• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

ماذا يقرأ الناس؟

تاريخ النشر: السبت 03 مايو 2014

ستظل هذه القضية محل خلاف وجدل كبيرين، لن ينتهي إلى اتفاق أبداً، ربما لأن الأصل في الحياة والخلق هو الاختلاف والتباين وليس الاتفاق والمشاكلة، فالله خلق الناس مختلفين وسيبقون كذلك كما جاء في نص القرآن، وخلق البشر شعوباً وقبائل (لتتعارف). وكان قادراً على أن يجعلهم شعباً واحداً وقبيلة واحدة واصلاً وجذراً وتفكيراً واحداً، ربما لو كان الناس متشابهين لكانت الحياة قد توقفت عند نقطة التجمد الإنساني أو درجة الصفر الحضاري منذ أزمنة سحيقة، لكن الاختلاف والجدل والحوارات والأفكار المتباينة قادت دوماً لبناءات عظيمة، ولفكر ضخم وتراث إنساني عظيم يستحق الذهول أمام سطوعه وآثاره الشاهقة!

القضية التي قصدتها في بداية المقال تخص الكتاب والقراءة والقارئ، تتعلق بالأسئلة المطروحة منذ زمن طويل على الساحة الثقافية والفكرية، وهي أسئلة ستبقى بلا إجابة موحدة إلى أزمنة قادمة، وان معارض الكتب ومنصات الناشرين وأرتال الكتب والقصص تعيد دائماً فتح الملف وطرح الأسئلة نفسها: ماذا يفضل القراء أن يقرؤوا؟ أية كتب هي الأفضل؟ ما هي معايير انتشار الكتاب؟ هل الكتاب الأفضل هو ما يتماشى مع ذائقة الجمهور أم ما يتماشى مع معايير النقاد؟ لماذا ينتشر كتاب معين محطماً أرقاماً فلكية في عالم التوزيع على ضحالة مستواه ولغته وحتى طباعته بينما يبقى مكدسا على الأرفف كتاب آخر أو رواية أخرى ذات مستوى عال ولغة متوهجة وطباعة فائقة المستوى؟ لماذا يتهافت جمهور الشباب على كتاب هزيل عبارة عن خواطر بسيطة أو حتى بدائية، بينما لا ينظر أحد لكتب محفوظ أو يوسا أو إيزابيل الليندي أو يوسف إدريس مثلاً؟ هذه الأسئلة مشروعة وواقعية إن شئنا، لكنها تحتمل أو تتحمل أسئلة أخرى مرافقة أو مكملة لها، فحين نصف كتاباً بأنه ضحل أو ضعيف أو هزيل مثلاً فبأية مقاييس أو معايير نطلق ذلك الحكم؟ هل بمقاييس الناقد أم بمعايير القارئ أم من وجهة نظر المثقف النخبوي؟ أليست القراءة احتياجاً، أليست غذاءً للعقل والروح،؟ ألا يتوجب أن تتناسب مع ذائقة وذوق واحتياج وقدرات القارئ، وهل كل قارئ قادر على قراءة يوسا أو البيرتو كامو أو فرانز كافكا؟ هل يستطيع جيل اليوم من الشباب الصغار المولعين حتى بالقراءة أن يقرأوا لهذه الأسماء الكبيرة؟ فان كانت الإجابة بالنفي فما هو السبب أو إن شئنا من هو السبب؟ وربما كان السؤال المناسب: هل يتوجب عليهم فعلاً أن يقرأوا لهؤلاء؟ كل هذه الأسئلة مطروحة للنقاش والتداول لا بهدف الوصول لاتفاق، ولكن بهدف تعديل بعض المسارات التي شطت كثيراً عن الطريق تحت مقولة حرية الفكر وديمقراطية القراءة!

ليس مطلوباً أن نأمر القراء الصغار بقراءة محددة لموضوع أو كاتب أو مجال، المطلوب أن نفتح أمام عقولهم كل النوافذ ليطلوا منها على كل العالم باتساعاته اللامتناهية، لكن أية نوافذ؟ خاصة وعالم الكتب والقراءة واسع وملتبس ومليء بالمطبات، هناك كتب سيئة بالفعل لا يجوز أن تتاح لها الفرصة للانتشار وإن انتشرت بسبب انفتاح السوق وسطوة المال والمنافسة، فلا يجب أن ندافع عنها ونكرسها كتيار ساحق، إننا حين نصف كتاباً بالسوء فليس ذلك من منطلق نظرة نخبوية أو فوقية، ولكن لأن الذائقة السليمة والخيارات الرفيعة المستوى والكتب ذات المضامين واللغة والتوجهات الإيجابية هي المعايير الحقيقية لتقييم الكتاب، وهي معايير عالمية متفق عليها حتى وإن تباينت الموضوعات بتباين ثقافات المجتمعات الإنسانية، إن الكتابة باللهجات العامية والتركيز على إثارة الغرائز والميل نحو التسطيح والتفاهة لا يمكن الدفاع عنها حتى وإن حققت كتبها أعلى نسب في مبيعات المعارض!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا