• الأربعاء 04 شوال 1438هـ - 28 يونيو 2017م
  01:06    نائب وزير الخارجية الروسي يحذر من أي استفزازات في سوريا تتعلق بالأسلحة الكيماوية     
مقالات أخرى للكاتب

حتى لا تتكرر حوادث لندن

تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

بعد أن جاءت الأخبار من لندن ناقلة لنا حادثاً مأساوياً آخر، تعرض فيه مواطنون إماراتيون للاعتداء الغاشم، بهدف السطو والسرقة على أيدي مجرمين محترفين في عاصمة السياحة الأولى بالنسبة للخليجيين، بعد الحادث الأول الذي كانت ضحاياه نساء إماراتيات تم تهشيم رؤوسهن بالمطرقة في واحد من أرقى أحياء لندن وأفخم فنادقها، فإن فتح هذا الملف يبدو مهماً جداً ويحتاج مناقشة صريحة جداً وحاسمة جداً، نحن في الحقيقة بإزاء حادثين بشعين حدثا في فترة زمنية لم تتجاوز الشهر تقريباً، وفي ظل أوضاع اقتصادية مأزومة وتحولات سياسية تجتاح أوروبا كلها وتكتسح المنطقة العربية من أولها لآخرها، دون أن تستثنينا بطبيعة الحال، وعليه فإنه لا يجوز أبداً أن نعتبر أنفسنا بعيدين عما يحدث وما قد يحدث مستقبلاً، نحن في عمق التحولات وعلينا أن نعي هذه القضية، وأن نتعامل معها بانتباه ويقظة وبنظرية جديدة خلاصتها أن العالم قبل ثورات الربيع العربي وتنامي الإرهاب ليس هو العالم اليوم!

أوروبا نفسها تهتز محدثة خللاً في كل بنى المجتمعات هناك، الوضع الاقتصادي يعاني الكثير، وهناك دول شبه منهارة اقتصادياً (إسبانيا، اليونان، إيطاليا، دول شرق أوروبا)، دون أن ننسى ما خلفته انهيارات المنظومة الاشتراكية، وسقوط الاتحاد السوفييتي من آثار على معظم المجتمعات وعلاقات الشعوب ببعضها، ودون أن نغفل عن تأثير الأزمة الأوكرانية والحرب التي تكاد تشتعل في أي لحظة، إضافة لأزمة الأقليات والإثنيات والمهاجرين الذين شكلوا على الدوام تحدياً اقتصادياً وأمنياً وسياسياً للنظم الغربية وما أفرزته من صراعات وطبقات فقيرة وجرائم وعلاقات مأزومة!

في عالمنا العربي، تبدو الإمارات من أكثر النظم السياسية استقراراً وهدوءاً في الداخل، وتبدو مقولات أكثر المجتمعات أماناً وأكثر الاقتصادات عافية ونمواً وأكثر الشعوب سعادة مقولات جالبة لغضب البعض وللكثير من الغيرة والحسد والترصد، وحين يذهب هؤلاء الآمنون السعداء إلى بلدان أخرى تترنح تحت وطأة اختناقات اقتصادية وموجات هجرة وأزمات أمنية، فإن عليهم أن يعدوا للألف وليس للعشرة حين يتحركون ويتبضعون وينفقون أموالهم ويمارسون حياتهم، على الإماراتيين وكل الخليجيين أن ينتبهوا إلى خطورة وعمق التحولات التي تجتاح العالم، وأن المثل الذي يقول (الاحتياط واجب) ليس خطأ بل يتوجب الإيمان به كثيراً في هذا الزمن!

نعم علينا أن نفهم أن الإشهار اليومي عن مقتنياتنا الفاخرة، وممتلكاتنا بشكل دائم ومتعمد وبدون داع سوى لفت الأنظار والشعور بمتعة نظرات الدهشة والإعجاب يجب أن يتوقف لأنه لن يقود من الآن وصاعداً سوى لمزيد من هذه الحوادث، إن هذا الإنفاق العلني المبالغ فيه ودفع «الأعطيات» بلا حساب والتبضع بشكل هذياني وغير منطقي يفتح أعين النصابين وأصحاب الحيل المحكمة، كما ويثير شهية اللصوص وأصحاب المطارق، علينا أيضاً أن نغير بعض السلوكيات المرتبطة بثقافة السفر، علينا أن نلتزم الحيطة والحذر وأن نلجأ قدر الإمكان للسفر الجماعي، وأن نتجنب التحرك في الأوقات والأمكنة غير الآمنة، والتورط في علاقات مع أشخاص مشبوهين أو غرباء أو الاصطدام بهم أو الثقة المبالغة فيهم بحجة الخدمات التي يقدمونها أو تحت أي حجج أخرى!

على بعض الجهات الرسمية كالخارجية والسفارات أن تبعث برسائل تنبيهية وتحذيرية في هذا الاتجاه حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث المأساوية.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا