• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-01-22
كلمة وداع ليست سهلة !
2016-01-20
الرأي الآخر!
2016-01-19
أن تعمل قارئاً!
2016-01-18
متعة القراءة
2016-01-17
حالة مرضية !!
2016-01-16
في القراءة والذين لا يقرؤون!
2016-01-15
أفكار صغيرة تصنع الفرق!
مقالات أخرى للكاتب

التأرجح بين الأجيال !

تاريخ النشر: الأحد 20 أبريل 2014

قلت لصديقتي بعد أن تحدثت طويلاً وباستياء عن جيل الصغار وعلاقتهم بتقنيات التواصل الحديثة، إننا لو قدر لنا أن نكون في عداد هؤلاء الصغار اليوم لفعلنا مثلهم تماما، ولكنا لا تفارق الهواتف الذكية أصابعنا ولانحصرت صداقاتنا واهتماماتنا في الآيباد، ولكان الإنترنت هو صحيفتنا ومحطة التلفزيون التي نشاهدها والكتاب الذي نقرأه، إن الإنسان - كما يقول الفرنسيون ابن تاريخه وهو حتما ابن بيئته وزمنه، وكما أنه لا أحد ينمو خارج الغلاف الجوي للكرة الأرضية، فإنه من الحتمي أن لا أحد يستطيع أن ينشأ خارج سياقات ظروفه ومعطيات جيله، هذا من حيث المنطق لكن ذلك لا يعني قبولنا بكل ما تفرزه الظروف وسياقات الزمن، فهناك أمور خارج قدرتنا على قبولها أو تقبلها !

قلت لها بأن علينا كجيل أن يكون سعيداً وراضياً تماماً فقد عايش عصراً ذهبياً للمعرفة والثقافة، للرموز والشخصيات والأسماء، للأفكار العظيمة التي شكلت السرديات الكبرى في التاريخ كالاشتراكية والشيوعية والثورات الكبيرة مثلا حتى وإن سقطت أو تلاشت تحت عجلة الأحداث الضخمة، نحن جيل قرأ حتى الثمالة مجلات بلا عدد وصحفاً بلا نهاية وكتباً حتى آخر قطرة حبر، قرأ لكتاب عظام وعاصرهم حتى وان لم يلتق بهم، وجمعته الأيام نفسها بأسماء شاهقة لا تصدق من السياسيين والفنانين والرسامين والثوار والشعراء والفلاسفة، وكان لدينا الوقت الكافي دائما لنقرأ ونتأمل ونحلم أحلاماً لم تتسع لها المنامات يوما.

علينا أن نحمد الله أن الزمن الذي كبرنا فيه لم يوفر لنا هذا القدر المترهل من الرفاهية والدلال والمنتجات الحداثية، تاركا لنا هوامش واسعة من الوقت والاهتمامات لأمور أخرى أكثر أهمية وألقا اندفعنا باتجاهها بشغف كبير لأنه لم يكن هناك إنترنت ولا آيباد وهواتف ذكية ومراكز تجارية عملاقة خاطفة للعين وسارقة للروح وشاغلة للعقل، علينا أن نكون راضين جداً لأن معلمينا كانوا مختلفين وكتبنا كانت مختلفة وأمهاتنا وأحياءنا وبيوتنا وعلاقتنا بجيراننا وأقاربنا وأخوتنا وأبناء خالاتنا، مختلفين بمعنى أكثر إنسانية ودفئا وتفاعلا، علينا أن نكون ممتنين لذلك الوقت الذي كان يمر بنا بطيئا وقادرا على استيعاب كل شيء وكل عمل، فتقول أمي إن الوقت كان مختلفا ويقول جدي إن الذي يشكر الله يبارك له في كل شيء، بينما نقول كلنا اليوم إن الوقت يمر خطفا ويمرق كسهم، بلا بركة !!

نحن جيل قطف كل المتع والإنجازات والأمور العظيمة في الحياة، فقد ولد في مرحلة وعلى أعتاب مرحلة وعاصر من ثم مراحل وأحداث ورأى بأم عينه وكل حواسه كيف يكتب التاريخ أمام ناظريه، وها نحن اليوم وكأننا أبناء هذا الزمن نتعامل مع كل معطياته وأدواته ومبتكراته بسلاسة وقوة ولكن بحكمة محصنين بالامتلاء والشبع والوعي.

الشبع لأن هذا الجوع الذي يبدو في عيون وأصابع جيل اليوم للتقنيات وللتسلية والاستهلاك هو ما يحولهم لأشخاص مستهلكين بامتياز محتكمين لثقافة الأشياء والمنفعة والتراكم المادي، أكثر من أي شيء آخر !

اعتبر أن أغلب الأجيال التي تولد في زمن التسارع الحالي أجيال تستحق الاعتناء والتوجيه اكثر مما تستحق النقد والهجوم، الحكمة تستدعي ذلك.

ayya-222@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا