• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

الذي يحدث لنا للمرة الأولى!

تاريخ النشر: الأربعاء 30 أبريل 2014

هناك تجربة مختلفة نعيشها للمرة الأولى دائماً، ونظل نتذكر وقعها بكل التفاصيل، الثياب التي كنا نرتديها يومها، شكل النهار، طبيعة الطقس، الأشخاص الذين التقيناهم، قلقنا، فرحنا، عصبيتنا، الكلمات التي أثرت فينا، وجعلتنا نطير فرحاً وربما قلبت مزاجنا وأغضبتنا وأبكتنا ربما، أشياء كثيرة وصغيرة لا تكاد تذكر عادة، لكن لأنها التجربة الأولى لنا فإنها ترتسم في أدمغتنا كوشم، ربما نسينا يومنا المدرسي الأول، ذاكرتنا الطرية لم تحتفظ بتلك التفاصيل انزلقت عليها ببساطة كما ينزلق الأطفال على تلك الألعاب الكبيرة، لكن، أي أم لن تنسى ذلك النهار الذي اصطحبت فيه صغيرها أو صغيرتها إلى المدرسة لأول مرة، لن تنسى تلك اليدين المتشبثتين بثيابها، لن تنسى البكاء والنشيج والخوف، لن تنسى ذلك القلب الصغير وهو يعيش تجربة الفطام الأولى عن حضنها وأمانها، ربما لا يتذكر الصغار كل ذلك، لكن الأمهات يتذكرن تفاصيل التجربة المدرسية الأولى تلك!

هناك دائما أشياء وحوادث وربما مصائب أو مصاعب نواجهها للمرة الأولى، هناك أفراح نعيشها للمرة الأولى، صداقات، خسائر، قصص حب، فراق، صدمات، كتاب نكتبه للمرة الأولى، أشخاص مهمون لا نتوقع أن نلتقيهم لكننا نقابلهم ونظل نتذكر كيف كانوا وكيف كنا في تلك المقابلة الأولى، كل ما يحدث لنا للمرة الأولى مختلف ولا ينسى، قد يمر دون أن يغير مجرى حياتنا ولو بمقدار فاصلة، وقد ينقلنا لمكان آخر، وقد يغير سير حياتنا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وأياً كان حجم ونوع ما سيحدث لنا، فإن الحدث بحد ذاته يبقى ماثلاً في الذاكرة نستعيده بين لحظة وأخرى حين نحتاج لدفء الأيام الماضيات!

هذه هي المرة الأولى التي اكتب فيها من داخل أروقة معرض الكتاب، أكتب واطنان من الكتب تحيط بي، آلاف الكراتين، مئات العمال يعدون المكان ليكون جاهزاً لصباح المعرض، وأصوات المطارق والمقادح والمثاقيب تخترق الرأس والأذن، لكن لا أحد يتذمر أو تراه منزعجاً، أتلفت حولي فإذا الجميع يسابقون اللحظات الأخيرة ما قبل افتتاح عرس الكتاب في أبوظبي، هذه مناسبة أعبرها للمرة الأولى لكن كصاحبة دار نشر، وليس كزائرة تتنقل بين الكتب لتشتري بنهم وترحل بفرح، وحين تكون صاحب الفرح، أو أحد أفراد العرس، أو قريبا للعروس، فإن مشاعرك تختلف حتما، في نهاية الأمر أنت تعيش تجربتك الأولى التي لن تنساها حتما، أنت تتوقع الكثير وتنتظر الكثير وتنظر لنفسك وكأنك تخترع الأبجدية، أو آت بما لم يأت به الأوائل، لا بأس تلك تجربتك الأولى ولا أحد يحاسب الفقراء إذا ما حلموا يوما بكرسي السلطان، يمكنك أن تحلم بما تشاء فتلك أحلامك للمرة الأولى والأخيرة ربما!

عناوين الكتب المتراكمة حولي والتي أعبرها سريعا أشعر بها مخيفة جدا ومهيبة جدا، وتعني الكثير، تعنى أن آلافاً من الناس جلسوا في وحدتهم يكتبون، يبوحون بما في قلوبهم، يفرغون خزائن عقولهم، حكمتهم، تجاربهم حيواتهم وربما تفاهاتهم أيضا، لكن حتى الذي يكتب التفاهة يقدمها للناس بثقة معتقداً أنه قد اكتشف النظرية النسبية، لا عليه ليعتقد ما يشاء طالما أن هناك عقولاً أخرى أكثر حكمة ستقرأ وستميز لأنها تعرف النظرية النسبية جيداً!

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا