المتراكم‮ ‬في‮ ‬داخلها‮ ‬منذ‮ ‬قرون‮ ‬بعدم‮ ‬جدوى‮ ‬الحروب‮ ‬والقتل‮ ‬والدمار‮ ‬والذي‮ ‬لامسته‮ ‬جيدا‮ ‬في‮ ‬تاريخها‮ ‬الحديث‮ ‬منذ‮ ‬حروب‮ ‬محمد‮ ‬على‮ ‬باشا‮ ‬أثناء‮ ‬حملاته‮ ‬لتوطيد‮ ‬امبراطوريته‮ ‬وصولا‮ ‬لمعارك‮ ‬العبث‮ ‬التي‮ ‬يخوضها‮ ‬الإخوان‮ ‬المسلمين‮ ‬والتي‮ ‬افقدتها‮ ‬الابن‮ ‬والزوج‮ ‬والأب‮ ‬والأخ‮ ‬والحبيب‮ ‬في‮ ‬الجيش‮ ‬وفي‮ ‬حرس‮ ‬الحدود‮ ‬وفي‮ ‬الشرطة‮ ‬وفي‮ ‬المراكز‮ ‬والجامعات‮،‮ ‬هذا‮ ‬الوعي‮ ‬هو‮ ‬ما‮ ‬جعلها‮ ‬تخرج‮ ‬بكثافة‮ ‬للتصويت‮ ‬على‮ ‬الدستور‮ ‬لتثير‮ ‬عجبا‮ ‬ما‮ ‬كان‮ ‬له‮ ‬مبرر‮ ‬لمن‮ ‬يعرف‮ ‬تاريخ‮ ‬المرأة‮ ‬المصرية‮ ‬وسجلها‮ ‬الطويل‮ ‬مع‮ ‬الفقد‮ ‬والحزن‮ ‬والألم‮ ‬والتضحية‮ ‬والوعي‮!‬‬‬‬

في‎‮ ‬ظني‮ ‬الخاص‮ ‬فإن‮ ‬السيدات‮ ‬المتنورات‮ ‬والمتعلمات‮ ‬هن‮ ‬من‮ ‬قرأن‮ ‬الدستور‮ ‬أو‮ ‬حضرن‮ ‬نقاشات‮ ‬موسعة‮ ‬حوله‮ ‬أو‮ ‬تابعن‮ ‬مواده وفقراته‮ ‬بدقه‮ – ‬ليس‮ ‬كلهن‮ ‬حتما‮ – ‬لكن‮ ‬السيدات‮ ‬البسيطات‮ ‬اللواتي‮ ‬صوتن‮ ‬بنعم‮ ‬كبيرة‮ ‬وقوية‮ ‬ورقصن‮ ‬وزغردن‮ ‬كثيرا،‮ ‬لم‮ ‬يقرأن‮ ‬الدستور‮ ‬بعين‮ ‬البصر‮ ‬والعلم‮ ‬والدراسة‮ ‬بقدر‮ ‬ما‮ ‬قرأنه‮ ‬بعين‮ ‬البصيرة‮ ‬والرغبة‮ ‬الأكيدة‮ ‬في‮ ‬السلام‮ ‬والبناء‮ ‬والحياة‮،‮ ‬وهذه‮ ‬أولى‮ ‬مهام‮ ‬المرأة‮ ‬على‮ ‬الأرض،‮ ‬أن‮ ‬تحفظ‮ ‬توازن‮ ‬العلاقات‮ ‬باتجاه‮ ‬الحياة‮ ‬في‮ ‬الوقت‮ ‬الذي‮ ‬يسحب‮ ‬الرجل‮ ‬كل‮ ‬المعادلات‮ ‬الحياتية‮ ‬باتجاه‮ ‬الصراع‮ ‬وتجارات‮ ‬الموت‮ ‬المتعددة‮!‬‬

تتزوج‮ ‬المرأة‮ ‬لتؤسس‮ ‬أسرة‮،‮ ‬وفي‮ ‬الحقيقة‮ ‬فإنها‮ ‬تقدس‮ ‬مؤسسة‮ ‬الزواج‮ ‬كلها‮ ‬لأجل‮ ‬الأبناء‮ ‬وهي‮ ‬تضحي‮ ‬بكل‮ شيء ‬لأجلهم‮ ‬وترى‮ ‬الدنيا‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬عيونهم‮ ‬ولأجلهم‮ ‬تحتمل‮ ‬عذابات‮ ‬بلا‮ ‬نهاية،‮ ‬لذا‮ ‬فإن‮ ‬هؤلاء‮ ‬الأبناء‮ ‬يصبحون‮ ‬غاية‮ ‬وهدفا‮ ‬في‮ ‬النهاية‮ ‬ولا‮ ‬تعود‮ ‬المرأة‮ ‬الأم‮ ‬والزوجة‮ ‬والأخت‮ ‬والحبيبة‮ ‬والصديقة‮ ‬في‮ ‬وارد‮ ‬ان‮ ‬تتقبل‮ ‬الحياة‮ ‬طويلا‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬خسارات‮ ‬متواصلة‮ ‬لهؤلاء،‮ ‬فتندفع‮ ‬بغريزة‮ ‬الحب‮ ‬القصوى‮ ‬لتحميهم‮ ‬بالدستور‮ ‬وبالانتخابات‮ ‬وهي‮ ‬بذلك‮ ‬إنما‮ ‬تدافع‮ ‬وتحمي‮ ‬وجودها‮ ‬وحقها‮ ‬وتضبط‮ ‬ايقاع‮ ‬الحياة‮ ‬باتجاه‮ ‬النماء‮ ‬والتحضر‮ ‬والاستمرار.‮ ‬‬

لقد‎‮ ‬توقعت‮ ‬ان‮ ‬يكون‮ ‬خروج‮ ‬المرأة‮ ‬المصرية‮ ‬للاستفتاء‮ ‬على‮ ‬الدستور‮ ‬كثيفا‮ ‬ومرتفعا‮ ‬وفائقا‮ ‬لتواجد‮ ‬الرجل‮،‮ ‬لأن‮ ‬منطق‮ ‬الحياة‮ ‬والتاريخ‮ ‬يقول‮ ‬ذلك‮،‮ ‬ولأنها‮ ‬وبسبب‮ ‬طبيعتها‮ ‬وتلقائيتها‮ ‬قد‮ ‬حررت‮ ‬نفسها‮ ‬من‮ ‬كثير‮ ‬من‮ ‬القيود‮ ‬والاعتبارات‮ ‬التي‮ ‬تكبل‮ ‬الرجل‬،‮ ‬وأظن‮ أن‮ ‬طاقة‮ ‬الحلم‮ ‬عند‮ ‬المرأة‮ ‬أكبر‮،‮ ‬وهي‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬خروجها‮ ‬الكثيف‮ ‬تمارس‮ ‬حق‮ ‬الحلم‮ ‬بغد‮ ‬أفضل‮ ‬لها‮ ‬ولأبنائها‮ ‬ولمصر‮.‬‬‬‬

عائشة‎‮ ‬سلطان

ayya-222@hotmail.com

     
 

الكويت

تسلمي في كل ما كتبتي ولكم تحياتي

يسري | 2014-01-20

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا