• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

حين نهملهم، يضربهم الخدم!!

تاريخ النشر: الإثنين 28 أبريل 2014

سنكتب كثيراً عن العائلة وقيمتها وقيمها، لأننا بصراحة شديدة فرطنا في الكثير من واجباتها والتزاماتها، ولقد أثار مقطع الفيديو الذي يعرض لحكاية الرجل الثمانيني الذي تركه أولاده في عهدة خادم يكيل له الضرب والإهانة، والذي تم تناقله على نطاق واسع بين أفراد المجتمع الإماراتي الكثير من الأسئلة، ولن أقول الحزن أو الغضب أو الاستغراب، حيث لا مجال للتعجب والاستغراب في الحقيقة، فالذين يضعون ثقتهم بالغرباء ويمنحونهم أبناءهم وآباءهم الكبار للعناية بهم ظناً منهم أنهم سيقومون بخدمتهم عن طيب خاطر وبأريحية ومحبة، واهمون ومخطئون وربما يضحكون على أنفسهم إذا ظنوا لوهلة أن كل الخدم وكل المربيات وكل المساعدين والمساعدات هم من أصحاب القلوب الرحيمة أو يحملون على وجه الدقة صفة «ملائكة الرحمة»!

لا نتجاوز المنطق بهذا الحكم، فكل الوقائع والشواهد تؤكد أن جرائم الخدم في حق الأطفال وكبار السن مصدرها الأساسي الثقة العمياء فيهم، وتحميلهم العبء كاملاً في خدمة الصغار والكبار دون النظر إلى الضغط النفسي والجسدي الذي يتطلبه هؤلاء الكبار، وكذلك الصغار للعناية بهم أناء الليل وأطراف النهار، إضافة إلى أننا ننسى أو نتناسى انعدام أي رابطة عاطفية أو صلة منطقية تربط بين الخدم وهؤلاء الصغار أو كبار السن، وبالتالي فإن استخدام العنف معهم أو ضربهم أو تعذيبهم أو حتى قتلهم سيكون أمراً متوقعاً من قبل بعض الخدم، وهذا ما نعرفه جيداً، وقد وثقته سجلات أقسام الشرطة والمحاكم في الدولة!

نعلم أن أغلبية الناس تقضي معظم الوقت في وظائفها، وبذلك فإنها تكون مضطرة لاستخدام مساعدين للعناية بالأطفال وبكبار السن في الأسرة وبفئة المعاقين أيضاً، مع ذلك فإن مسؤوليتنا تظل قائمة ولازمة وضرورية، فالخادم الذي يظل ملازماً للرجل الكبير طيلة الوقت، ملبياً طلباته التي لا تتوقف، سيتبرم حتماً وستفلت أعصابه وسيفعل الكثير في ظل العلاقة الأوتوماتيكية اللاعاطفية بينه وبين من يقوم بخدمته، خاصة حين يجد أن لا أحد يسأل على هذا المسن من أفراد عائلته، أو يتفقد أحواله باستمرار أو يلبي رغباته بالجلوس معه أو الخروج به أو الإنصات إلى شكاواه، بمعنى الاهتمام الحقيقي واللازم والضروري به!

يظن البعض أن تجهيز غرفة لوالده المسن أو والدته العجوز أو ابنه المعاق واستقدام ممرضة من شرق آسيا للعناية به ودفع ألفي درهم مقابل تلك العناية، تضعه في الجانب الآمن من إخلاء المسؤولية وتجنبه أية مساءلة أو تأنيب ضمير، إن هذا الأب أو تلك الأم تحتاج ابنها وابنتها أكثر مما تحتاج الخادمة حتى وإن بدت عجوزاً خرفة بلا ذاكرة، ذلك أنها في أرذل العمر، وهي سن شديدة الوطأة تحتاج من الأبناء أكبر قدر من الرحمة والعطف والرعاية وليس الإهمال، وتكليف خادمة لتتولى مهمة هي من صميم واجب الابن أو الابنة، ومما لا يقبل أي عذر في التهاون فيها، وإلا فإن النتيجة ما رأيناها في ذلك الفيديو المؤلم حد البكاء وما قد نرى أبشع منها!

عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا