• الخميس 24 جمادى الآخرة 1438هـ - 23 مارس 2017م
  08:23    الشرطة البريطانية : لا تعليق على هوية المهاجم في الوقت الراهن     
مقالات أخرى للكاتب

الشباب ‬الملهمون ‬في ‬الإعلام ‬الجديد

تاريخ النشر: الخميس 30 أبريل 2015

كل‎ ‬يوم ‬يدعوني ‬أحدهم ‬للمشاركة ‬في ‬الجدل ‬الدائر ‬على ‬صفحته ‬على ‬«فيسبوك» ‬أو ‬على ‬حسابه ‬في ‬«تويتر»، ‬أقول ‬لن ‬أخذل ‬أصدقائي ‬الافتراضيين، التويتريون ‬منهم ‬والفيسبوكيون، ‬لكنني ‬حتماً ‬لن ‬أخذل ‬قناعاتي‬، ‬فحين ‬أدخل ‬الحساب ‬ذاك ‬أو ‬الصفحة ‬تلك ‬أجد ‬القضية ‬أو ‬السؤال ‬المطروح ‬والذي ‬تحول ‬حسب ‬وصف ‬صاحبه ‬إلى ‬جدل، ‬مجرد ‬قضية ‬سطحية ‬أو ‬سؤال ‬تافه ‬وأحيانا ‬مقزز‬، ‬مع ‬ذلك ‬فهناك ‬مئات ‬من ‬المتابعين ‬يتسابقون ‬للمشاركة ‬وتسجيل ‬آرائهم ‬في ‬النقاش ‬بالتعليق ‬والأخذ ‬والرد ‬سلباً ‬كان ‬أو ‬إيجاباً، ‬فذلك ‬لا ‬يهم ‬صاحب ‬الحساب‬، ‬المهم ‬أن ‬يقول ‬لك ‬في ‬نهاية ‬اليوم ‬أو ‬ربما ‬يقول ‬لنفسه ‬أو ‬لشركات ‬الدعاية ‬والإعلان ‬أنه ‬أحد ‬قادة ‬الرأي ‬على ‬الميديا ‬الجديدة ‬أو ‬مواقع ‬التواصل، ‬وأن ‬لديه ‬معجبين، ‬وأنه ‬يحظى ‬بإقبال ‬كبير ‬بدليل ‬هؤلاء ‬المشاركين ‬الموجودين ‬على ‬الصفحة‬.

المسألة‎ ‬تحتاج ‬إلى ‬هدوء ‬شديد‬، ‬فلا ‬داعي ‬للعصبية ‬أو ‬الغضب ‬ولا ‬حتى ‬الانحياز ‬والسخرية ‬والتشنج‬، ‬فهناك ‬بالفعل ‬آلاف ‬بل ‬مئات ‬الألوف ‬من ‬المشاركات ‬والمتابعات ‬لكثير ‬من ‬الحسابات ‬الشخصية‬، ‬وهناك ‬مشهد ‬إعلامي ‬مختلف ‬وحيوي ‬وعملي ‬غير ‬تقليدي ‬تماماً ‬ينفتح ‬لك ‬بطول ‬الفضاء ‬الافتراضي ‬وعرضه‬، ‬إنكارك ‬له ‬لن ‬يغير ‬من ‬الواقع ‬شيئاً، ‬عدم إعجابك ‬به ‬أو ‬عدم ‬استساغتك ‬أو ‬حتى ‬غيرتك ‬القاتلة ‬لن ‬تجعل ‬هذه ‬الحسابات ‬ومئات ‬الآلاف ‬من ‬المتابعين ‬الشباب ‬يختفون‬، ‬العقلانية ‬في ‬التعاطي ‬مع ‬هذه ‬المشهد ‬تحتم ‬الاعتراف ‬به‬، ‬ليس ‬شرطاً ‬أن ‬نعترف ‬بالحساب ‬أو ‬صاحبه، ‬ولكن ‬الأمر ‬أن ‬نعترف ‬بالظاهرة ‬نفسها ‬وبكل ‬الحمولات ‬الثقافية ‬والسياسية ‬والاجتماعية ‬والاقتصادية، ‬وحتى ‬الأخلاقية ‬التي ‬تتضمنها. هناك‎ ‬شباب ‬صغار ‬يتابعهم ‬آلاف ‬مؤلفة ‬من ‬الصغار، ‬يذكرونك ‬بنجوم ‬الراب ‬الأميركيين ‬الذين ‬يتحولون ‬فجأة ‬إلى ‬ما ‬يوصف ‬بمعبود ‬الجماهير‬، ‬تنتظرهم ‬جماهيرهم ‬في ‬المراكز ‬التجارية ‬وخارج ‬المطارات ‬وفي ‬المطاعم ‬والمقاهي ‬الشبابية‬، ‬هؤلاء ‬يخلقون ‬جيلاً ‬جديداً ‬مؤثراً، ‬يهدم ‬أسطورة ‬الكهف ‬الإعلامي ‬الكلاسيكي ‬الذي ‬سيطر ‬ولا ‬يزال ‬يسيطر ‬على ‬الإعلام ‬التقليدي ‬عندنا، ‬والذي ‬لم ‬يمنح ‬الشباب ‬فرصة ‬ولو ‬ضئيلة ‬ليأخذوا ‬أماكنهم ‬على ‬الشاشات، ‬وفي ‬صالات ‬التحرير‬، ‬فما ‬كان ‬من ‬هؤلاء ‬إلا ‬أن ‬أزاحوهم ‬عن ‬عروشهم، ‬ولكن ‬بطريقتهم ‬الخاصة‬، ‬فسحبوا ‬معظم ‬الجماهير ‬الشابة ‬التي ‬تشكل ‬أكثر ‬من ‬80% ‬من ‬مستخدمي ‬الإعلام ‬الجديد ‬لصالحهم، ‬تاركين ‬لأولئك ‬مجدهم ‬الأسطوري ‬وصحفهم ‬المهجورة. الإعلام‭ ‬الجديد‭ ‬يقدم‭ ‬نماذج‭ ‬ملهمة‭ ‬من‭ ‬الشباب،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ننتبه‭ ‬جيدا‭ ً‬لهم‭ ،‬ونفخر‭ ‬بحيويتهم‭ ‬وإلهامهم‭.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا