• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

أخلاقيات الصور والفيديو

تاريخ النشر: الخميس 15 مايو 2014

في شتاء عام 2011، كنت أهبط من القطار الضخم القادم من إحدى المدن الألمانية شاقاً طريقه بمهابة تليق بتلك السهول والغابات، نزلت أخيراً في محطة المدينة الحلم، مدينة الرومانسية التي انبثقت من الماء وشكلت عبر قرون أسطورتها الخاصة، بعد خطوات قليلة كنت في مواجهة الناس والضجيج والرجال المفعمين بالضوضاء والأصوات العالية وبالمزيد من الماء، هذه مدينة تتنفس تحت مائها وتسير فوقه وتقتات به، إنها البندقية، فينيس كما هي معروفة للجميع.

على رصيف الشارع البحري: أنا انتظر قارباً يقلني إلى الفندق، حيث سأسكن بينما معلمة أطفال لا تتحدث سوى الإيطالية التي لا أجيد منها سوى كلمتين، تعتني بطابور من الصغار نزلوا للتو من حافلة، بتلقائية وربما بجهل تسبب فيه إعجابي بجمال ونظام الصغار صرت التقط لهم صوراً متتالية، ربما لاندمج أكثر في دور السائح على الطريقة اليابانية، نهرتني المعلمة وقالت كلاماً كثيراً حمدت الله أنني لم أفهم شيئاً منه، علمت خلاصته من تقاطيع وجهها التي ذكرتني بوجه انتوني كوين في فيلم زوربا اليوناني، الخلاصة لقد كنت أقوم بشيء ممنوع تماماً، تصوير الأطفال بدون إذنها أو إذنهم أو إذن أهلهم ممنوع قطعياً.

قضيت يومين في فينيس كنت خلالهما أتأكد من خلو المشهد من أي شيء له علاقة بالأطفال قبل أن التقط له صورة تذكارية، وحينما عدت دخلت فصلاً دراسياً في برنامج الدراسات العليا حول مواثيق الشرف الصحفية وأخلاقيات الصورة، فاضطررت لتأكيد معارفي بذكر حكاية الأطفال الفينيسيين ومعلمتهم ذات الوجه الزورباوي، الخلاصة هنا أن تصوير الأطفال بدون علم وإذن أولياء أمورهم يتعارض تماما مع أخلاقيات الصورة ويدخل في باب استغلالهم.

تذكرت كل ذلك على طرافته وأهميته كذلك وأنا أقرأ خبر إلقاء القبض على رجلين ضمن فريق الإسعاف التابع لمؤسسة محلية لخدمات الإسعاف تسببا في نشر مقطع فيديو لجثث ضحايا الحادث المروري المروع الذي ذهب ضحيته عدد كبير من الآسيويين مطلع الأسبوع، ما تسبب في إثارة مشاعر الناس والتلاعب بصور لأموات لا يصح ديناً وقانوناً الاعتداء على حرمتهم تحت أي مبرر، فكيف إذا كان من قام بذلك أشخاص مؤتمنون على هذه الصور، حيث ثبت أن الرجلين استغلا وظيفتهما ووجودهما ضمن طاقم الإسعاف المشرف على الحادث وقاما بتصوير الجثث ورفعها كمقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بكامل الاستهتار أو كما قالا الفضول!

إن إحالة الرجلين للتحقيق والمحاكمة يثبت مبدأ المسؤولية أولاً عن التصرفات اللامبالية، كما يضع حدوداً لاستغلال الوظيفة فيما يخص التسريبات الإعلامية من صور وأشرطة وأخبار ومعلومات، ويكرس ضرورة الوعي والفهم والاحترام الكامل لحقوق وحريات الآخرين فيما يخص أخبارهم وصورهم ومعلوماتهم أحياء كانوا أم أمواتا، وهنا فنحن نتحدث عن بنية قوانين ثابتة وليس عن حالات اعتباطية أو إخبار طارئة، علينا تثبيت المساءلة بمنتهى الصرامة حين يتعلق الأمر بحقوق الآخرين في المنظومة الإعلامية الجديدة القائمة على السرعة والمباغتة والتعجل أحياناً، في فضاء الإعلام الرقمي الجديد الذي يحتفي بالصورة والخبر بطريقة خاطفة ودون تثبت أو مساءلة.

إلقاء القبض على الرجلين مؤشر على جدية وصرامة واضحة يجب أن نأخذها جميعاً بجدية كاملة، فنحن نعيش مرحلة التباسات كبرى تتطلب بنية قوانين متجددة ومتسارعة وصارمة حتماً.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا