• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

نريد أن نسمعكم بهدوء!

تاريخ النشر: الأربعاء 14 مايو 2014

الظاهرة عربية بامتياز، لا يدخل ذلك في باب جلد الذات ولا النظر إليها بدونية، ولا تشويه أنفسنا مقارنة بتجميل صورة الآخر، إنها ظاهرة إثبات الرأي بالصراخ، بالزعيق، باستخدام الأيدي وأحيانا الأرجل، باللجوء للسباب والشتائم، فعندما أرادت قناة الجزيرة منذ سنوات أن تقتحم الذهنية العربية وتحطم بعض التابوهات اختارت لنفسها شعارا كبيرا وواسعا جدا “الرأي والرأي الآخر” وحاولت تطبيقه أو محاولة شرحه للناس بشكل عملي ولكن على طريقة “الاتجاه المعاكس” فتسمر الناس سنوات أمام برنامج كانت أكبر إنجازاته تعميم ثقافة الحوار بالأيادي والكراسي والشتائم، وبعد الاتجاه المعاكس ظهرت على الشاشات العربية سلسلة برامج “حوارية” شتم الضيوف فيها بعضهم بعضا، وقالوا كلاما خارج دوائر الحياء وقلبوا الطاولات في وجوه المشاهدين، ومن ثم تحولوا الى مقاطع فيديو يتبادلها العرب عبر هواتفهم النقالة بلا خجل وكأنهم يحضرون مسرحيات هزلية!

في علم الصورة ودلالاتها وتأثيراتها الذهنية فإنه كان المفروض أن يستقر في وجدان العالم أن العرب همجيون هكذا يتحاورون لا أكثر ولا أقل، يصرخون ويزعقون وتنتفخ عروق أعناقهم إذا أرادوا إلقاء كلمة أو تقديم خطبة، وحين سألت أحدهم لماذا يفترض بخطيب المسجد أو قائد المسيرة أن يصرخ أثناء الخطبة ويعلي صوته ويشتد في الكلام متأثرا أو مستثارا، قال لي تلك الطريقة المتشنجة تعتبر وسيلة جيدة لإثارة الحماس في نفوس وقلوب المستمعين وقد أصبحت شكلا بروتوكوليا معتمدا عند معظم خطبائنا وأئمة مساجدنا الأفاضل، دون أن يتوقفوا لدقائق ويسألوا أنفسهم عن الترفق والرفق استنادا لحديث الرسول “ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط إلا شانه”؟!

أن يتحمس الناس لسماع الحوار يقتضي ابتداع طرق وأدوات ووسائل جذب مختلفة، يقتضي تنويع العرض، إثراء النقاش، اختيار موضوعات تهم الناس وتنفعهم وتعنيهم، لا فرق هنا بين المحاور التلفزيوني في البرنامج الحواري وبين خطيب الجمعة وأستاذ الجامعة أو المحاضرة، فالناس لا تنصت تحت الصراخ والزعيق إنها تسكت فقط إيثارا للسلامة، تماما كما يسكتون عند الخوف وعند القصف وفي حالة اللامبالاة، أن بعض المحاورين والخطباء يقصفوننا بأحاديثهم وبخطبهم أكثر من كونهم “يحدثوننا” بالحكمة والموعظة الحسنة!

ليس مقارنة بأحد، فلا حاجة بنا للمقارنة، لكن الشيء بالشيء يذكر دائما، حيث لا صراخ في مواعظ الكنائس ولا صراخ في معابد الهندوس ولا زعيق حتى في معابد البوذيين وعباد البقر والفئران، هل يؤمنون هم بأصنامهم وبقرهم رغم تفاهة ما يعبدون بكل هذا الاستسلام والهدوء والسلام، بينما نحتاج نحن أمام عظمة من نؤمن به لكل هذا الصراخ والزعيق لنفهم أو نسمع ونؤمن ونتعلم؟ وهنا نتمنى أن لا يتشنج أحدهم فيحدثنا عن لحوم العلماء المرة، فنحن لا نقترب من العلماء بشخوصهم لكننا نتحدث عن الأداء وآليات الخطاب بعيدا عن مضامينه وفحواه فلهذا الحديث أهله وعلماؤه، إنما نتحدث عن هذا الصراخ المستمر منذ قرون عبر الخطب وعبر جلسات الحوار، واليوم عبر برامج الحوار وجلسات النقاش، حتى تحول هذا الصراخ إلى تشابك بالأيدي وتنابز بالألسن والأسوأ أن صار علامة عربية فارقة للأسف!

الذي يصرخ في الآخرين لا يوصل لهم سوى رسالة واحدة لا غير: عليكم أن تسمعوني وكفى، فلا صوت يعلو فوق صوتي!

لن نتعلم كيف نتحاور إلا إذا تعلمنا كيف ننصت لبعضنا بعضا دون استخدام القوة الجبرية القاهرة!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا